
قلت
وعرفت إنك كنتي بتخوفيني
قالت
مين قالك؟
قلت
جوزك
فضلت ساكتة
وبعدين دموعها نزلت
وقالت
أنا غلطت
دخلتني جوا
وقعدنا في الصالة
قالت
أنا فعلًا رميت الزبالة قدام بيتك
وأنا اللي خبيت الخرطوم
لكن العربية مش أنا
قلت
مين؟
قالت
مروان
قلت
إنتي كنتي عارفة؟
قالت
بعد ما حصلت
هو قالي إنه عملها عشان يضغط على سامح
سألتها
طب ليه عربيتك اتدهنت بالأبيض؟
قالت
لأنه لما شافك عملتي محضر ضده بدأ يخاف
وكان عايز يخلق خناقة بيني وبينك
بحيث لو الشرطة سألت يبقى الشك كله عليا
بصيت لها وقلت
يعني هو كان بيستغل خلافنا؟
هزت راسها
وقالت
آه
وبعدين قالت جملة خلتني أحس بقشعريرة
مروان مش بيكره سامح بسبب المشروع
دي مجرد حجة
قلت
أمال ليه؟
قالت
لأن في حاجة حصلت زمان
حاجة أنا نفسي مكنتش أعرفها غير قريب
قلت
إيه؟
قالت
أخويا كان بيشتغل في مكان تاني بعد المشروع
وسرق فلوس كبيرة
ولما الموضوع اتكشف
سامح كان الشاهد الوحيد اللي قدر يثبت الحقيقة
مروان قضى فترة في السجن
ومن يوم ما خرج وهو شايف إن سامح السبب في ضياع حياته
قلت
بس ده مش معناه إنه يهددنا
قالت
هو مش عايز يأذيكوا
هو عايز سامح يخسر شغله وبيته وسمعته
قلت
وعربيتي؟
قالت
كانت أول خطوة
سألتها
طب ليه بعتيلي الرسائل؟
قالت
أنا؟
أنا مبعتش أي حاجة
اتجمدت
قلت
إنتي متأكدة؟
قالت
أيوه
فتحت موبايلي وريتها الرسائل
فضلت تبص للشاشة
وفجأة قالت
الرقم ده
أنا شوفته قبل كده
فين؟
قالت
على موبايل أخويا
في نفس اللحظة سمعنا صوت خبطة قوية جدًا على الباب الخارجي
دينا قامت مفزوعة
وقالت
هو هنا
قلت
مين؟
قالت
مروان
خرجنا ناحية الشباك
وشوفنا راجل واقف عند العربية
وكان بيبص ناحية بيت دينا
وبعدين رفع راسه وبص ناحية شباكنا
ابتسم
ومشي
في اللحظة دي موبايلي رن
رقم غريب
رديت
لكن مفيش صوت
وبعد ثواني سمعت همسة واحدة
إنتي كان لازم تفضلي بعيدة
المشهد الخامس
رجعت البيت بسرعة واتصلنا بالشرطة
الضابط جه وشاف التسجيلات
المرة دي الكاميرا كانت جايبة وش مروان بوضوح
وكمان جابت عربيته وهي واقفة بعيد
الشرطة بدأت تتابعه
لكن مروان اختفى يومين
وأنا كنت مرعوبة
كل صوت بالليل كان بيخليني أصحى
وفي اليوم التالت
الشرطة قبضت عليه
ولما فتشوا عربيته لقوا أدوات وعلب دهان وقفازات
وكان بينهم نفس نوع الدهان اللي اتستخدم على عربيتي
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في حاجة تانية
لقوا فلاشة صغيرة
عليها تسجيلات لكل اللي حصل حوالين بيتنا
كان بيراقبنا من شهور
وكان مصور تحركات سامح
ومرات كتير كان واقف قدام بيتنا من غير ما نحس
لكن التسجيلات كشفت كمان إن دينا كانت فعلًا بتعمل حاجات بسيطة عشان تضايقني
واجهتها الشرطة
واعترفت بكل حاجة
وقالت إنها كانت فاكرة إنها بتخوفني بس
لكن لما الموضوع كبر خافت ومقدرتش توقفه
بصيت لها وقلت
إنتي ظلمتيني
كان ممكن الموضوع يخلص من أول مرة
قالت وهي بتعيط
أنا عارفة
أنا آسفة
مكنتش مستعدة أسامحها وقتها
لكن كان عندي إحساس إن العداوة دي كلها كانت لعبة في إيد شخص تاني
بعد أسابيع
عربيتي اتصلحت
والبيت رجع هادي
والأهم إننا ركبنا كاميرات في كل الاتجاهات
أما دينا
فبقت تتجنبني فترة طويلة
لحد يوم وقفت قدام بابي
ومدتلي كيس صغير
وقالت
دي حاجة تخصك
فتحت الكيس
لقيت جواه صورة قديمة لينا
كانت متصورة في يوم اجتماع السكان
أنا ودينا واقفين جنب بعض
قبل ما تبدأ كل المشاكل
قالت
فاكرة اليوم ده؟
قلت
آه
قالت
أنا ساعات بتمنى لو الزمن يرجع
مكنتش هبدأ الخلاف ده
بصيت للصورة
وقلت
الخلاف ممكن يبدأ بسبب حاجة صغيرة
لكن لما الإنسان يسيب الغضب يكبر
ممكن يفتح باب لمشاكل أكبر منه بكتير
دينا نزلت عينيها وقالت
أنا عارفة
وسكتنا شوية
وبعدين قلت لها
أنا مش هقول إن كل حاجة رجعت زي الأول
لكن ممكن نبدأ من جديد
رفعت عينيها وبصتلي
وقالت
يعني تسامحيني؟
قلت
التسامح مش معناه إني أنسى
معناه إني مش هفضل عايشة أسيرة للغضب
ابتسمت لأول مرة من شهور
وقالت
ربنا يجازيكي خير
وبعدها مشيت
قفلت الباب
وبصيت من الشباك
لقيت عربيتها البيضاء لسه مركونة قدام بيتها
ضحكت بيني وبين نفسي
لأن اللون الأبيض اللي كان سبب آخر خناقة بينا
بقى بالنسبة لي علامة على بداية صفحة جديدة
ومن يومها
مبقاش بيني وبين دينا غير السلام
أما مروان
فبقى هو اللي يتحاسب على كل اللي عمله
واتعلمت درس عمره ما هيروح من بالي
مش كل شخص بنختلف معاه هو اللي بيأذينا
ومش كل شك بيكون حقيقة
وساعات أكبر غلطة ممكن نعملها
إننا نخلي الغضب يخلينا نشوف عدو في شخص
بينما العدو الحقيقي بيكون واقف بعيد
مستني اللحظة اللي نبدأ فيها نحارب بعض
وعشان كده
من يومها وأنا لما يحصل أي خلاف
بفكر ألف مرة قبل ما أتهم حد
لأن الحقيقة مهما استخبت
في الآخر
بتعرف طريقها للنور
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




