التكنولوجيا

اهل لغو خطوبتي ٢حكايات صافي هاني

  1. المشهد الخامس

فضلت واقفة مكاني، كأني اتثبتُّ في الأرض.

 

صوت البنت اللي على التليفون كان بيرتعش:

 

“ماما؟ إنتي سامعاني؟”

 

أمي ما قدرتش ترد.

 

كانت بتبص لي، والتليفون في إيدها بيرتعش.

 

مديت إيدي وخدته منها.

 

قلت بصوت مخنوق:

 

“ألو؟”

 

سكتت البنت ثواني.

 

وبعدين قالت:

 

“مين؟”

 

قلت:

 

“أنا إيميلي.”

 

الصمت اللي حصل بعدها كان أطول من أي كلام.

 

ثم سمعتها تقول:

 

“إنتي… إيميلي؟”

 

“أيوه.”

 

بدأ نفسها يتقطع.

 

“أنا كمان اسمي إيميلي.”

 

غمضت عيني.

 

“أنا عارفة.”

 

قالت بسرعة:

 

“يبقى ماما قالتلك؟”

 

بصيت لأمي.

 

“قالتلي.”

 

صوتها اتغير فجأة.

 

“طب هي قالتلك كل حاجة؟”

 

سألتها:

 

“كل حاجة عن إيه؟”

 

ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.

 

“كنت عارفة إنها هتخبي.”

 

قلبي بدأ يدق أسرع.

 

“إنتي تعرفي ماما من إمتى؟”

 

قالت:

 

“من كام شهر.”

 

اتجمدت.

 

“يعني إيه؟”

 

“أنا اللي لقيتها.”

 

أمي حطت إيدها على صدرها.

 

أبويا بدأ يقرب مني، لكن دانيال وقف في طريقه.

 

البنت كملت:

 

“أنا من زمان حاسة إن فيه حاجة غلط في حياتي. لما أمي اللي ربتني ماتت، لقيت ورق قديم مخبي في درج. كان فيه اسم المستشفى، وتاريخ ميلادي، واسم أمك.”

 

بصيت لأمي.

 

“وإنتي قابلتيها؟”

 

قالت:

 

“آه.”

 

“وقلتي لها إنك أمها؟”

 

“هي عرفت.”

 

سألتها:

 

“طب ليه ما كلمتينيش؟”

 

سكتت.

 

ثم قالت:

 

“لأنها طلبت مني ما أقولش.”

 

بصيت لأمي بصدمة.

 

“ليه؟”

 

أمي بدأت تبكي.

 

لكن البنت قالت:

 

“مش بس عشان خايفة على العيلة.”

 

سكتت لحظة.

 

“هي كانت خايفة من أبوكي.”

 

أبويا صرخ:

 

“كفاية!”

 

البنت سمعت صوته.

 

وقالت بهدوء:

 

“هو لسه عندكم؟”

 

بصيت لأبويا.

 

“أيوه.”

 

قالت:

 

“يبقى لازم تعرفي الحقيقة قبل ما تسيبيه يقنعك بأي حاجة.”

 

دانيال بص لي.

 

“اسمعيها.”

 

قلت:

 

“اتفضلي.”

 

قالت:

 

“أبوكي ما كانش السبب الوحيد في اللي حصل زمان.”

 

أمي انهارت في البكاء.

 

قلت:

 

“يعني إيه؟”

 

“كان فيه شخص تالت.”

 

“مين؟”

 

سكتت.

 

ثم قالت:

 

“الشخص ده هو اللي كان ماسك المستشفى وقتها.”

 

أبويا وشه اتغير.

 

دانيال بص له بسرعة.

 

وأنا قلت:

 

“مين؟”

 

جاء الرد:

 

“جد دانيال.”

 

سكت المكان كله.

 

دانيال نفسه اتجمد.

 

بصيت له.

 

“إيه؟”

 

قالت:

 

“جد دانيال كان صاحب المستشفى.”

 

دانيال رجع خطوة.

 

“مستحيل.”

 

البنت كملت:

 

“ومش بس كده.”

 

“فيه إيه تاني؟”

 

“هو اللي دفع فلوس عشان يتم تغيير الأوراق.”

 

أبويا قال:

 

“كفاية كذب!”

 

لكن صوتها كان ثابتًا:

 

“أنا معايا دليل.”

 

ثم قالت:

 

“وأنا مش لوحدي.”

 

سألتها:

 

“يعني إيه؟”

 

قالت:

 

“أنا جاية لكم.”

 

قفلت المكالمة.

 

فضلت باصة للتليفون.

 

دانيال قرب مني.

 

“إيميلي…”

 

رفعت إيدي.

 

“ما تقولش حاجة.”

 

ثم بصيت لأبويا.

 

“أنت كنت تعرف إن جد دانيال له علاقة بالموضوع؟”

 

أبويا ما ردش.

 

والصمت كان إجابة كفاية.

 

وقتها فهمت إن الحكاية أقدم وأخطر بكتير من مجرد حفلة خطوبة.

 

لكن قبل ما أي حد يتكلم…

 

جرس الباب رن.

 

فتحت العاملة الباب.

 

ودخلت بنت.

 

كانت واقفة على العتبة، لابسة جاكت بسيط، وماسكة شنطة صغيرة.

 

رفعت عينيها.

 

بصت لي.

 

وأنا بصيت لها.

 

لأول مرة أشوف وش يشبهني بالشكل ده.

 

هي قربت خطوة.

 

وقالت:

 

“إنتي إيميلي؟”

 

قلت:

 

“أيوه.”

 

ابتسمت ابتسامة حزينة.

 

“وأنا كمان.”

 

ثم بصت لأمي.

 

وقالت:

 

“بس واحدة فينا بس هي بنتك الحقيقية.”

 

أمي غطت وشها وانهارت.

 

آشلي كانت واقفة في آخر الصالة، تبكي بصمت.

 

وفجأة البنت الجديدة بصت لها وقالت:

 

“وإنتي…”

 

آشلي رفعت عينيها.

 

قالت:

 

“إنتي آشلي، صح؟”

 

آشلي هزت رأسها.

 

البنت ابتسمت.

 

“غريبة.”

 

سألتها آشلي:

 

“غريبة إيه؟”

 

قالت:

 

“لأني كنت فاكرة إنك بنتهم.”

 

وسكتت.

 

ثم بصت لأبويا مباشرة.

 

“لحد ما عرفت إنك مش بنتهم إنتي كمان.”

 

آشلي شهقت.

 

أبويا صرخ:

 

“اطلعي بره!”

 

لكنها ما اتحركتش.

 

وقالت:

 

“مش هخرج.”

 

وأخرجت من شنطتها ظرفًا قديمًا.

 

“لأني جبت الحاجة اللي هتثبت مين أنا.”

 

مدت الظرف لي.

 

وقبل ما أخده، أبويا اندفع ناحيتي وحاول ينتزعه من إيدي.

 

دانيال مسكه.

 

وفي وسط الفوضى، الظرف وقع على الأرض.

 

واتفتح.

 

وخرجت منه صورة قديمة جدًا.

 

رفعتها.

 

بصيت للصورة.

 

وكان فيها أمي وهي أصغر سنًا…

 

شايلة طفلة.

 

وبجانبها ست تانية شايلة طفلة ثانية.

 

لكن الصدمة الحقيقية كانت في الشخص الواقف خلفهم.

 

كان جدي.

 

وجنبه رجل آخر.

 

والرجل الآخر…

 

كان جد دانيال.

 

وتحت الصورة، كانت فيه جملة مكتوبة بخط اليد:

 

“الطفلة التي تحملها ديان ليست ابنتها… ولازم الحقيقة تفضل مدفونة للأبد.”

 

رفعت عيني.

 

كل الموجودين كانوا ساكتين.

 

لكن البنت الجديدة قالت:

 

“لسه فيه صفحة ناقصة.”

 

قلت:

 

“صفحة إيه؟”

 

ابتسمت بحزن.

 

“الصفحة اللي فيها اسم الشخص اللي أصدر الأمر.”

 

بصيت لها.

 

“ومين الشخص ده؟”

 

فتحت شنطتها مرة تانية.

 

طلعت ورقة.

 

ثم رفعت عيني لأبويا.

 

وقالت:

 

“الشخص اللي أصدر الأمر…”

 

وسكتت.

 

“كان أبوكي.”

 

أبويا انهار على الكرسي.

 

وفي اللحظة دي، دانيال قال بصوت مكسور:

 

“يبقى أنا طول السنين دي كنت بحارب الشخص الغلط.”

 

وأنا…

 

ما بقيتش عارفة مين فيهم يستحق أصدقه.

 

لحد ما البنت مدت لي الورقة الأخيرة وقالت:

 

“اقري الاسم اللي تحت.”

 

بصيت.

 

وكان الاسم المكتوب…

 

مش اسم أبويا.

 

ولا اسم جد دانيال.

 

كان اسم أمي ديان.

 

وقتها أمي رفعت وشها وقالت جملة واحدة:

 

“أنا عملت كده عشان أنقذ واحدة منكم.”

 

لكن محدش كان مستعد يسمع مين هي الواحدة دي…

 

المشهد السادس

 

فضلت واقفة والورقة في إيدي، وبصيت لأمي كأني أول مرة أشوفها.

 

“أنقذي واحدة مننا؟”

 

أمي ما ردتش.

 

آشلي كانت بتعيط، والبنت اللي اسمها إيميلي واقفة جنب الباب، ودانيال ساكت تمامًا، بينما أبويا كان قاعد على الكرسي وكأنه فجأة كبر عشرين سنة.

 

قربت من أمي.

 

“مين؟”

 

رفعت عينيها لي.

 

“إنتي.”

 

الكلمة خرجت منها ضعيفة.

 

ضحكت من الصدمة.

 

“أنا؟”

 

“أيوه.”

 

“يعني كل اللي حصل ده… عشان تنقذيني؟”

 

أمي بدأت تحكي.

 

يوم ولادتي، حصلت مشكلة كبيرة في المستشفى. أبويا كان داخل في شراكة خطيرة مع ناس أكبر منه، وناس كانوا عايزين ياخدوا الشركة والمشروع بأي طريقة.

 

وقالت إن أبويا كان وقتها عليه ديون، وإنه دخل في صفقة غلط، ولما خسر، بدأ يتعرض للتهديد.

 

وفي نفس الفترة، اتولدت أنا.

 

قالت أمي:

 

“كانوا عايزين يوصلوا لكِ.”

 

بصيت لها بعدم تصديق.

 

“ليه طفلة؟”

 

“لأنهم كانوا عارفين إن أبوكي عنده أموال مخبيها، وكانوا فاكرين إنك ورقة ضغط.”

 

سكتت لحظة.

 

“ولما عرفت إنهم بيدوروا عليكِ، خفت.”

 

أبويا قال بصوت خافت:

 

“ديان…”

 

صرخت فيه:

 

“إنت اسكت!”

 

ثم رجعت لأمي.

 

“وعملتي إيه؟”

 

قالت:

 

“بدلت الأوراق.”

 

البنت اللي واقفة جنب الباب شهقت.

 

أمي بصت لها.

 

“أنا خدت طفلة تانية، وحطيت اسمك على ملفها.”

 

قلت:

 

“يعني إنتي حطيتيني مكانها؟”

 

هزت رأسها.

 

“كنت فاكرة إني بحميكي.”

 

“بس دمرتي حياتها!”

 

وأشرت للبنت.

 

كانت واقفة تبكي.

 

قالت أمي:

 

“أنا عارفة.”

 

“لا، إنتي مش عارفة.”

 

صوتي اتكسر.

 

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى