
سارة غطت وشها بإيديها
وأحمد قال
الطفل مش ابن سارة
سكت
بصيت للطفل
وبعدين له
وقلت
أمال ابن مين؟
أحمد سكت
وساعتها الباب اتفتح
ودخلت واحدة من الممرضات
أول ما شافتني وشافت أحمد وسارة وقفت مكانها
وبصت لأحمد بنظرة غريبة
أنا لاحظت النظرة دي
وقلت
إنتي عارفة الطفل ده؟
الممرضة اتوترت
وبعدين قالت
أنا آسفة يا مدام منى
بس الدكتور قال إن محدش يقولك حاجة قبل ما حالتك تستقر
قلبي دق أسرع
قلت
يقولولي إيه؟
الممرضة بصت لأحمد
وأحمد قال
أنا هقولها
لكن أنا قاطعته
لأ
هي اللي هتقول
الممرضة بلعت ريقها وقالت
الطفل ده موجود هنا من يومين
والست اللي كانت المفروض تستلمه…
اختفت
بصيت لسارة
سارة هزت راسها وهي بتعيط
وأنا بدأت أحس إن رجلي مش شايلاني
قلت
يعني إيه اختفت؟
الممرضة قالت
الطفل اتساب في المستشفى
وسارة كانت أول واحدة اتعرفت عليه
سألتها
إزاي؟
قالت
لأنها كانت متابعة حملها هنا
وبعدين اكتشفنا إن فيه ظروف خاصة خلتها مش قادرة ترجع بيتها
أحمد قرب مني وقال
منى أنا كنت بحاول أحميكي
رديت عليه
تحميني من إيه؟
سكت
وسارة قالت
من الحقيقة اللي أنا كنت خايفة أقولها
بصيتلها
وقلت
قولي
سارة رفعت عينيها ناحيتي وقالت
الطفل ده…
له علاقة بابننا اللي مات من سنين
اتجمدت
ابننا؟
أنا وأحمد كان عندنا ابن صغير مات وهو لسه رضيع
من سنين طويلة
وكان الجرح ده أكتر حاجة عمرنا ماعرفنا نتكلم عنها
قلت
إنتي بتقولي إيه؟
سارة ردت وهي بتبكي
الست اللي ولدت الطفل كانت بتدور على أحمد قبل ما تولد
والسبب…
إنها كانت بتقول إن الطفل له حق في حاجة تخص ابنك القديم
وقتها حسيت إن الموضوع مش خيانة
لكن مصيبة أكبر
—
المشهد الثاني
أحمد أخدني ناحية الكرسي وقعدني
وقال للممرضة تنادي الدكتور
أنا كنت بحاول أتنفس
لكن دماغي كانت مليانة أسئلة
قلت لأحمد
إنت تعرف الست اللي ولدت الطفل دي؟
قال
أيوه
قلت
مين؟
سكت شوية وقال
اسمها نجلاء
اسم ماكانش غريب عليا
افتكرت إني سمعته قبل كده
لكن مش عارفة فين
سارة فجأة قالت
نجلاء كانت مرات أخويا محمود
رفعت عيني عليها
محمود كان أخويا الوحيد
ومات من خمس سنين
بصيت لسارة
وقلت
إنتي كنتي عارفة إنها حامل؟
هزت راسها
أيوه
قلت
وأحمد كان عارف؟
سارة سكتت
فهمت من سكوتها إن الإجابة أيوه
بصيت لأحمد
وقلت
ليه مخبيين عني؟
أحمد قال
لأن نجلاء قالت كلام خطير
قالت إن محمود قبل ما يموت كان سايب أمانة عند أحمد
قلت
إيه الأمانة؟
أحمد مد إيده في جيبه وطلع ظرف قديم
حطه قدامي
قلت
ده إيه؟
قال
جواب من محمود
إيدي بدأت تترعش
فتحت الظرف
ولقيت ورقة مكتوب فيها بخط أخويا
منى
لو في يوم حصل لي حاجة
ما تثقيش في كل اللي هتسمعيه عن ابني
ابني مش زي ما الناس فاكرة
وفي شخص واحد بس أنا واثق إنه هيحافظ على حقه
أحمد
وقفت عند آخر سطر
وبصيت لأحمد
وقلت
حق ابنه في إيه؟
قال
مش عارف
قلتله
يبقى ليه أخويا كتب اسمك؟
قال
لأنه كان عارف إن فيه ناس عايزة تستغل الطفل
وفجأة سمعنا صوت حركة عند الباب
لفينا كلنا
كان فيه راجل واقف بره الأوضة
أول ما شاف أحمد اتحرك بسرعة
أحمد خرج وراه
وسمعت صوت أحمد بينادي
استنى!
الراجل جري
أنا بصيت لسارة
وقلت
مين ده؟
سارة وشها اصفر
وقالت
أنا شفته قبل كده
سألتها
فين؟
قالت
قدام بيت نجلاء
قبل ما تولد بأيام
وقتها فهمت إن حد كان بيراقبهم
لكن السؤال الأصعب كان
ليه؟
بعد دقائق رجع أحمد وهو ماسك ورقة صغيرة
قال
الراجل وقع دي وهو بيجري
فتحتها
كان مكتوب فيها عنوان
وتحت العنوان جملة واحدة
الطفل لازم يخرج من المستشفى قبل ما منى تعرف الحقيقة
—
المشهد الثالث
الدكتور دخل علينا وطلب من أحمد وسارة يهدوا
وبعدين بصلي وقال
مدام منى حالتك الصحية ما تسمحش بانفعال
قلت
أنا لازم أعرف
قال
هتعرفي كل حاجة بس واحدة واحدة
وبدأ يحكي
نجلاء دخلت المستشفى وهي في حالة خوف شديد
وقالت إنها مش قادرة تربي الطفل
لكنها رفضت تسلمه لأي حد
وبعدين طلبت تشوف أحمد
أحمد وافق
ولما شافها قالت له إن محمود قبل وفاته اكتشف إن فيه شخص من العيلة بيحاول يزوّر أوراق ملكية قديمة تخص والدكم
وإن الطفل ممكن يكون له حق فيها
لكن محمود مات قبل ما يكشف الحقيقة كاملة
قلت
وإيه علاقة الطفل بالموضوع؟
أحمد قال
محمود كان محتفظ بمستندات تثبت إن جزء من الممتلكات اتنقل باسمه بطريقة غير قانونية
ولو الطفل هو الوريث الشرعي
هيبقى ليه حق كبير
أنا بصيت لسارة
وقلت
يعني حد عايز الطفل يختفي؟
أحمد قال
بالضبط
ساعتها افتكرت الراجل اللي هرب
وقلت
مين الشخص ده؟
أحمد رد
إحنا مش متأكدين
لكن نجلاء قالت اسم واحد
سكت لحظة
وبعدين قال
عمك جلال
حسيت بصدمة
جلال كان أخو أبويا
وكان دايمًا بيتعامل معانا كأنه كبير العيلة
مستحيل
قلت
إنت متأكد؟
قال
لأ
وعشان كده ما اتهمتش حد
لكن فيه حاجة تانية
إيه؟
أحمد طلع موبايله ووراني صورة
كانت صورة نجلاء قبل الولادة بأيام
واقف جنبها راجل
أنا قربت الصورة
واتصدمت
الراجل اللي في الصورة…
كان جلال
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش صورته
كان في إيده ملف
وعلى الملف اسم أخويا محمود
قلت
إحنا لازم نعرف الملف ده فيه إيه
أحمد قال
أنا كنت بدور عليه طول الأسبوع
وعشان كده كنت باجي المستشفى كل يوم
مش علشان أخبي عنك
لكن علشان أحمي الطفل
بصيت له
وقلت
بس ليه ماقولتليش؟
دموعه نزلت لأول مرة
وقال
لأنك كنتي بين الحياة والموت بعد العملية
والدكتور قال إن أي صدمة ممكن تأثر عليكي
أنا سكت
لأن جزء مني كان لسه غاضب
لكن جزء تاني بدأ يفهم
وفجأة سارة قربت مني وقالت
منى…
في حاجة أنا لسه ماقلتهاش
بصيتلها
قالت




