منوعات

ابني عنده عشر سنين

ما ردش.

واحد من الراجلين بدأ يقرب.

كريم قرب مني بسرعة وقال:

— اسمعيني كويس. لو عايزة ابنك يفضل عايش، ما تسأليش أي سؤال هنا.

اتخضيت.

— إنت بتقول إيه؟!

— بعد عشر دقايق، روحي على موقف العربيات القديم اللي جنب

المحطة. العربية رقم 27. هتلاقي ظرف تحت الكرسي الخلفي.
— كريم…

— لو ماجتيش لوحدك، كل اللي حصل من تلات سنين هيتكرر.

وسابني.

فضلت واقفة مش عارفة أعمل إيه.

لكن آدم كان بيبصلي وهو بيعيط:

— ماما… بابا كان خايف.

أيوه.

أنا كمان شوفته.

ولأول مرة من تلات سنين، ما بقيتش خايفة من فكرة إن جوزي .

بقيت خايفة من فكرة إنه كان عايش.

بعد عشر دقايق، وصلت للعربية.

إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الباب.

لقيت ظرف بني.

جواه فلاشة USB ومفتاح صغير وصورة قديمة ليا أنا وكريم وآدم.

وتحت الصورة ورقة مكتوب عليها:

“لو وصلتِ هنا، يبقى أنا ماقدرتش أهرب لوحدي.”

فتحت الفلاشة على موبايلي.

ظهر فيديو.

كريم كان قدامي.

نفسه.

نفس صوته.

لكن كان شكله مرهق جدًا.

وقال:

— لو إنتِ بتتفرجي على الفيديو ده، يبقى لازم تعرفي الحقيقة.

سكت لحظة.

وبعدين قال:

— المركب اللي لقوها مش مركبي.

اتسمرت مكاني.

— أنا خرجت يومها فعلًا، لكن قبل ما أوصل للبحر، اتعرضت لحادث. لما فقت، كنت في مكان غريب. اتقال لي إن اسمي سامح، وإن أنا كنت شغال معاهم من سنين.

وقف الفيديو لحظة، ثم عاد.

— في البداية افتكرت إني فقدت الذاكرة. لكن بعد أسابيع بدأت أفتكر حاجات صغيرة… صوتك، ريحة بيتنا، ضحكة آدم.

دموعي نزلت.

— حاولت أهرب.

كمل:

— وكل مرة كنت بفشل.

وبعدين ظهرت على الشاشة صورة لرجل.

الرجل اللي شوفته في المطار.

كان نفس الشخص اللي كانت الصحف وقت اختفاء كريم بتتكلم عنه.

رجل أعمال معروف كان وقتها تحت التحقيق في قضية تهريب أموال.

اتضح إن كريم اكتشف بالصدفة شبكة بتستخدم مراكب الصيد لنقل حاجات ممنوعة، وإنه قبل اختفائه بيوم كان ناوي يبلغ عنها.

لكن الشبكة سبقته.

كريم قال:

— أنا ما رجعتش البيت عشان كنت جبان.

سكت.

— رجعتش عشان كانوا بيراقبوك.

ثم

ظهرت جملة على الشاشة:
“أنا كنت بحميكم بالطريقة الوحيدة اللي قدرت عليها.”

لكن الفيديو ما انتهتش هنا.

كريم قرب من الكاميرا وقال:

— في شخص واحد ساعدني.

ظهرت صورة الست اللي كانت معاه.

الست اللي افتكرتها مراته.

كريم قال:

— دي مش مراتي. دي محامية كانت بتساعدني أهرب. والاسم اللي بتناديني بيه مش اسمي. كان لازم أفضل عايش باسم سامح.

ثم أضاف:

— لكن اللي أخطر من كل ده… إن الشخص اللي سلّمني ليهم من البداية كان حد قريب جدًا مننا.

الفيديو انتهى.

فضلت أبص للشاشة.

مين؟

مين كان قريب مننا؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى