روايات وقصص

جارتي دينا 2حكايات صافي هاني

قديم جدًا.

طلعت المفك.

فكيت المسمار.

وبمجرد ما رفعت الغطاء…

سمعت صوت حاجة معدنية صغيرة وقعت على الأرض.

دورت عليها.

لقيت مفتاح.

مفتاح صغير.

نفس المفتاح اللي كان موجود في الكيس عند الراجل.

إيدي بدأت ترتعش.

بنتي قالت:

“ماما… ده هو؟”

قلت:

“أيوه.”

وقتها سمعت خبط على الباب.

بصيت لبنتي.

وقلت لها:

“ادخلي أوضتك.”

الخبط اتكرر.

مرة.

واتنين.

وبعدين صوت دينا:

“افتحي.”

ما فتحتش.

قالت:

“أنا عارفة إنك لقيتيه.”

اتجمدت.

يعني كانت بتراقبني؟

فتحت الباب فتحة صغيرة.

كانت واقفة لوحدها.

قلت:

“إنتِ كنتِ مستنياني ألاقيه؟”

قالت:

“أيوه.”

قلت:

“ومين قالك إنه هنا؟”

قالت:

“أبويا.”

قلت:

“أبوكي مات من سنين.”

قالت:

“بس ترك رسالة.”

مدت لي ظرف.

قلت:

“مش هاخد حاجة منك.”

قالت:

“خديه واقريه.”

أخدته.

فتحته.

جواه ورقة مكتوب عليها:

“الصندوق لا يفتح إلا أمام صاحبة العجان.”

رفعت عيني لها.

قالت:

“الصندوق عندي.”

قلت:

“فين؟”

قالت:

“في بيت أبويا القديم.”

قلت:

“وإنتِ ليه محتاجاني؟”

ابتسمت.

وقالت:

“لأن المفتاح معاكي.”

سكتنا.

وبعدين قلت:

“هنروح بكرة.”

قالت:

“لأ.”

“ليه؟”

قالت:

“النهارده.”

بصيت للساعة.

كانت الساعة واحدة بعد منتصف الليل.

قلت:

“إنتِ مجنونة؟”

قالت:

“لو استنينا لبكرة، ممكن الصندوق مايبقاش موجود.”

قلت:

“مين هيشيله؟”

بصت وراها.

وبعدين قالت:

“الشخص اللي دخل بيتك من شوية.”

قلبي وقع.

قلت:

“إنتِ عارفة مين؟”

قالت:

“أيوه.”

قلت:

“مين؟”

قربت مني وقالت بصوت منخفض:

“أخويا الصغير.”

—

المشهد السادس

ما كنتش عايزة أصدقها.

لكن في النهاية نزلنا.

أنا ودينا.

وسيبنا بنتي عند خالتها.

ركبنا تاكسي وفضلنا ساكتين طول الطريق.

لحد ما وصلنا للبيت القديم.

كان مهجور تقريبًا.

باب خشب قديم.

وشبابيك مقفولة.

دخلنا.

دينا ولعت الكشاف.

قالت:

“أبويا كان مخبي الصندوق هنا.”

قلت:

“فين؟”

مشيت وراها لحد أوضة صغيرة.

وقفت عند حائط عليه صورة قديمة.

شالت الصورة.

كان وراها تجويف.

لكن فاضي.

صرخت:

“الصندوق مش هنا!”

دينا اتوترت.

قالت:

“مستحيل.”

فتشت المكان كله.

مفيش حاجة.

وبعدين سمعت صوت حركة فوقينا.

بصيت للسقف.

قلت:

“إحنا مش لوحدنا.”

دينا مسكت إيدي.

وقالت:

“اخرجي.”

لكن قبل ما نتحرك…

النور قطع.

سمعنا صوت خطوات.

حد نازل على السلم.

دينا همست:

“ده هو.”

قلت:

“مين؟”

قالت:

“أخويا.”

ظهر رجل في آخر الطرقة.

وقف وبص لنا.

وقال:

“كان لازم تسيبوا الموضوع مدفون.”

دينا ردت:

“إنت سرقت الصندوق؟”

ضحك.

وقال:

“أنا رجعته لمكانه.”

قلت:

“فين؟”

بص لي.

وقال:

“عند صاحبة الصندوق.”

قلت:

“مين؟”

قال:

“إنتِ.”

أنا ما فهمتش.

قال:

“أمك ما كانتش بتخبي الصندوق عشان تمنعنا نلاقيه.”

قرب خطوة.

وقال:

“كانت بتحميكي.”

سألته:

“مني؟”

قال:

“من الحقيقة.”

دينا صرخت:

“قول الحقيقة!”

بص لها وقال:

“أبوكي كان فاكر إن أمها سرقت الفلوس.”

قلت:

“وأمي؟”

قال:

“أمك اكتشفت إن أبو دينا هو اللي سرقها.”

دينا اتجمدت.

هو كمل:

“لكنها ما قدرتش تثبت.”

قلت:

“والدفتر؟”

قال:

“كان فيه الدليل.”

سألته:

“فين الدليل؟”

ابتسم.

وقال:

“في مكان عمرك ما فكرتي تدوري فيه.”

بصيت له.

قال:

“في الحاجة الوحيدة اللي فضلت عندك من يوم وفاة أمك… العجان.”

حسيت إن نفسي اتقطع.

قلت:

“إيه؟”

قال:

“العجان نفسه كان مخزن السر.”

وقبل ما أكمل كلامي…

سمعت صوت تكسير من الشقة.

حد دخل البيت.

بصيت لدينا.

قالت:

“مين هناك؟”

الرجل ابتسم وقال:

“وصلوا قبلكم.”

قلت:

“مين؟”

بص لي وقال:

“الناس اللي بقالها سبعة وتلاتين سنة مستنية الدليل يطلع للنور.”

وفجأة…

صوت بنتي جالي من آخر الممر:

“ماما!”

لفيت بسرعة.

وكانت بنتي واقفة هناك… ماسكة الصندوق بإيديها.

وأنا متأكدة مليون في المية إني سيبتها عند خالتها.

يبقى مين اللي جابها؟ وإزاي الصندوق وصل لإيدها؟

يتبع…

الجزء الرابع والأخير

صرخت وأنا بجري ناحية بنتي:

“إنتِ جيتي هنا إزاي؟!”

بنتي كانت واقفة مكانها، وشها شاحب، وحاضنة الصندوق لصدرها بكل قوتها.

قالت:

“أنا معرفش يا ماما… خالتي قالت إن في حد خبط عليها وقال لها إنك طلبتي إني أجيلك هنا.”

بصيت لدينا.

وبعدين للرجل اللي واقف في آخر الممر.

وفهمت إن فيه حد كان بيلعب بينا كلنا.

جريت وخدت الصندوق من بنتي.

وقلت لها:

“تعالي ورايا.”

لكن قبل ما أتحرك، الرجل قال:

“افتحيه.”

بصيت له.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى