منوعات

اللقمه 2

الجزء الجديد

كنت فاكرة إن بعد تلات سنين من الهدوء، خلاص مفيش حاجة ممكن ترجع تهز حياتي.

مريم كبرت قدام عيني، ومصانعي اتوسعت، واسم السيوفي بقى بيتقال في السوق باحترام. حتى جرح ممدوح ودنيا، رغم إنه سايب أثر في الروح، بقى مجرد ذكرى بعيدة.

لحد الليلة اللي تليفوني رن فيها الساعة 11:47 بالليل.

بصيت للشاشة.

رقم غريب.

رديت وأنا متوقعة مكالمة شغل.

— ألو؟

جالي صوت راجل واطي ومبحوح:

— مدام سارة السيوفي؟

— أيوه، مين؟

سكت ثانيتين.

— أنا محامي ممدوح الشهاوي.

اتشد جسمي كله.

— خير؟

ضحك ضحكة قصيرة مفيهاش أي طمأنينة.

— أنا مش بكلمك بخصوص ممدوح.

— أمال بخصوص مين؟

الصوت اتغير.

— بخصوص بنتك… مريم.

قلبي وقع في رجلي.

وقفت من على الكرسي مرة واحدة.

— مريم مالها؟

— قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن ممدوح كان مخبي عنك حاجة تانية.

سكت.

حسيت إن التلات سنين اللي فاتوا اختفوا في ثانية، ورجعت لنفس الليلة اللي وقفت فيها قدام ممدوح وهو مكلبش.

— اتكلم.

قال بهدوء:

— ملف مريم الأصلي… فيه ورقة ناقصة.

— ورقة إيه؟

— شهادة من المستشفى اللي اتولدت فيها.

— وأنا عندي شهادة ميلادها وكل أوراقها!

— دي مش شهادة الميلاد.

صوته بقى أخفض.

— دي ورقة تثبت إن مريم دخلت الحضانة بعد الولادة مباشرة… وإن في شخص تاني استلمها من المستشفى.

سكتُّ.

لأول مرة في حياتي، حسيت إن الأرض نفسها بتتحرك تحتي.

— إنت بتقول إيه؟

— بقول إن مريم ممكن تكون اتعرضت لمحاولة تبديل وهي لسه مولودة.

ضحكت غصب عني.

ضحكة عصبية.

— مستحيل.

— كنت هقول نفس كلامك.

— مين كان الشخص؟

المحامي اتنهد.

— اسم الشخص موجود في الورقة.

— وإنت معاك الورقة؟

— لأ.

— أمال عرفت منين؟

سكت.

وبعدين قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي:

— لأن ممدوح كتب اعتراف بخط إيده قبل ما يتنقل للسجن.

— اعتراف بإيه؟

— إنه كان عارف إن مريم مش هي البنت اللي خرجت بيها من المستشفى.

إيدي سابت الموبايل للحظة.

لولا إني مسكته تاني كان وقع على الأرض.

— إنت كداب.

— يا مدام سارة، أنا محامي. ومش من مصلحتي أكلمك في حاجة زي دي من غير دليل.

— ابعتلي الاعتراف.

— مش على التليفون.

— أمال فين؟

— عندي في المكتب.

— هاجيلك حالاً.

— متجيش لوحدك.

وقفت مكاني.

— ليه؟

الصمت طال.

— لأن من يومين، حد حاول يدخل مكتبي ويسرق الملف.

قفلت المكالمة.

فضلت واقفة وسط الصالة، مش قادرة آخد نفسي.

بصيت ناحية أوضة مريم.

كانت نايمة.

نفس البنت اللي من تلات سنين كانت بتعيط عشان حتة لحمة.

نفس البنت اللي حاربت عشانها الدنيا كلها.

دلوقتي في حد بيقوللي إن حتى أول يوم في حياتها كان فيه سر.

مسكت موبايلي واتصلت بطارق.

رد بعد أول رنة:

— في إيه يا سارة؟

قلتله:

— طارق، صحي نفسك وانزل.

— الساعة اتناشر بالليل!

— المحامي بتاع ممدوح كلمني.

سكت.

— قال إن ممدوح ساب اعتراف مكتوب عن مريم.

طارق اتغير صوته فوراً.

— اعتراف بإيه؟

غمضت عيني.

— إنه كان عارف إن مريم ممكن تكون مش بنتنا اللي خرجت من المستشفى.

طارق ما ردش.

وبعد ثواني قال:

— متتحركيش من البيت.

— ليه؟

— لأن لو الكلام ده صح، يبقى اللي حصل من تلاتاشر سنة مش مجرد سر عائلي.

— أمال إيه؟

سمعته بياخد مفاتيحه.

— قضية أكبر من ممدوح ودنيا.

— أكبر إزاي؟

رد بجملة واحدة:

— يمكن مريم تكون مش الضحية الوحيدة.

وقبل ما ألحق أسأله، سمعت صوت خبط شديد على باب الفيلا.

مرة.

اتنين.

تلاتة.

مريم صحيت من النوم وخرجت من أوضتها وهي مفزوعة:

— مامي؟ مين بيخبط؟

جريت عليها وحضنتها.

— مفيش حاجة يا قلب مامي.

لكن الخبط رجع.

أقوى.

وأشد.

وبعدين سمعنا صوت راجل من برة:

— مدام سارة السيوفي؟

بصيت لطارق على مكالمة الفيديو.

هو سمع الصوت.

وشه اتغير.

— سارة…

— أيوه؟

— متفتحيش الباب.

— مين دول؟

قال بصوت منخفض:

— الشرطة.

— الشرطة؟!

— أيوه.

— طب ليه؟

طارق قرب وشه من الكاميرا.

— لأن أنا قدامي على السيستم دلوقتي بلاغ عاجل باسم مريم.

قلبي وقف.

— بلاغ بإيه؟

طارق بص للشاشة، وبعدين رفع عينه ليا.

— اختفاء طفلة من مستشفى القاهرة من 12 سنة.

بصيت لمريم.

مريم كانت واقفة قدامي، لابسة البيجامة الروز، وشعرها منكوش من النوم.

مسكت إيدي.

— مامي… هو أنا عملت حاجة؟

نزلت على ركبتي وحضنتها.

— لأ يا حبيبتي.

وبصيت ناحية الباب.

— إنتي معملتيش أي حاجة.

لكن لأول مرة في حياتي…

بدأت أسأل نفسي السؤال اللي عمري ما تخيلت أسأله:

مريم بنتي… ولا أنا طول السنين دي كنت بحمي بنت حد تاني؟

نكمّل من لحظة الخبط على الباب، ونكشف الخيط الأول من السر من غير ما نقفل كل المفاجآت مرة واحدة.

الجزء التالي

الخبط على الباب رجع تاني.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى