
حاجة خلتني مش مرتاحة، ومع ذلك ركبت العربية معاه، ولما وصلنا البيت كان فيه عدد كبير من العربيات واقفة قدام البوابة، وأنا استغربت لأن حماتي قالت لي إن حالة أبو جوزي خطيرة وإنه بالكاد قادر يتكلم، فليه البيت مليان ناس؟ دخلنا، ولقيت قرايب كتير قاعدين في الصالة، وأول ما ابني دخل حصل صمت غريب، كأن كل الناس كانت مستنياه، واحدة من قريبات جوزي بصت له من فوق لتحت، وبعدها ابتسمت وقالت أهو وريث العيلة وصل، ما فهمتش وقتها ليه الكلمة دي خلتني أحس بالخوف، لكني قربت ابني مني، وبعدها أخو جوزي قال إن أبوه موجود في الصالة وعايز يشوف حفيده، ولما دخلت لقيت الرجل قاعد على كرسي كبير، وشكله مرهق فعلًا لكنه كان صاحي ومدرك لكل حاجة،
ولما شاف ابني عيونه دمعت ومد إيده له، وابني جري عليه ، وللحظة حسيت إن كل شكوكي ملهاش لازمة، لكن وأنا واقفة بعيد شوية لاحظت إن جدي كان بيراقب الموجودين أكتر ما كان بيراقب ابني، كان يبص لكل واحد فيهم وكأنه خايف من حد، وبعد ما ابني قعد جنبه قال له بصوت ضعيف خليك جنب أمك وماتمضيش على حاجة، أنا وقتها افتكرت إنه بيتكلم مع ابني عادي، لكن بعد ساعات فهمت إن الجملة كانت أهم تحذير وصل لي من أي حد، وقت الغدا بدأت الأسئلة، مين هيهتم بالاستثمارات، مين هيدير الشركة، إيه اللي حصل في الحسابات، وإيه مصير الأسهم اللي كان جوزي سايبها
، وأنا في البداية كنت ساكتة، لكن واحدة من قريباتهم قالت إن الأمور المالية بقت أكبر من قدرتي وإن الأفضل يكون فيه شخص من العيلة يساعدني، وقالت لي بطريقة ناعمة إن تربية طفل لوحدي مش سهلة وإن من الحكمة إني أفوض شخص من العيلة يتابع الأمور، سألتها أفوضه في إيه؟ فضحكت وقالت لسه بدري على التفاصيل، بكرة لما بابا يقرر الكلام كله هيبقى واضح، وأنا ما ارتحتش، وبعدها بدأوا يتكلموا عن أوراق ومستندات وشركة وأسهم، وكل مرة كنت أسأل سؤال مباشر كانوا يغيروا الموضوع، ولما دخلنا أوضة العشا لقيت حماتي بتبص لي بطريقة غريبة، وكأنها عايزة تقول حاجة لكنها خايفة، وبعد العشا طلعت ابني ينام، ونزلت أشرب مية، وأنا معدية من جنب أوضة صغيرة في آخر الطرقة سمعت صوت أخو جوزي
، وقفلت مكاني، كان بيقول بعصبية لازم توقع بكرة، من غير توقيعها مش هنقدر نتحكم في الأسهم، رد عليه صوت أبو جوزي الضعيف إنت مش هتتحكم في حاجة، الأسهم دي لابن ابني، قال له أخو جوزي الولد لسه صغير، وهي اللي بتتحكم في كل حاجة، ورد الرجل الكبير علشان كده بالذات لازم تسيبوها، بعدها سمعت حماتي بتعيط، وقالت إحنا كان لازم نقول لها الحقيقة من زمان، رد أخو جوزي الحقيقة دي لو خرجت محدش فينا هيخرج منها سليم، حماتي قالت بس كفاية، إحنا مخبيينها أكتر من عشرين سنة، ساد الصمت، وبعدها قال أبو جوزي اللي حصل زمان كان غلط، لكن اللي بتعملوه دلوقتي جريمة، أنا حسيت إن رجلي مش شيلاني، رجعت خطوة لورا وخفت حد يسمعني، وطلعت بسرعة على السلم، دخلت أوضتي وقفلت الباب، وابني كان نايم، فضلت قاعدة جنبه وأنا ماسكة المنديل الرمادي والورقة الصغيرة،
وفجأة بدأت أربط الأحداث ببعضها، الراجل اللي في الأتوبيس ما كانش عشوائي، حد بعته أو هو نفسه كان جزء من الموضوع، والورقة بتقول ما أثقش في حد، وجدي بيقول لي ما أمضيش، وأخو جوزي بيتكلم عن توقيعي، وفيه سر مدفون عشرين سنة، والسهم أو الملكية اللي جوزي سابها ممكن تكون مرتبطة بحاجة أخطر، فضلت طول الليل صاحبة عيني مفتوحة، وفي حوالي الساعة تلاتة الفجر سمعت مقبض الباب بيتحرك، قلبي وقف، حد كان بيحاول يفتح الباب، فضلت ساكتة، وبعد ثواني الباب
الحقيقة كاملة بعد سنوات، وبدأ يجمع الأدلة، ولما مات ترك جزءًا من الأدلة باسمي أنا من غير ما أعرف، لأن وجودها معي كان هيخليهم عاجزين عن السيطرة عليها، لكن السؤال الأكبر كان ليه كل ده له بابني؟ وهنا أبو جوزي قال إن الأسهم اللي ورثها ابني مش مجرد أسهم، لأنها مرتبطة بحقوق قانونية قديمة كان من المفترض إنها ترجع للابن الأكبر، ولأن الابن الأكبر اختفى ولم يظهر رسميًا، العيلة استخدمت الثغرات القانونية للسيطرة على الشركة، لكن جوزي قبل موته اكتشف إن ابنه هو الوريث القانوني لحصة معينة، وإن أي توقيع مني ممكن ينقل السيطرة بعيدًا عنه،
وعلشان كده كانوا مستعجلين، وفي اللحظة اللي سمعت فيها الكلام فهمت ليه كل العيلة كانت مركزة على ابني من أول ما دخل البيت، ما كانوش شايفينه حفيد، كانوا شايفينه مفتاح ثروة ضخمة، وفي وسط كل ده دخلت محامية كانت جايّة من طرف جوزي، وقالت إن عندها نسخة من وصية سرية، وطلبت مني أفتحها بنفسي، فتحت الظرف وأنا إيدي بتترعش، ولقيت جوزي كاتب إن كل ما يملكه ينتقل لابنه، وإن أنا مجرد وصية على أمواله لحد ما يكبر، لكن في آخر الصفحة كان فيه بند غريب جدًا بيقول إن في حالة ظهور شخص يدعي إنه الابن الأكبر للعيلة، لازم يتم تسليم صندوق معين له، وإن الصندوق موجود في مكان لا يعرفه إلا شخص واحد، وهنا الراجل اللي حذرني من الأتوبيس قال أنا عارف مكانه، أخو جوزي حاول يمنعه، لكن الشرطة كانت وصلت بالفعل لأن المحامية كانت بلغت قبل ما تدخل البيت، وفي اللحظة دي كل الأسرار بدأت تنهار، تم تفتيش البيت، واتكشف مكان غرفة قديمة تحت السلم، وداخلها صندوق معدني عليه اسم جوزي، فتحناه، ولقيت جواه مستندات وحسابات وتحويلات مالية وصور وأشرطة قديمة، وكان فيه كمان خطاب




