Uncategorized

اول ماشتريت القصر حكايات صافي هاني

 

 

أول ما اشتريت القصر الفاخر ده، جوزي أعلن فجأة إن أبوه وأمه وأخته اللي لسه متطلقة هيجوا يعيشوا معانا.

 

ولما رفضت، قلب وشّه وقال بمنتهى البجاحة:

 

“البيت ده بيتي.. أنا اللي شاريه بفلوسي، وكلمة زيادة وهرميكي بره!”

 

بصيت له وقتها وسكت.

 

مش عشان كنت خايفة منه…

 

لكن عشان كنت مستغربة إزاي الإنسان اللي عايش معايا بقاله سنين قدر في لحظة واحدة يمسح كل اللي بينا، ويقف قدامي كأنه صاحب البيت وأنا الغريبة.

 

أنا ناتالي.

 

والقصر اللي كان واقف فوق التلال خارج دنفر، وسط منظر يخلي أي حد يشوفه يفتكر إنه دخل فيلم، ما كانش مجرد بيت بالنسبالي.

 

كان حلم دفعت تمنه من عمري.

 

حيطان زجاج من الأرض للسقف، مدفأة حجرية ضخمة، حمام سباحة ممتد ناحية الوادي، حديقة واسعة، جراج يكفي أربع عربيات، ومطبخ كنت بحلم بيه من وأنا صغيرة.

 

والأهم من كل ده…

 

إن كل دولار اتدفع فيه خرج من حسابي أنا.

 

كنت بعت شركة البرمجيات اللي أسستها بإيدي، بعد سنين طويلة من الشغل والسهر والمخاطرة.

 

باتريك كان واقف جنبي وقتها.

 

كان بيصورني ويضحك ويقول للناس:

 

“دي مراتي… هي اللي عملت كل ده.”

 

كنت فاكرة إن كلامه فخر.

 

ما كنتش عارفة إنه كان بيجهز من بدري للحظة اللي هيقول فيها:

 

“البيت ده بتاعي.”

 

بعد ما خلصنا إجراءات الاستلام بيومين، كنا قاعدين في المطبخ.

 

كنت براجع قائمة الحاجات اللي ناقصانا، وفجأة قال بمنتهى الهدوء:

 

“على فكرة، بابا وماما جايين يعيشوا معانا.”

 

رفعت عيني من الورق.

 

“يعيشوا معانا؟”

 

هز كتفه.

 

“أيوه.”

 

سكت لحظة، وبعدين قال:

 

“ومليسا كمان.”

 

ضحكت من شدة الصدمة.

 

“أختك؟”

 

“أيوه، أختي.”

 

“اللي اتطلقت من أسبوع؟”

 

اتنهد بضيق.

 

“ناتالي، ما تبدأيش.”

 

حطيت القلم على الرخامة.

 

“أنا مش ببدأ حاجة يا باتريك. أنا بسأل. إنت قررت إن تلاتة أشخاص هينقلوا يعيشوا معانا في بيتنا من غير حتى ما تسألني؟”

 

ابتسم ابتسامة مستفزة.

 

“بيتنا؟”

 

سألته:

 

“أيوه، بيتنا.”

 

قرب مني وقال:

 

“إنتِ لسه مش فاهمة؟ البيت ده بتاعي.”

 

بصيت له ثواني.

 

“إنت بتهزر؟”

 

“لأ.”

 

“باتريك، أنا اللي دفعت تمنه.”

 

ضحك بسخرية.

 

“آه؟”

 

“آه.”

 

“طب أثبتي.”

 

كانت الكلمة دي هي أول حاجة خلتني أحس إن الموضوع مش مجرد خناقة زوجين.

 

كان بيتكلم بثقة شخص متأكد إنه ماسك حاجة في إيده.

 

حاجة أنا لسه مش عارفاها.

 

تاني يوم الصبح، خرج باتريك بدري وقال إنه رايح المطار.

 

قبل ما يقفل الباب ورا نفسه، قال:

 

“جهزي نفسك. أهلي هيكونوا هنا العصر.”

 

ما رديتش.

 

أول ما عربيته اختفت من قدام البيت، طلعت اللابتوب وفتحت كل المستندات.

 

عقد الشراء.

 

إيصالات التحويل.

 

أوراق الملكية.

 

كل حاجة كانت باسمي.

 

أنا.

 

مش باتريك.

 

مش اسم مشترك.

 

مش حتى اسمه مضاف.

 

اسمي أنا.

 

ابتسمت لأول مرة من الصبح.

 

لكن وأنا بقلب في كشوف الحسابات، لقيت حاجة غريبة.

 

تحويلات متكررة خرجت من الحساب اللي كنت ضايفة باتريك عليه.

 

مبالغ كبيرة.

 

كل مرة تحت بند مختلف.

 

ولما ركزت أكتر، اكتشفت إنها فلوس راحت لأفراد من عيلته.

 

وقتها فهمت.

 

هو ما كانش بيحاول يثبت إن البيت بتاعه.

 

هو كان بيحاول يستغل الفلوس اللي أنا سمحت له يدير جزء منها، ويعمل لنفسه نفوذ جوه عيلته.

 

قفلت اللابتوب.

 

وما اتصلتش بيه.

 

ولا بعتله رسالة.

 

ولا حتى واجهته.

 

بدل كده، قمت من مكاني وطلعت للدور العلوي.

 

فتحت غرفة المكتب.

 

وقعدت قدام الخزنة الصغيرة.

 

طلعت منها ملف أسود.

 

كان فيه كل المستندات الأصلية.

 

حطيت الملف قدامي.

 

وبعدين طلعت موبايلي واتصلت بشخص واحد.

 

قلت:

 

“أنا محتاجة منك خدمة.”

 

جالي الرد:

 

“إيه اللي حصل؟”

 

بصيت من شباك المكتب على الطريق الطويل المؤدي للقصر.

 

وقلت بهدوء:

 

“باتريك قرر إن البيت بتاعه.”

 

ضحك الطرف التاني.

 

“ومصدقه؟”

 

ابتسمت.

 

“كنت هصدقه… لو أنا مش مالكة البيت.”

 

سكت لحظة.

 

ثم قلت:

 

“عايزة كل حاجة تتقفل من ناحيته.”

 

بعد المكالمة، قفلت الملف.

 

ورجعت الصالة.

 

شلت آخر حاجة تخص باتريك من المكان.

 

صورة زفافنا.

 

ساعة كانت سايبها على الترابيزة.

 

جاكيت كان متعلق جنب الباب.

 

كل حاجة تخصه اتحطت في صندوق واحد.

 

الصالة بقت فاضية.

 

مش عشان البيت ناقص أثاث.

 

لكن لأني كنت عايزة لما يدخل…

 

يشوف الحقيقة من غير ما أشرحها.

 

الساعة قربت من الرابعة.

 

وبالفعل، سمعت صوت عربيات داخل الممر.

 

وقفت عند الباب.

 

عربية باتريك دخلت الأول.

 

وراها عربية دفع رباعي كبيرة.

 

نزل باتريك وهو مبتسم.

 

واضح إنه كان متخيل نفسه بطل المشهد.

 

نزل أبوه هارولد، وبعده أمه ديبورا وهي ماسكة شنطتها الغالية.

 

وأخيرًا مليسا.

 

كانت بتجر وراها شنطتين كبار، وبصت للقصر من بعيد وقالت:

 

“واو…”

 

ديبورا ابتسمت وقالت:

 

“أخيرًا هنعيش في مكان يليق بينا.”

 

باتريك ضحك.

 

طلع السلم وهو بيقول:

 

“استنوا لما تشوفوا البيت من جوه.”

 

وصل للباب.

 

دخل الرقم على القفل الذكي.

 

ضغط.

 

تكة.

 

الباب ما فتحش.

 

بص للشاشة.

 

حاول تاني.

 

تكة.

 

مفيش حاجة.

 

قال بضيق:

 

“غريبة.”

 

ديبورا قالت:

 

“يمكن البطارية.”

 

حاول للمرة التالتة.

 

برضه الباب ما فتحش.

 

ساعتها باتريك بدأ يتوتر.

 

طلع موبايله.

 

حاول يفتح التطبيق.

 

الشاشة ظهرت قدامه.

 

“غير مصرح بالدخول.”

 

وشه اتغير.

 

هارولد قرب منه.

 

“في إيه؟”

 

باتريك ما ردش.

 

مد إيده ناحية المقبض.

 

وفي اللحظة دي…

 

الباب اتفتح من الداخل.

 

كنت واقفة وراه.

 

لابسة هدومي عادي جدًا.

 

هادية.

 

ولا على وشي ذرة خوف.

 

الأربعة سكتوا.

 

ديبورا بصت ورايا.

 

الصالة كانت فاضية تمامًا.

 

لا كنبة.

 

لا ترابيزة.

 

لا لوحات.

 

لا سجاد.

 

ولا حتى كرسي واحد.

 

مجرد مساحة ضخمة وصدى خطواتهم.

 

مليسا بصت لأمها باستغراب.

 

“هو العفش فين؟”

 

ابتسمت لها.

 

“مش موجود.”

 

باتريك بلع ريقه.

 

“ناتالي… إيه اللي بيحصل؟”

 

ما جاوبتش.

 

مديت إيدي ناحية الحائط.

 

كان عليه ظرف أبيض واحد.

 

مكتوب عليه:

 

إلى باتريك.

 

بخط أسود واضح.

 

مديت الظرف له.

 

لكنه ما مدش إيده.

 

قال بصوت متقطع:

 

“إيه ده؟”

 

قلت:

 

“افتحه.”

 

هارولد بدأ يشك.

 

ديبورا بصت لابنها.

 

ومليسا رجعت خطوة للخلف.

 

باتريك أخد الظرف أخيرًا.

 

فتح الورقة.

 

قرأ أول سطر.

 

وشه اتغير.

 

قرأ السطر التاني.

 

إيده بدأت ترتعش.

 

رفع عينه وبص لي.

 

قلت له بهدوء:

 

“إنت قلتلي البيت بيتك…”

 

وسكت لحظة.

 

ثم كملت:

 

“عشان كده خليت أول حاجة تشوفها لما تدخل بيتك… هي الحقيقة.”

 

رفع الورقة قدام عينه.

 

وكان مكتوب فيها:

 

“من اللحظة دي، أنت وعيلتك مش أصحاب حق في دخول هذا المنزل.”

 

باتريك بص لي مصدوم.

 

“إنتِ عملتي إيه؟”

 

ابتسمت.

 

وقلت:

 

“لسه ما عملتش حاجة.”

 

ثم بصيت لأبوه وأمه وأخته.

 

“أنا بس رجعت كل واحد فيكم للمكان اللي كان فيه قبل ما يقرر يدخل بيتي.”

 

وقبل ما حد يرد…

 

رن جرس الباب مرة تانية.

 

مش جرس عادي.

 

كان صوت شخص واقف عند البوابة الرئيسية.

 

باتريك بص ناحية الباب.

 

وأنا قلت:

 

“اتفضل يا باتريك…”

 

“اللي جاي دلوقتي أهم من كل اللي شفتوه.”

 

المشهد الثاني: الضيف اللي باتريك ما كانش مستنيه

 

باتريك فضل واقف مكانه، وعينيه على الباب.

 

“مين اللي جاي؟”

 

ما جاوبتش.

 

مليسا قربت من أخوها وقالت بصوت واطي: “باتريك، إنت كنت متوقع حد؟”

 

هز راسه بسرعة.

 

“لأ.”

 

جرس الباب رن مرة تانية.

 

المرة دي، باتريك اتحرك بنفسه ناحية المدخل، لكن قبل ما يوصل، فتحت أنا الباب.

 

كان راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة بسيطة وماسك حقيبة جلد.

 

أول ما شاف باتريك، وقف.

 

وبعدين قال:

 

“مساء الخير.”

 

باتريك وشه اتشد.

 

“إنت؟”

 

الراجل رد بهدوء:

 

“واضح إنك فاكرني.”

 

هارولد بص لابنه: “تعرفه؟”

 

باتريك ما ردش.

 

الراجل دخل خطوة واحدة وقال:

 

“أنا جريجوري. كنت مسؤول عن الصفقة الأخيرة اللي حاولت تعملها.”

 

بصيت لباتريك.

 

“أي صفقة؟”

 

باتريك اتوتر.

 

“ناتالي، مش وقته.”

 

ضحكت.

 

“بالعكس، ده أنسب وقت.”

 

جريجوري فتح حقيبته وطلع مجموعة أوراق.

 

قال:

 

“قبل شراء القصر بأيام، زوجك حاول يستخدم بعض المستندات المالية الخاصة بيك لإتمام اتفاق تجاري.”

 

هارولد اتقدم.

 

“اتفاق تجاري؟”

 

جريجوري بص له.

 

“هو قال لي إن زوجته موافقة.”

 

بصيت لباتريك.

 

“وأنا وافقت؟”

 

“لا.”

 

هز رأسه.

 

“ولما حاولت أتأكد من الموضوع، اكتشفت إن التوقيع الموجود مش مطابق.”

 

باتريك صرخ: “ده سوء تفاهم!”

 

جريجوري رد بهدوء: “عشان كده وقفت كل شيء.”

 

ديبورا بدأت تفهم إن الموضوع أكبر من خناقة بيت.

 

قالت: “باتريك… إنت عملت إيه؟”

 

باتريك لف لها.

 

“ماما، اسكتي.”

 

لكن هارولد لأول مرة وقف في صفّي.

 

“لأ، هي مش هتسكت. إحنا جايين هنا بناءً على كلامك إن البيت بيتك وإنك قادر تعيلنا.”

 

باتريك بص لأبوه بعصبية.

 

“هو بيتنا فعلًا!”

 

قلت: “وريني.”

 

سكت.

 

مديت إيدي وأخدت الورقة من جريجوري.

 

“أنا هقولكم حاجة.”

 

رفعت الورقة قدامهم.

 

“أنا ما كنتش ساكتة طول الفترة اللي فاتت لأني ضعيفة.”

 

بصيت لباتريك.

 

“كنت ساكتة عشان أشوف أنت ممكن توصل لفين.”

 

باتريك قرب مني.

 

“إنتِ بتلعبي بالنار.”

 

قلت: “وأنت اللي ولعت الحريقة.”

 

وفجأة مليسا قالت:

 

“استنى.”

 

كلنا بصينا لها.

 

كانت ماسكة موبايلها.

 

قالت: “باتريك… أنا عايزة أسألك سؤال.”

 

“إيه؟”

 

“الفلوس اللي كنت بتبعتها لي كل شهر…”

 

سكتت.

 

“كنت بتقول إنها من شغلك.”

 

باتريك ما ردش.

 

قالت: “كانت من فلوس ناتالي؟”

 

السكوت كان أقوى من أي إجابة.

 

ديبورا بصت لابنها.

 

“رد عليها.”

 

باتريك فضل ساكت.

 

مليسا انفجرت في البكاء.

 

“إنت خليتني آخد فلوس مراتك؟”

 

قلت لها: “وأنتِ ما كنتيش تعرفي.”

 

هزت رأسها بسرعة.

 

“والله ما كنت أعرف.”

 

ابتسمت لها بحزن.

 

“أنا مصدقاكي.”

 

وبعدين بصيت لباتريك.

 

“لكن أنت كنت عارف.”

 

في اللحظة دي، جريجوري مد لي ملف تاني.

 

وقال:

 

“فيه حاجة أخيرة.”

 

باتريك انتفض:

 

“لأ.”

 

جريجوري بص له.

 

“هي لازم تعرف.”

 

فتحت الملف.

 

وقرأت أول صفحة.

 

وبعدين الصفحة التانية.

 

ثم رفعت عيني ببطء.

 

“باتريك…”

 

صوتي كان هادي جدًا.

 

“إنت كنت مخبي عني حاجة تانية.”

 

وشه فقد لونه.

 

هارولد سأله:

 

“إيه اللي مخبيه؟”

 

ما ردش.

 

أنا قفلت الملف.

 

وقلت:

 

“مش هقولها هنا.”

 

ثم أشرت لهارولد وديبورا ومليسا.

 

“لأنكم لازم تسمعوها منه.”

 

وباتريك وقف قدامي…

 

ولأول مرة من يوم ما عرفته، ما عرفش يقول ولا كلمة.

 

 

—

 

المشهد الثالث: اعتراف باتريك

 

قعدنا كلنا في الصالة الفاضية.

 

باتريك كان واقف.

 

أنا كنت قاعدة في الكرسي الوحيد اللي خليته في المكان.

 

هارولد قدامي.

 

ديبورا جنبه.

 

مليسا في الناحية التانية.

 

جريجوري واقف بعيد.

 

قلت:

 

“اتكلم.”

 

باتريك بص للأرض.

 

“أنا كنت خايف.”

 

ضحكت بمرارة.

 

“من إيه؟”

 

“من إنك تسيبيني.”

 

“عشان إيه؟”

 

سكت.

 

ثم قال:

 

“عشان بقيتي أقوى مني.”

 

الكلمة دي خلتني أسكت.

 

قال: “لما شركتك كبرت، والناس بقت تعرف اسمك، وأنا شغلي وقف، بدأت أحس إني مالياش قيمة.”

 

هارولد قال بغضب: “فبدل ما تشتغل على نفسك، سرقت من مراتك؟”

 

باتريك صرخ: “أنا ما سرقتش!”

 

قلت: “طيب سميها إيه؟”

 

ما ردش.

 

قلت: “كنت بتاخد فلوسي من غير إذني.”

 

“كنت ناوي أرجعها.”

 

“إمتى؟”

 

سكت.

 

“إمتى يا باتريك؟”

 

ما قدرش يبص في عيني.

 

ديبورا بدأت تبكي.

 

“يا ابني… إحنا صدقناك.”

 

باتريك قال: “أنا كنت عايز أبدأ مشروع.”

 

جريجوري قال: “مشروع لم يبدأ أصلًا.”

 

وبعدين بص لي.

 

“الفلوس راحت في ديون قديمة والتزامات شخصية.”

 

هنا فهمت.

 

أنا ما كنتش متجوزة رجل كان بيحاول ينجح.

 

كنت متجوزة رجل كان بيحاول يحافظ على صورة النجاح قدام الناس، حتى لو خسرني أنا في المقابل.

 

قلت: “وليه أهلك؟”

 

باتريك سكت.

 

“ليه جبتهم هنا؟”

 

أخيرًا رفع عينه.

 

“كنت محتاج أضغط عليك.”

 

“تضغط عليا؟”

 

“أيوه.”

 

“عشان أسيب البيت ليك؟”

 

هز رأسه.

 

“كنت فاكر إنك لما تلاقيهم جايين، مش هتقدري تخرجيهم.”

 

ابتسمت بصدمة.

 

“يعني أهلك كانوا جزء من الخطة؟”

 

ديبورا وقفت.

 

“خطة إيه؟!”

 

باتريك حاول يمنعها.

 

“ماما…”

 

صرخت:

 

“إنت قلت لنا إن ناتالي موافقة!”

 

مليسا قالت: “وإنت قلتلي إني أقدر أعيش هنا براحتى!”

 

هارولد ضرب بإيده على ركبته.

 

“إنت استخدمتنا كلنا.”

 

باتريك انهار على الكرسي.

 

ولأول مرة، شكله ما بقاش شكل الرجل الواثق اللي كان واقف قدامي الصبح.

 

بقى مجرد شخص اكتشف إن كل الأكاذيب اللي بناها وقعت مرة واحدة.

 

لكن أنا لسه ما خلصتش.

 

طلعت مفتاح صغير من جيبي.

 

وحطيته قدامه.

 

قال: “ده إيه؟”

 

قلت:

 

“مفتاح البيت القديم.”

 

رفع عينه.

 

“ليه؟”

 

“عشان تروح تاخد حاجتك.”

 

سكت.

 

“أنا مش هعيش معاك هنا.”

 

ثم وضعت ورقة أخرى أمامه.

 

“ولا هكمل جوازنا بالشكل ده.”

 

باتريك مد إيده للورقة.

 

قرأها.

 

ورفع عيني.

 

“إنتِ عايزة تطلقيني؟”

 

قلت:

 

“لأ.”

 

سكت.

 

ثم قلت:

 

“أنا قررت إني ما أديكش فرصة تانية تتحكم في حياتي.”

 

في اللحظة دي…

 

باتريك مد إيده ناحية الورقة.

 

لكن قبل ما يلمسها، جريجوري قال:

 

“فيه مشكلة.”

 

كلنا بصينا له.

 

قال:

 

“الطلاق مش أهم حاجة دلوقتي.”

 

باتريك اتوتر.

 

“إيه المشكلة؟”

 

جريجوري فتح حقيبته مرة تانية.

 

وأخرج ورقة قديمة.

 

ثم قال:

 

“المشكلة إن فيه شخص تاني بيدّعي إن له حق في جزء من الأموال اللي اتدفعت لشراء القصر.”

 

بصيت له.

 

“مين؟”

 

رفع عيني ناحية باتريك.

 

“شخص باتريك كان بيتعامل معاه قبل زواجكم.”

 

باتريك قام فجأة.

 

“جريجوري، كفاية!”

 

جريجوري رد:

 

“الحقيقة لازم تظهر.”

 

وأنا بدأت أحس إن الحكاية أعمق بكتير مما كنت متخيلة.

 

لأن اسم الشخص المكتوب في الورقة… كان اسم شخص أنا أعرفه جيدًا.

 

 

—

 

المشهد الرابع: الاسم القديم

 

مسكت الورقة بإيدي.

 

وقرأت الاسم.

 

قلبي دق بسرعة.

 

ما كنتش متوقعة أشوفه.

 

“مستحيل…”

 

باتريك بص لي.

 

“إنتِ تعرفيه.”

 

قلت:

 

“طبعًا أعرفه.”

 

هارولد سأل: “مين؟”

 

ما جاوبتش فورًا.

 

الاسم كان لشخص كنت أعرفه قبل باتريك بسنين.

 

شخص اشتغلت معاه في بداية تأسيس شركتي.

 

وكان اختفى من حياتي فجأة.

 

قلت:

 

“اسمه دانيال.”

 

باتريك غمض عينيه.

 

هنا فهمت.

 

“إنت كنت تعرفه؟”

 

سكت.

 

“باتريك!”

 

قال: “أيوه.”

 

“من إمتى؟”

 

“من زمان.”

 

ضحكت بسخرية.

 

“من قبل ما نتجوز؟”

 

هز رأسه.

 

“أيوه.”

 

بدأت أربط كل حاجة.

 

الديون.

 

التحويلات.

 

محاولة السيطرة على البيت.

 

الورق اللي اتقدم باسمي.

 

وجود دانيال في الخلفية.

 

قلت: “إنت كنت بتتفق معاه على إيه؟”

 

باتريك قال: “ما كانش زي ما إنتِ فاكرة.”

 

“أمال إيه؟”

 

“دانيال كان عايز يشتري جزء من الشركة.”

 

“شركتي؟”

 

“أيوه.”

 

هنا رفعت عيني.

 

“وأنا رفضت.”

 

“عارف.”

 

“وإنت وافقت بدل مني؟”

 

سكت.

 

ما احتجتش إجابة.

 

جريجوري قال: “كان فيه محاولة لإعادة هيكلة بعض الأصول، لكن لما ظهر إن الملكية باسم ناتالي، الموضوع اتوقف.”

 

أنا بصيت لباتريك.

 

“يعني كنت بتحاول تبيع حاجة مش بتاعتك.”

 

قال: “كنت عايز أخرج من الديون.”

 

قلت: “على حسابي.”

 

سكت.

 

هارولد وقف.

 

“أنا مش قادر أسمع أكتر من كده.”

 

ديبورا كانت منهارة.

 

مليسا مسحت دموعها وقالت:

 

“ناتالي… أنا آسفة.”

 

بصيت لها.

 

“ما تعتذريش عن حاجة ما عملتيهاش.”

 

باتريك قرب مني.

 

“ناتالي، اسمعيني.”

 

رجعت خطوة.

 

“ما تقربش.”

 

وقف.

 

قلت: “كنت فاكرة إن أسوأ حاجة عملتها إنك كذبت وقلت البيت بتاعك.”

 

ثم أشرت للورق.

 

“لكن طلع إنك كنت بتحاول تتحكم في كل حاجة أنا بنيتها.”

 

قال: “أنا غلطت.”

 

“لأ.”

 

هزيت رأسي.

 

“الغلط يحصل مرة.”

 

ثم قلت:

 

“أنت عملت قرارات كتير، وكل قرار كان في اتجاه واحد.”

 

سكت.

 

“بعيد عني.”

 

جريجوري جمع أوراقه.

 

وقال:

 

“ناتالي، القرار في إيدك.”

 

بصيت ناحية القصر.

 

لأول مرة شفت المكان بشكل مختلف.

 

ما بقيتش شايفة البيت اللي حلمت بيه.

 

بقيت شايفة اللحظة اللي كنت فيها مستعدة أتنازل عن نفسي عشان أرضي شخص ما كانش شايف قيمتي.

 

مسكت الورقة.

 

ومزقتها نصفين.

 

باتريك شهق.

 

“إنتِ بتعملي إيه؟”

 

قلت:

 

“أنا مش همضي على أي حاجة تخصك.”

 

وبعدين طلعت ورقة تانية.

 

“لكن دي…”

 

حطيتها قدامه.

 

“إقرار إن كل الأموال اللي خرجت من حسابي بدون إذني هتتحاسب.”

 

باتريك بص للورقة.

 

ثم لي.

 

“يعني هتدمريني.”

 

قلت بهدوء:

 

“لأ.”

 

“أمال؟”

 

“أنا بس مش هسمح لك تدمرني عشان تنقذ نفسك.”

 

وبعدين فتحت الباب.

 

“خد أهلك وروحوا.”

 

باتريك وقف مكانه.

 

“والبيت؟”

 

بصيت له.

 

“البيت ده؟”

 

ابتسمت.

 

“من النهارده، البيت ده مش مكان لخناقتنا.”

 

ثم قلت:

 

“ده المكان اللي هبدأ فيه حياتي من جديد.”

 

خرج هارولد أول واحد.

 

بعده ديبورا.

 

مليسا وقفت عند الباب وبصت لي.

 

“ناتالي…”

 

قلت: “روحي.”

 

خرجت.

 

فضل باتريك لوحده.

 

بص لي طويلًا.

 

ثم قال:

 

“هتندمي.”

 

ابتسمت.

 

“أنا ندمت فعلًا.”

 

وسكت.

 

“بس مش على القرار اللي باخده النهارده.”

 

خرج.

 

وقفل الباب وراه.

 

لكن قبل ما أمشي من عند الباب…

 

سمعت صوت عربيته وهي بتبعد.

 

وفي اللحظة دي، وصلتني رسالة على موبايلي.

 

فتحتها.

 

كانت من دانيال.

 

وكان مكتوب فيها:

 

“ناتالي، أنا محتاج أقابلك فورًا… لأن باتريك ما قالكيش الحقيقة كلها.”

 

 

—

 

المشهد الخامس: الحقيقة الأخيرة

 

قعدت في الصالة لوحدي.

 

البيت ساكت.

 

واسع.

 

وفاضي.

 

لكن لأول مرة من يوم ما اشتريته، حسيت إنه فعلًا بيتي.

 

فضلت بصّة الرسالة قدامي.

 

كنت ممكن أتجاهلها.

 

لكن فضولي غلبني.

 

رديت:

 

“قابلني.”

 

بعد ساعة، دانيال وصل.

 

دخل من الباب، وبص للمكان.

 

قال: “واضح إنك عرفتي جزء كبير.”

 

قلت: “وأنت عندك الجزء الباقي.”

 

قعد قدامي.

 

وقال:

 

“باتريك ما كانش بيحاول ينقذ نفسه بس.”

 

سكت.

 

“كان بيحاول يسيطر على الشركة القديمة اللي بعتيها.”

 

قلت: “إزاي؟”

 

قال:

 

“كان عارف إن الصفقة هتخلي عندك سيولة كبيرة.”

 

“وبعدها؟”

 

“كان فاكر إنك هتدخلي شراكة جديدة معاه.”

 

ضحكت.

 

“وأنا ما قلتلوش حاجة.”

 

“عشان كده استعجل.”

 

بصيت له.

 

“دانيال، قول كل حاجة.”

 

تنهد.

 

“باتريك كان بيحاول يستخدم اسمك في اتفاق، ويصور للناس إنك شريكته في مشروع جديد.”

 

قلت: “بس أنا ما وافقتش.”

 

“عارف.”

 

“وعملت إيه؟”

 

“وقفت الموضوع.”

 

سكت لحظة.

 

ثم قال:

 

“أنا ما كنتش ضدك يا ناتالي.”

 

بصيت له.

 

“عارفة.”

 

“كنت مستني بس إنك تشوفي الحقيقة بنفسك.”

 

بعد ما مشي، قعدت وقت طويل لوحدي.

 

مش زعلانة.

 

مش حتى منتقمة.

 

كنت حاسة بحاجة أغرب.

 

راحة.

 

لأول مرة ما كانش فيه شخص واقف جنبي بيقول لي إيه أعمل.

 

ولا شخص بيحاول يقنعني إن نجاحي ملكه.

 

ولا شخص بيستخدم كلمة “جوزك” كأنها تصريح إنه يملك حياتي.

 

بعد أيام، بدأت أفرش البيت من جديد.

 

مش عشان أثبت حاجة لباتريك.

 

ولا عشان أخلي حد يندم.

 

لكن عشان كنت أخيرًا بجهزه لنفسي.

 

جبت أثاث بسيط على ذوقي.

 

زرعت الورد اللي كنت بحبه.

 

وحطيت صورة صغيرة لشركتي القديمة في المكتب.

 

الصورة اللي كنت دايمًا مخبياها لأن باتريك كان بيقول:

 

“مش لازم كل حاجة تبقى عن نجاحك.”

 

المرة دي علقتها في منتصف الحائط.

 

وبعد أسابيع، وصلني آخر ظرف.

 

كان فيه أوراق الانفصال الرسمية، ومعاها ورقة تثبت تسوية الأموال اللي خرجت من حساباتي.

 

باتريك خسر صورته قدام عيلته.

 

لكن أنا ما كنتش محتاجة أشوفه يخسر.

 

أنا كسبت حاجة أهم.

 

نفسي.

 

وفي يوم، وقفت قدام الواجهة الزجاجية للقصر وقت الغروب.

 

المدينة كانت منورة تحت التلال.

 

فتحت الشباك.

 

دخل الهوا.

 

وافتكرت اليوم اللي باتريك وقف فيه قدامي وقال:

 

“البيت ده بيتي.”

 

ابتسمت.

 

لأن الحقيقة كانت أبسط من كل الكلام.

 

هو كان شايف البيت ملكًا لأنه كان شايف نفسه صاحب القرار.

 

أما أنا…

 

فكنت عارفة إن البيت مجرد حيطان.

 

والحاجة الوحيدة اللي تستحق فعلًا إني أحافظ عليها…

 

كانت كرامتي.

 

ومن يومها، كل ما حد يسألني عن القصر، ما كنتش بقول:

 

“ده البيت اللي اشتريته بعد ما بعت شركتي.”

 

كنت بقول:

 

“ده المكان اللي اتعلمت فيه إن اللي يحبك عمره ما يهددك بما تملك.”

 

وأقفلت الباب خلفي.

 

المرة دي…

 

ما كانش فيه حد مستنيني جوه.

 

وكان ده أجمل إحساس عرفته في حياتي.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى