التكنولوجيا

اهل لغو خطوبتي ٢حكايات صافي هاني

 

أمي قالت:

 

“عشان أبوكي.”

 

لفيت ناحية أبويا.

 

“عشان هو؟”

 

ما ردش.

 

قربت منه.

 

“قول.”

 

ظل ساكتًا.

 

قلت:

 

“إنت كنت بتخاف عليا؟”

 

رفع عينه لي.

 

“أيوه.”

 

ضحكت بمرارة.

 

“أكتر حاجة وجعتني إنك طول عمرك كنت بتقول إنك بتحميني… وإنت أكتر شخص أذاني.”

 

دانيال قرب مني.

 

لكنني رفعت إيدي.

 

“أنا محتاجة أفهم.”

 

قال:

 

“خدي وقتك.”

 

بصيت له.

 

“وإنت كمان.”

 

اتوتر.

 

“إيه؟”

 

“إنت كنت عارف كل ده.”

 

“كنت أعرف جزء.”

 

“وجيت ليه؟”

 

سكت.

 

قلت:

 

“عايز تنتقم من أبويا؟”

 

قال:

 

“في البداية، آه.”

 

“وبعدين؟”

 

بص في عيني.

 

“بعدين بقيتي أهم من كل حاجة.”

 

قبل ما أرد، آشلي تقدمت.

 

كانت بتبكي بعنف.

 

“طب وأنا؟”

 

محدش رد.

 

بصت لأمي.

 

“أنا عشت 25 سنة وأنا فاكرة إنك أمي.”

 

ثم بصت للبنت الجديدة.

 

“وطلعت أنا كمان مش بنتك.”

 

البنت قربت منها.

 

“آشلي…”

 

آشلي رجعت خطوة.

 

“ما تقربيش.”

 

سكتت.

 

ثم قالت:

 

“أنا مش عارفة أنا مين.”

 

لأول مرة حسيت إن غضبي كله اختفى.

 

لأن آشلي، رغم كل حاجة عملتها فيا، كانت ضحية زيي.

 

قربت منها.

 

“إحنا الاتنين اتضحك علينا.”

 

رفعت عينيها لي.

 

“هتكرهيـني؟”

 

هزيت رأسي.

 

“مش عارفة.”

 

وبعدها حضنتها.

 

انفجرت في البكاء.

 

أمي بصت لنا، ودموعها نزلت.

 

لكن اللحظة ما كملتش.

 

لأن دانيال كان واقف بعيد وبيقرأ الورقة القديمة.

 

وفجأة قال:

 

“في حاجة مش منطقية.”

 

كلنا بصينا له.

 

قال:

 

“التاريخ.”

 

أخذ الورقة.

 

“الورقة دي مكتوب عليها إنها اتكتبت يوم الولادة.”

 

ثم بص لأمي.

 

“بس الورق اللي أنا معايا من المستشفى بيقول إن ديان ما خرجتش من المستشفى إلا بعد ثلاثة أيام.”

 

أمي سكتت.

 

دانيال قرب.

 

“يعني مين اللي كتب الورقة دي؟”

 

أمي بدأت ترتجف.

 

أبويا وقف.

 

“أنا.”

 

الكل بص له.

 

قال:

 

“أنا اللي كتبتها.”

 

سألته:

 

“ليه؟”

 

قال:

 

“لأن ديان ما كانتش صاحبة القرار.”

 

أمي رفعت عينيها له.

 

“كفاية.”

 

أبويا بص لي.

 

“أمك كانت بتحاول تحميك.”

 

ثم أشار للبنت الجديدة.

 

“لكن أنا اللي قررت مين يعيش باسم مين.”

 

البنت شهقت.

 

“ليه؟”

 

أبويا قال:

 

“لأن البنت اللي كانت المفروض تبقى إيميلي…”

 

سكت.

 

“كان وراها سر.”

 

سألت:

 

“سر إيه؟”

 

قال:

 

“والدها الحقيقي كان عدو الشخص اللي كان ماسك كل حاجة.”

 

دانيال اتجمد.

 

“مين والدها؟”

 

أبويا بص له.

 

“أبوك.”

 

الصمت نزل على المكان كأنه صاعقة.

 

دانيال قال:

 

“إيه؟”

 

أبويا كمل:

 

“البنت دي…”

 

وأشار إلى إيميلي.

 

“مش بنت الرجل اللي رباها.”

 

ثم نظر إلى دانيال.

 

“هي بنت أبوك.”

 

دانيال رجع خطوة.

 

والبنت نفسها شهقت.

 

أنا بصيت بينهم.

 

وفجأة فهمت ليه أبويا كان خايف من دانيال.

 

ليه كان بيحاول يبعده عني.

 

وليه دانيال كان عنده علاقة قديمة بعيلتنا.

 

لكن دانيال كان مصدومًا.

 

قال:

 

“يعني إنت عايز تقول…”

 

أبويا هز رأسه.

 

“أيوه.”

 

ثم بص للبنت.

 

“إنتي أخت دانيال.”

 

ماحدش نطق.

 

دانيال قرب منها ببطء.

 

“اسمك الحقيقي إيه؟”

 

ردت وهي بتبكي:

 

“إيميلي.”

 

ابتسم ابتسامة موجوعة.

 

“أختي…”

 

ثم بص لي.

 

وبص لآشلي.

 

وفي لحظة واحدة، فهمنا إن العيلة اللي كنا فاكرينها عيلة واحدة…

 

طلعت أربع حكايات متشابكة.

 

لكن أخطر حاجة لسه ما اتقالتش.

 

لأن أبويا مد إيده داخل درج جانبي، وأخرج مفتاحًا صغيرًا.

 

وقال:

 

“الحقيقة الكاملة مش هنا.”

 

بصيت له.

 

“أمال فين؟”

 

قال:

 

“في مكان محدش فيكم يعرفه.”

 

ثم حط المفتاح في إيدي.

 

“لو فتحتي الباب ده، مش هتقدري ترجعي حياتك زي الأول.”

 

نظرت إلى دانيال.

 

ثم إلى آشلي.

 

ثم إلى أمي.

 

وقلت:

 

“أنا حياتي أصلًا ما بقتش زي الأول.”

 

وضغطت على المفتاح في كفي.

 

“قول لي المكان.”

 

أبويا رفع عينيه لي وقال:

 

“البيت القديم.”

 

ثم سكت.

 

“البيت اللي مات فيه جدك.”

 

لكن قبل ما نتحرك، دانيال قال فجأة:

 

“استني.”

 

بصينا له.

 

كان ماسك موبايله.

 

وقال:

 

“في حد بعتلي رسالة دلوقتي.”

 

سألته:

 

“مين؟”

 

فتح الرسالة.

 

وكان مكتوب فيها:

 

“لو دخلتوا البيت القديم… مش هتخرجوا كلكم منه.”

 

أكيد، هختمها لكِ بنهاية قوية ومقفولة من غير تحليلات.

 

المشهد الأخير

 

فضلنا واقفين نبص لبعض بعد الرسالة.

 

“لو دخلتوا البيت القديم… مش هتخرجوا كلكم منه.”

 

الجملة كانت كفيلة إنها ترجّع الخوف لكل واحد فينا.

 

أمي قالت بسرعة:

“محدش هيروح هناك.”

 

لكنني بصيت لها وقلت:

“لأ.”

 

سكتت.

 

“المرة دي أنا اللي هقرر.”

 

دانيال حاول يمنعني، لكنني أخدت المفتاح من إيده وقلت:

“أنا عشت 26 سنة وأنا آخر واحدة تعرف الحقيقة. مش هسيب آخر صفحة من حياتي في إيد حد تاني.”

 

بعد ساعات، وصلنا للبيت القديم.

 

كان مهجورًا من سنين.

 

الباب الخشبي كان مغطى بالتراب، والنوافذ مكسورة، والحديقة تحولت لمكان مليان حشائش يابسة.

 

دخلنا.

 

المكان كان ساكت بشكل مخيف.

 

مشينا لحد آخر طرقة.

 

هناك كان باب صغير.

 

دخلت المفتاح.

 

لفيته.

 

الباب اتفتح.

 

وظهر قدامنا مكتب قديم.

 

دانيال شغّل النور.

 

وفجأة ظهرت عشرات الملفات فوق الرفوف.

 

أمي حطت إيدها على بوقها.

 

“هو احتفظ بكل ده؟”

 

قربت من المكتب.

 

لقيت صندوق خشبي صغير.

 

فتحته.

 

جواه صور.

 

صور ليا وأنا طفلة.

 

وصور لآشلي.

 

وصور للبنت اللي قدامنا.

 

لكن تحت الصور كان فيه ظرف.

 

فتحته.

 

وكان فيه جواب مكتوب بخط جدي:

 

“ديان، لو في يوم إيميلي عرفت الحقيقة، قولي لها إني ما كنتش عايز أفرق بينها وبين أختها. لكن أبوها هو اللي أجبرني.”

 

رفعت عيني لأبويا.

 

“أجبره على إيه؟”

 

أبويا ما ردش.

 

فتحت الورقة اللي بعدها.

 

وكانت الحقيقة كاملة.

 

أبويا هو اللي طلب تغيير الأوراق.

 

مش عشان يحميني.

 

لكن عشان يحصل على نصيب أكبر من الميراث.

 

أما أمي، فكانت حاولت بعد سنوات تصحح كل شيء، لكنه هددها إنه لو تكلمت، هيقتل مستقبلنا كلنا.

 

سقطت الورقة من إيدي.

 

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى