روايات وقصص

اتجوزت رجل غني حكايات صافي هاني

اتجوزت راجل غني عنده 74 سنة عشان أضمن لبنتي حياة أحسن وبعدها شوفته في السر وهو بيديها فلوس وسمعته نص الليل بيهمسلها بسرعة قبل ما أمك تيجي جريت على الصالة لكن اللي كانوا بيخططوا له ماكانش خالص زي ما كنت خايفة

اتجوزت راجل عنده 74 سنة عشان بنتي تعيش حياة أحسن

لما الحاج رفعت طلب مني الجواز كنت عندي 36 سنة وكنت تعبانة من الدنيا وحاسة إني خلاص هبقى لوحدي أنا وبنتي

هو كان عنده 74 سنة

كان راجل مقتدر وعنده بيت كبير وجميل في مكان هادي وعنده فلوس كتير أكتر من احتياجاته وكان عايش لوحده من يوم ما مراته

كل اللي عرفوا إني هتجوزه فكروا في نفس الحاجة

إن أكيد أنا بتجوزه عشان فلوسه

بس الحقيقة كانت أعقد بكتير من كده

لما بصيت له وقتها حسيت إنه راجل محترم وبيتكلم معايا بجدية ومش بيحاول يضحك عليا ولا يوعدني بحاجة مش قدها

قال لي

اتجوزيني وانتي وبنتك تعيشوا معايا وأنا هضمن لبنتك كل اللي تحتاجه بس لازم تفهمي حاجة يا سعاد أنا مش بدور على قصة حب أنا بدور على بيت وعيلة

كلامه خلاني أسكت وأفكر

أنا كنت في وقت من حياتي كل اللي بفكر فيه إزاي أوفر لبنتي أكلها وتعليمها وأأمن لها مستقبلها

الإيجار كان بيزيد كل شوية

وأنا كنت بشتغل الصبح في تنظيف المكاتب وبعد الظهر بروح أنضف بيوت ناس حوالين المنطقة عشان أقدر أصرف على نفسي وعلى بنتي

والغريب إن بيت الحاج رفعت نفسه كان واحد من البيوت اللي كنت بروح أنضفها قبل ما يعرض عليا الجواز

اشتغلت عنده حوالي سنتين

وعمره ما اتعامل معايا بطريقة تقلل مني

كان دايمًا محترم وبيحسب لي تعبي ويديني أجري كامل

وبعد فترة بدأ يتكلم معايا عن المستقبل

قال لي إن عنده بيت كبير وإن فيه أوضة ليا وأوضة لبنتي وإن مفيش عليه أي توقعات من ناحيتي غير الاحترام والمعاملة الطيبة

وبالفعل اتجوزنا

وفي أول فترة كنت حاسة إن الدنيا أخيرًا بدأت تبتسم لنا

بنتي مريم دخلت مدرسة أحسن

وبقى عندها أوضة خاصة بيها

وبدأت تلبس كويس وتعيش من غير ما كل يوم أسأل نفسي هجيب مصاريفها منين

إيدي ولمست كتفه بذهول، وسألته وصوتي مخنوق يعني كل ده كان تمثيلية؟ دخلت حياتي وعيشتني في وهم إنك النصيب الحلو عشان تريح ضميرك إنت؟
رفع راسه ناحيتي، وعينه كانت مليانة دموع رغم إنها مابتشوفش، وقال بصوت مهزوز والله العظيم ما تمثيل.. في الأول كنت بقرب منك وأنا حاسس بالذنب، كنت عاوز أتطمن عليكي بس.. لكن لما عرفتك، لما سمعت صوتك وحسيت بطيبة قلبك اللي مفيش منه، لقيت نفسي بقع في حبك بجد. مريم، أنا حبيت روحك اللي الندوب ملمستهاش.
قمت وقفت بعيد عنه، كنت حاسة إن الحيطان بتلف بيا إنت سيبتني سنين أقول لنفسي إني ناقصة.. سيبتني أعيش مكسورة وبخبي وشي من الناس، وإنت كنت عارف الحقيقة! كنت عارف إنك السبب في كل وجع عشته!
رد بلهفة وهو بيحاول يحس مكاني فين يا مريم، أنا كمان خسرت نظري.. أنا عيشت في ضلمة بقالي 20 سنة، وكل يوم كنت بدعي ربنا إنه يسامحني.. أنا مقولتش الحقيقة في الأول لأني خفت

تضيعي مني قبل ما تعرفي أنا بقيت إيه.. أنا دلوقتي مملكش في الدنيا غيرك، ومستعد أمشي من هنا دلوقتي لو ده هيريحك، بس أبوس إيدك صدقي إن حبي ليكي هو الحاجة الوحيدة الحقيقية في حياتي.
بصيت لشكله وهو عاجز بيدور على إيدي، وبصيت لندوب إيدي اللي كانت السبب في لمتنا دي.. هل ممكن الوجع يكون هو اللي جمعنا عشان يداوي بعضه؟ ولا الغلطة دي أكبر من إنها تتغفر؟
مسحت دموعي وقربت منه خطوة واحدة، وسألته السؤال الأخير لو كنت لسه بتشوف يا ياسين.. لو مكنتش  دي حصلتلك.. كنت هتدور عليا وتتجوزني برضه؟

سكت لحظة، وبعدين قال بمنتهى الصدق لو كنت لسه بشوف، مكنتش هشوف غيرك.. لأن قلبي اتعمى عن كل ستات الدنيا من يوم ما لمحتك زمان، ومفتحتش غير على حبك إنتي.
رميت نفسي في حضنه وأنا مش عارفة أنا صح ولا غلط، بس كنت عارفة إننا إحنا الاتنين ليلة واحدة غيرت عمرنا، وإن القدر مجمعناش صدفة.. القدر جمعنا عشان يدينا فرصة تانية نعيش بجد، بعيد عن وجع الماضي.
ياسين ضم إيدي بين إيديه بقوة، كأنه خايف لو سابها أتبخر وأختفي من قدامه. سكت شوية، وكمل بصوت هادي ومرير
عارفة يا مريم.. أنا لما جيت أتقدم لك، أهلي قالوا لي إنت كفيف وهي كمان ظروفها صعبة، كأننا بيعة  وتكملة عدد لبعض.. ميعرفوش إنك كنتِ حلمي الوحيد اللي بيطاردني في الضلمة. ميعرفوش إني كنت بقف تحت شباككم زمان وبسمع صوت ضحكتك قبل  مغرقة وشي يعني إنت كنت عارفني من قبلها؟

هز راسه وقال كنت عارفك وحابك.. ولما حصل اللي حصل، حسيت إن ربنا عاقبني بأغلى حاجة عندي عشان مديت إيدي على حاجة مش من حقي وبوظتها. أنا مخدعتكيش يا مريم.. أنا بس استنيت اللحظة اللي أكون فيها ملكك بجد عشان أرمي حملي كله عليكي. أنا مش عاوزك تسامحيني دلوقتي.. أنا عاوزك بس تديني فرصة أكون عينك اللي بتشوفي بيها نفسك حلوة، زي ما إنتي كنتِ النور اللي عيشت عليه طول السنين اللي  .
قربت منه، ولمست وشه اللي كان فيه آثار بسيطة من  برضه بس مكنتش باينة زيي، وقولت له يا ياسين.. إحنا الاتنين اتكسرنا في ليلة واحدة، وشلنا الوجع ده لوحدنا سنين.. يمكن ربنا أراد إننا نتجمع عشان نصلح اللي اتكسر فينا إحنا الاتنين.

ياسين ابتسم لأول مرة بجد، وسجد في الأرض سجدة شكر طويلة.. وفي اللحظة دي، حسيت إن  اللي في جسمي مابقتش بتوجعني. لأول مرة، محستش إني محتاجة أداري وشي بالدانتيلا ولا أستخبى من عيون الناس.
ياسين مكنش بس جوزي، ياسين كان كفارتي عن الوجع، وأنا كنت غفرانه اللي كان بيدور عليه.
قفلنا باب شقتنا علينا، وفي هدوء الليل، بدأنا حياة جديدة.. حياة مفيهاش أسرار، مفيهاش خجل من  ، حياة مبنية على حقيقة واحدة إن الحب الحقيقي مش بيشوف بالعين، الحب الحقيقي بيحس بالروح اللي تحت الجلد.
تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى