علم

مش عايزه بنت حكايات صافي هاني

ماوطتش صوتها ولا حتى بصت للبنت وهي بتقوللي

 

— أنا كنت عايزة ولد يا دانيال ومش قادرة أمثل أكتر من كده

 

ورق الطلاق خبط في ترابيزة المطبخ جامد لدرجة إن فنجان القهوة اللي جنبه اتهز

 

فضل دانيال واقف مش مستوعب وهو باصص لمراته كلير وهي شايلة بنتهم الصغيرة ليلى

 

كانت باين عليها الإرهاق من قلة النوم والأسابيع اللي فاتت كانت صعبة عليها جدا لكن اللي كان في عينيها ماكانش مجرد تعب كان برود غريب

 

دانيال بص للورق وبعدين بص للبطانية الوردية الصغيرة اللي ملفوفة حوالين ليلى وكانت البنت نايمة بهدوء وصوابعها الصغيرة جنب خدها

 

قال بصوت واطي

 

— إنتي بتقولي إيه؟

 

رغم إنه كان عارف الإجابة من نظرة وشها

 

كلير بصت للبنت وقالت

 

— أنا عمري ما تخيلت نفسي بربي بنت كنت دايما شايفة نفسي مع ولد أعلمه الكورة وأشوفه وهو بيكبر ويتخرج ويكمل اسم العيلة

 

دانيال حس إن الكلام نزل عليه زي الصدمة

 

وقال

 

— دي بنتك إنتي كمان يا كلير

 

هزت راسها وقالت

 

— أنا كنت عايزة ولد يا دانيال مش بنت

 

وبعدين قالت جملة عمره ما نسيها

 

— أنا مش عارفة أحب بنت بالطريقة اللي كنت هحب بيها ولد

 

دانيال حس إن قلبه اتكسر

 

لأن البنت اللي كانت نايمة قدامه مالهاش أي ذنب في حاجة

 

ليلى مااختارتش تتولد بنت

 

وماطلبتش من حد يتوقع منها تكون ولد

 

دانيال شال ورق الطلاق في إيده لكنه مارضيش يمضي

 

وبص لمراته وقال

 

— لو إنتي تعبانة ومحتاجة مساعدة أو محتاجة ترتاحي كام يوم أنا هرتبلك كل حاجة ولو محتاجة دكتور أو حد تتكلمي معاه أنا هقف جنبك لكن بنتي مش هتدفع تمن حاجة هي مالهاش ذنب فيها

 

كلير ردت بعصبية

 

— إنت مش فاهم أنا كنت بحلم بإيه

 

قالها

 

— لأ أنا فاهم إنك كنتي بتحلمي بولد لكن مش فاهم إزاي حلمك يخليكي تكرهي بنتك

 

سكتت كلير

 

وفي اللحظة دي ليلى بدأت تتحرك في حضنها وكأنها حست بالتوتر اللي حواليها

 

دانيال قرب منها ومد إيده ياخد بنته

 

— هاتي ليلى

 

كلير ادتهاله من غير كلام

 

أول ما دانيال ضم بنته لصدره هديت تماما

 

بص لوشها الصغير وقال

 

— أبوكي عمره ما هيخليكي تحسي إنك أقل من أي حد يا حبيبتي

 

كلير بدأت تجمع حاجتها

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

 

وبعد شوية وصلت أمها عشان تاخدها معاها كام يوم

 

وقبل ما تخرج كلير وقفت عند باب الشقة وبصت لدانيال

 

— لو وقعت على الورق دلوقتي كل حاجة هتخلص بسرعة

 

دانيال بص لها وقال

 

— اللي بينا ممكن يخلص لكن مسؤوليتي ناحية بنتي عمرها ما هتخلص

 

خرجت كلير

 

وفي نفس الليلة قعد دانيال جنب سرير ليلى الصغير وهو ماسك ورق الطلاق قدامه

 

ماكانش عارف إيه اللي هيحصل بعد كده

 

بس كان عارف حاجة واحدة

 

إنه مش هيسمح لبنته تكبر وهي فاكرة إن وجودها كان سبب في خراب بيتها

 

ولو كان لازم يخسر جوازه كله عشان يحمي قلب بنته

 

فهو مستعد يخسره

 

لكن اللي دانيال ماكانش يعرفه إن ورق الطلاق ده كان مجرد بداية لحاجة أكبر بكتير

 

لأن في صباح اليوم التالي وصلته رسالة من محامي كلير

 

والرسالة كان فيها طلب واحد خلاه يحس إن الموضوع عمره ماكان مجرد رغبة في ولد…

 

“كلير مش عايزة الطلاق بس يا دانيال… هي عايزة تاخد ليلى منك كمان.”بما اني عندي حظر تعليقات فباقي القصه هاتلاقيها علي الصفحه دي. عالم السطور وهناك اعملي متابعه عشان يوصلك

كل جديد ❤❤❤❤❤❤❤

@أبرز المعجبين

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

 

الصبح بدأ برسالة قصيرة من محامي كلير

 

لكن الرسالة دي كانت كفيلة إنها تقلب حياة دانيال كلها

 

كان لسه صاحي من النوم بعد ليلة ماعرفش ينام فيها غير دقائق متقطعة

 

ليلى كانت نايمة في سريرها الصغير جنب السرير

 

وشها هادي جدا وكأنها مش عارفة إن أبوها قضى الليل كله وهو بيبص عليها وبيفكر في مستقبلها

 

فتح دانيال موبايله

 

ولقى رسالة من المحامي

 

“بناء على طلب موكلتي كلير نرجو منك تسليم الطفلة ليلى لوالدتها لحين انتهاء إجراءات الطلاق”

 

دانيال قرا الرسالة مرة

 

وبعدين مرة تانية

 

وحس إن إيده بدأت ترتعش

 

هو كان متوقع إن كلير عايزة الطلاق

 

لكن ماكانش متوقع إنها تطلب تاخد ليلى منه

 

كتب للمحامي

 

“على أي أساس؟”

 

الرد جه بعد دقائق

 

“موكلتي هي الأم ومن حقها تطلب حضانة طفلتها”

 

دانيال بص ناحية ليلى

 

وقرب منها

 

حط إيده على راسها الصغيرة

 

وقال بصوت مبحوح

 

— مش هسيبك

 

بعدها اتصل بالمحامي بتاعه

 

— أستاذ سامح أنا محتاجك ضروري

 

— حصل إيه؟

 

— كلير عايزة تاخد ليلى

 

سكت سامح ثواني

 

وبعدين قال

 

— ماتتحركش ولا تسلم البنت لأي حد قبل ما نتكلم

 

— هي أمها يا أستاذ سامح

 

— وأنا عارف لكن الموضوع مش بالبساطة دي

 

دانيال سأل

 

— يعني إيه؟

 

— يعني لازم أعرف كل التفاصيل من الأول

 

دانيال قعد على طرف السرير وحكى له كل حاجة

 

حكى له عن ورق الطلاق

 

عن كلام كلير

 

عن إنها كانت عايزة ولد

 

عن إنها قالت إنها مش عارفة تحب بنت زي ما كانت هتحب ولد

 

وعن خوفه إن ليلى تكبر وهي فاكرة إنها السبب في كل اللي حصل

 

سامح سكت شوية

 

وبعدين قال

 

— دانيال إنت عندك رسائل منها؟

 

— عندي

 

— فيها الكلام ده؟

 

— آه

 

— ماتمسحش حاجة

 

— حاضر

 

— وكل حاجة حصلت من يوم ولادة ليلى لحد النهارده عايزك تفتكرها وتكتبها بالتفصيل

 

— ليه؟

 

— عشان لو الموضوع وصل للمحكمة لازم نثبت إن قرارها مش مجرد خلاف بين زوجين لكن فيه رفض واضح للبنت نفسها

 

دانيال بص لليلى

 

وقال

 

— حاضر

 

بعد المكالمة قعد على الترابيزة وبدأ يكتب

 

كتب عن أول يوم شاف فيه بنته

 

عن أول مرة شالها فيها

 

عن اليوم اللي كلير بكت فيه وهي بتسمع دقات قلبها في السونار

 

وعن فرحتهم لما عرفوا إنها بنت

 

كتب إنهم اختاروا اسم ليلى مع بعض

 

وكتب حتى عن سريرها الصغير اللي كلير كانت مصممة تختار لونه بنفسها

 

وبينما كان بيكتب دخلت عليه أمه

 

— إنت صاحي من بدري ليه؟

 

دانيال ما ردش

 

أمه قربت

 

— مالك يا ابني؟

 

مد لها الموبايل

 

أمه قرت الرسالة

 

وسكتت

 

وبعدين قالت

 

— هي عايزة تاخد البنت؟

 

— آه

 

— وهي اللي كانت بتقول إنها مش عايزة بنت؟

 

دانيال هز راسه

 

أمه قعدت جنبه

 

— بص يا دانيال أنا مش هقولك مراتك وحشة ولا هقولك سيبها ولا هحكم عليها لأن محدش عارف اللي في قلبها غير ربنا لكن اللي أعرفه إن ليلى مالهاش ذنب

 

دانيال بص لها

 

— أنا مش عايز أحرمها من أمها

 

— ومحدش قالك تعمل كده

 

— بس مش هسيبها عند واحدة قالت إنها مش عارفة تحبها

 

أمه مسكت إيده

 

— يبقى خليك عاقل وخلي كل حاجة بالقانون

 

في نفس اليوم راح دانيال لمحاميه

 

سامح كان محامي هادي ومش بيحب يرفع صوته

 

حط قدامه ملف كبير

 

— أنا مش عايزك تدخل حرب مع كلير

 

دانيال استغرب

 

— يعني إيه؟

 

— يعني هدفنا مش إنك تنتقم منها

 

— أنا مش عايز أنتقم

 

— كويس

 

سامح فتح الملف

 

— هدفنا الوحيد إن ليلى تعيش في مكان آمن ومستقر وتكون بعيدة عن أي كلام يخليها تحس إنها مرفوضة

 

دانيال قال

 

— أنا موافق

 

— وفي حاجة مهمة

 

— إيه؟

 

— ماتتكلمش عن كلير قدام أي حد بطريقة سيئة

 

— حتى لو هي غلطانة؟

 

— حتى لو غلطانة

 

— ليه؟

 

— لأن ليلى لما تكبر هتسأل عن أمها

 

وساعتها لو لقت أبوها كان بيشتم أمها كل يوم هتتأذى

 

دانيال سكت

 

سامح كمل

 

— إحنا هنحمي البنت من غير ما ندمر صورة أمها في عينها

 

دانيال هز راسه

 

— فاهم

 

لكن بعد يومين كلير عملت حاجة خلت الموضوع أصعب

 

جاءه اتصال من المدرسة

 

مع إن ليلى كانت لسه رضيعة

 

لكن كلير كانت سجلت في ورق رسمي إنها ناوية تنقلها بعدين لمدرسة في محافظة تانية وتعيش عند أهلها

 

دانيال اتصدم

 

اتصل بكلير

 

— إنتي ناوية تنقلي ليلى بعيد؟

 

— أيوه

 

— ليه؟

 

— عشان أبدأ حياة جديدة

 

— وإيه علاقة ليلى؟

 

— هي بنتي

 

دانيال حاول يهدى

 

— وأنا أبوها

 

— وأنا مش هسيبك تتحكم في حياتها لوحدك

 

— أنا مش بتحكم فيها

 

— إنت اللي عايز تمنعني آخدها

 

— لأ أنا بحاول أحميها

 

ضحكت بسخرية

 

— تحميها مني؟

 

دانيال سكت

 

كلير قالت

 

— إنت بتخليني أبان كأني أم وحشة

 

— أنا ماقلتش كده

 

— كل تصرفاتك بتقول كده

 

— كلير أنا مش عايز أخد بنتك منك

 

— بس عايز تاخدها مني

 

— عايزها تعيش معانا إحنا الاتنين لو ينفع

 

سكتت

 

دانيال قال

 

— لو إنتي محتاجة وقت أنا مستعد أديكي وقت

 

— أنا خلاص قررت

 

— قررتي إيه؟

 

— هسافر مع ليلى

 

قلبه وقع

 

— فين؟

 

— عند أختي في الإسكندرية

 

— وليه؟

 

— عشان أبعد عنك

 

— وليلى؟

 

— هتكون معايا

 

دانيال قفل المكالمة

 

وقعد ساكت

 

كان لأول مرة يحس إن الموضوع ممكن يتحول لمعركة حقيقية

 

وفي نفس الليلة وصلته رسالة تانية من المحامي

 

“كلير تقدمت بطلب رسمي للحضانة”

 

دانيال حط الموبايل على الترابيزة

 

وبص للسقف

 

وبعدين قال

 

— يا رب ساعدني

 

ماكانش بيدعي إنه يكسب

 

كان بيدعي إن القرار اللي هيتاخد يكون في مصلحة بنته

 

مرت أسابيع

 

والبيت بقى هادي بشكل غريب

 

سرير ليلى في مكانه

 

هدومها الصغيرة متعلقة

 

زجاجات اللبن على الترابيزة

 

لكن صوت كلير اختفى

 

وفي وسط الهدوء ده بدأ دانيال يكتشف حاجات ماكانش واخد باله منها

 

بدأ يفهم إن الأبوة مش مجرد إنه يدفع مصاريف أو يرجع من الشغل ويشيل بنته

 

الأبوة كانت إنك تصحى الساعة تلاتة الفجر عشان بنتك بتعيط

 

إنك تمشي بيها في البيت نص ساعة وهي بتنام على كتفك

 

إنك تحفظ صوت بكائها

 

وتعرف من نبرة صوتها إذا كانت جعانة ولا تعبانة

 

وفي يوم كانت ليلى بتعيط بشكل مستمر

 

دانيال فضل يهزها

 

لكنها ما سكتتش

 

اتصل بأمه

 

— أمي أنا مش عارف مالها

 

جت بسرعة

 

بصت عليها

 

— يمكن مغص

 

دانيال قال

 

— أنا خايف

 

— طبيعي تخاف عليها

 

— أنا مش عارف أعمل إيه

 

أمه ابتسمت

 

— أول مرة تبقى أب يا دانيال

 

ضحك رغم توتره

 

— واضح إني فاشل

 

— لأ إنت بس بتتعلم

 

بعد دقائق هديت ليلى

 

ودانيال قعد يبص لها

 

أمه قالت

 

— عارف إيه اللي أنا شايفاه؟

 

— إيه؟

 

— إنها بدأت تعرف إنك أمانها

 

الجملة دي فضلت في دماغه طول الليل

 

وبعد أيام حصلت أول جلسة

 

دخل دانيال المحكمة وهو ماسك ملفه

 

كلير كانت واقفة في الناحية التانية

 

كانت لابسة لبس بسيط

 

لكن وشها كان جامد

 

ما بصتش له

 

ولا حتى سألته عن ليلى

 

وده وجعه أكتر من أي كلام

 

لما دخلوا القاعة

 

القاضي سألهم عن ظروف الزواج والطفلة

 

محامي كلير قال

 

— موكلتي ترى أن الطفلة في حاجة إلى والدتها

 

سامح رد

 

— موكلنا لا ينكر ذلك أبدا

 

القاضي بص لدانيال

 

— هل أنت تطلب منع الأم من رؤية ابنتها؟

 

دانيال وقف

 

— لأ يا سيادة القاضي

 

— ماذا تريد إذن؟

 

دانيال خد نفس

 

— عايز بنتي تعيش في مكان مستقر

 

القاضي قال

 

— والأم؟

 

— تكون موجودة في حياتها

 

كلير لأول مرة بصت له

 

دانيال كمل

 

— أنا مش عايز ليلى تكبر من غير أم

 

كلير بصت في الأرض

 

القاضي سأل

 

— وما سبب اعتراضك على أن تعيش الطفلة مع والدتها؟

 

دانيال سكت ثواني

 

كان ممكن يقول كل حاجة

 

لكنه افتكر كلام سامح

 

ماتشتمش

 

ماتنتقمش

 

فقال

 

— فيه اختلافات بيني وبين والدتها خلتني أخاف على استقرار بنتي

 

القاضي سأله

 

— هل لديك دليل؟

 

سامح قدم الرسائل

 

القاضي قرأ بعضها

 

وتغيرت ملامحه

 

لكن ماحكمش في نفس اليوم

 

قرر تأجيل الجلسة وطلب تقرير من جهة مختصة عن ظروف الطرفين

 

خرج دانيال من المحكمة

 

كلير وقفت بعيد

 

وبعدين قربت منه

 

— ليه عملت كده؟

 

— عملت إيه؟

 

— قدمت كلامي

 

— ده مش كلام اتقال في لحظة غضب

 

— كنت تعبانة

 

— وأنا عارف

 

— كنت منهارة

 

— وأنا عارف

 

— يبقى ليه؟

 

دانيال بص لها

 

— لأن الكلام كان عن بنتنا

 

كلير دمعت

 

— إنت مش فاهم اللي حصل لي

 

— ممكن ماكونش فاهم

 

— أنا كنت خايفة

 

— من إيه؟

 

— من إن حياتي كلها اتغيرت

 

دانيال قال بهدوء

 

— وأنا كمان حياتي اتغيرت

 

— بس إنت كنت مبسوط

 

— أيوه

 

— وأنا ماقدرتش أحس بنفس الإحساس

 

— كان ممكن تقوليلي

 

— قلت

 

— قلتي إنك عايزة ولد

 

— أيوه

 

— لكنك قلتي كمان إنك مش عارفة تحبي بنت

 

كلير بدأت تعيط

 

— أنا مش عارفة ليه قلت كده

 

دانيال قال

 

— عشان كده أنا مش عايز أسيب ليلى في مكان ممكن تسمع فيه الكلام ده تاني

 

كلير رفعت عينيها

 

— أنا مش هأذيها

 

— أنا مصدقك

 

— يبقى إنت عايز إيه؟

 

— عايزك تتعالجي من اللي حصل جواكي

 

سكتت

 

— وتتعلمي تحبي بنتك

 

— وإنت؟

 

— وأنا هفضل أبوها

 

— حتى لو اتطلقنا؟

 

— خصوصا لو اتطلقنا

 

بعد الجلسة بدأت الأمور تاخد اتجاه مختلف

 

كلير وافقت على إنها تقابل أخصائية أسرية

 

في البداية كانت بتروح غصب عنها

 

وبتفضل ساكتة

 

لكن بعد جلسات كتير بدأت تتكلم

 

حكت عن طفولتها

 

عن أبوها اللي كان دايما بيقول إنه كان نفسه في ولد

 

عن أخوها اللي كان كل الاهتمام ليه

 

وعن إحساسها وهي صغيرة إنها أقل منه

 

المعالجة سألتها

 

— وإنتي كنتي عايزة ولد ليه؟

 

كلير ردت

 

— عشان كنت فاكرة إن الولد هو اللي يخلي الأب يفتخر

 

— وإنتي كنتي عايزة أبوكي يفتخر بيكي؟

 

كلير دمعت

 

— طول عمري

 

المعالجة سكتت شوية

 

وبعدين قالت

 

— يمكن إنتي ماكنتيش رافضة ليلى

 

— أمال؟

 

— يمكن إنتي كنتي خايفة تعيدي نفس اللي حصل معاكي

 

كلير بصت لها

 

الجملة دي هزتها

 

لأنها لأول مرة فهمت إن المشكلة ماكانتش في ليلى

 

المشكلة كانت في جرح قديم هي ماعالجتوش

 

في الوقت ده دانيال كان بيحاول يعيش حياته

 

اشتغل

 

يرجع

 

يعتني بليلى

 

ويشوفها في مواعيد الزيارة

 

وفي أول مرة كلير طلبت تشوف ليلى بعد الجلسة

 

دانيال وافق

 

جت الشقة

 

وقفت قدام سرير بنتها

 

ليلى كانت بتبص للسقف

 

كلير قربت منها

 

مدت إيدها

 

وبعدين سحبتها

 

— أنا خايفة ألمسها

 

دانيال قال

 

— دي بنتك

 

— عارفة

 

— هي مش مستنية منك تكوني أم مثالية

 

كلير بصت له

 

— أمال مستنية إيه؟

 

— حضن

 

كلير بدأت تعيط

 

وقعدت جنب السرير

 

شالت ليلى

 

البنت بدأت تتحرك

 

كلير ضمتها لصدرها

 

وفي اللحظة دي حصل شيء بسيط جدا

 

ليلى مسكت صباع أمها

 

كلير شهقت

 

وحطت وشها على رأسها

 

— أنا آسفة

 

دانيال ماقالش حاجة

 

كانت لحظة بينهم هم الاتنين

 

لكن دانيال عرف إن الطريق لسه طويل

 

لأن الاعتذار مش معناه إن كل شيء اتصلح

 

بعدها بشهور بدأت كلير تزور ليلى بانتظام

 

تتعلم تغير لها

 

تأكلها

 

تنام جنبها

 

وتسأل دانيال عن كل تفصيلة

 

— بتنام الساعة كام؟

 

— بتكره إيه؟

 

— بتحب أي لعبة؟

 

وفي مرة سألت

 

— بتضحك إمتى؟

 

دانيال ابتسم

 

— لما أعمل صوت غبي

 

ضحكت

 

— نفسي أشوف

 

عمل نفس الصوت

 

ليلى ضحكت

 

كلير ضحكت هي كمان

 

وكانت أول مرة من شهور يضحكوا هما الاتنين في نفس المكان من غير خناق

 

لكن المشكلة ما انتهتش

 

كان فيه قرار حضانة لازم يتحدد

 

وفي الجلسة التالية قالت كلير بنفسها قدام القاضي

 

— أنا كنت غلطانة

 

المحكمة سكتت

 

كلير كملت

 

— أنا كنت داخلة الجواز وأنا عندي أفكار غلط عن شكل الأسرة

 

وبصت لدانيال

 

— ولما بنتي اتولدت أنا خفت

 

القاضي سألها

 

— هل أنت تطلبين الحضانة؟

 

كلير هزت راسها

 

— أنا عايزة أكون أمها

 

سكتت

 

— لكني شايفة إن ليلى محتاجة تفضل في بيت أبوها حاليا عشان ده المكان المستقر اللي اتعودت عليه

 

دانيال بص لها بدهشة

 

كلير كملت

 

— وأنا عايزة يكون ليا حق أشوفها وأشارك في تربيتها

 

القاضي سألها

 

— هل أنت موافقة على ذلك؟

 

— أيوه

 

سامح بص لدانيال

 

ودانيال ماقدرش يمنع نفسه من الابتسام

 

بعد شهور من الخوف

 

بدأت أول ملامح الهدوء تظهر

 

صدر الحكم بتنظيم الرؤية والرعاية بين الأب والأم بما يضمن استقرار الطفلة

 

ماحدش خرج منتصر

 

وماحدش خرج مهزوم

 

لأن الحقيقة إن اللي كسب كان طفلة صغيرة مالهاش ذنب في أخطاء الكبار

 

في اليوم اللي صدر فيه الحكم

 

دانيال خرج من المحكمة وشال ليلى

 

كلير كانت ماشية جنبه

 

قالت

 

— دانيال

 

— نعم؟

 

— أنا مش هنسى اللي قلتهولي يومها

 

— إيه؟

 

— لما قلت إن مسؤوليتك ناحية بنتك عمرها ما هتخلص

 

ابتسم

 

— وأنا كنت أقصدها

 

كلير قالت

 

— وأنا دلوقتي فهمت

 

عدت الأيام

 

ليلى كبرت

 

أول كلمة قالتها كانت “بابا”

 

كلير زعلت شوية

 

لكنها ضحكت

 

— واضح إنها اختارتك

 

دانيال قال

 

— لسه بدري

 

وبعدها بأسبوعين قالت ليلى

 

— ماما

 

كلير عيطت

 

كانت واقفة في المطبخ

 

وسمعت الكلمة

 

سابت اللي في إيدها وجريت

 

شالت بنتها

 

وضمتها

 

— قوليها تاني

 

ليلى ضحكت

 

دانيال كان واقف بعيد

 

ابتسم

 

لأن اللحظة دي كانت بالنسبة له أهم من أي حكم محكمة

 

كلير ماعادش عندها هوس إنها تخلف ولد

 

بالعكس

 

لما حد كان يسألها

 

— نفسك في طفل تاني؟

 

كانت ترد

 

— لو ربنا رزقني طفل تاني هحبه زي ما هو

 

وبعد سنين

 

ليلى دخلت المدرسة

 

وفي أول يوم

 

كانت خايفة

 

مسكت إيد أبوها

 

وإيد أمها

 

وقالت

 

— ماتمشوش

 

دانيال نزل لمستواها

 

— هنستناكي

 

كلير قالت

 

— ولما تخلصي اليوم هنجيبلك حاجة بتحبيها

 

ليلى ابتسمت

 

ودخلت

 

فضل دانيال وكلير واقفين قدام باب المدرسة

 

كل واحد فيهم كان عنده حياة مختلفة

 

لكنهم اتفقوا على حاجة واحدة

 

إن بنتهم ما تدفعش تمن خلافاتهم

 

ومرت سنين

 

ليلى بقت عندها عشر سنين

 

وفي يوم رجعت من المدرسة وهي ماسكة ورقة

 

قالت

 

— بابا

 

— نعم يا حبيبتي؟

 

— المدرّسة قالت نكتب عن الشخص اللي بنعتبره قدوة

 

— وكتبتي عن مين؟

 

بصت له

 

— عنك

 

دانيال ضحك

 

— ليه؟

 

قالت

 

— عشان إنت ماسبتنيش لما كنت صغيرة

 

سكت دانيال

 

ليلى كملت

 

— ماما قالتلي إنك كنت بتقعد جنبي طول الليل لما كنت بعيط

 

دانيال بص لكلير

 

كلير ابتسمت

 

— أنا ماقولتلهاش كل حاجة

 

ليلى سألت

 

— زي إيه؟

 

كلير بصت لدانيال

 

— في حاجات لما تكبري شوية هتعرفيها

 

ليلى قالت

 

— أنا كبيرة

 

دانيال ضحك

 

— لسه

 

لكن الحقيقة إن اليوم اللي كان دانيال بيخاف منه جه أسرع مما توقع

 

في سن المراهقة بدأت ليلى تسأل

 

— ليه إنتي وبابا منفصلين؟

 

كلير ماكدبتش عليها

 

قالت

 

— لأننا في وقت من الأوقات ماعرفناش نفهم بعض

 

— يعني بابا سابك؟

 

— لأ

 

— يعني إنتي سيبتيه؟

 

كلير سكتت

 

وبعدين قالت

 

— أنا عملت أخطاء

 

ليلى سألت

 

— إيه الأخطاء؟

 

كلير بصت في عينيها

 

— أخطاء كان ممكن تخليكي تفتكري إنك مش مرغوبة

 

ليلى اتوترت

 

— يعني إيه؟

 

كلير مسكت إيدها

 

— لما اتولدتي كنت أنا مش مستعدة نفسيا

 

ليلى بدأت تفهم

 

— إنتي كنتي عايزة ولد؟

 

كلير دمعت

 

— أيوه

 

ليلى سكتت

 

— وعشان كده ماكنتيش بتحبيني؟

 

كلير ضمتها

 

— لأ يا حبيبتي

 

— بس إنتي قلتي كده؟

 

— قلت كلام غلط وأنا كنت تعبانة وخايفة

 

— وبابا عرف؟

 

— أيوه

 

— وعشان كده اتطلقتوا؟

 

كلير هزت راسها

 

— جزء من السبب

 

ليلى سحبت إيدها

 

— أنا كنت السبب؟

 

كلير اتصدمت

 

— لأ

 

— بس لو كنت ولد ماكنش حصل كل ده

 

كلير مسكت وش بنتها بين إيديها

 

— بصيلي

 

ليلى بصت لها

 

— إنتي ماكنتيش السبب

 

— متأكدة؟

 

— والله متأكدة

 

— حتى لو كنتي رجعتي الزمن؟

 

كلير دموعها نزلت

 

— كنت هختارك إنتي برضه

 

ليلى حضنتها

 

وفي اليوم ده لأول مرة كلير حكت لها الحقيقة كاملة

 

من غير تفاصيل تؤذيها

 

ومن غير ما تلوم دانيال

 

ومن غير ما تخفي أخطاءها

 

قالت لها

 

— أنا كنت محتاجة أتعلم إن قيمة الطفل مش في كونه ولد أو بنت

 

— واتعلمتي؟

 

كلير ابتسمت وسط دموعها

 

— إنتي اللي علمتيني

 

في نفس الليلة راحت ليلى لأبوها

 

قعدت جنبه

 

— بابا

 

— نعم؟

 

— أنا عرفت

 

دانيال حس بقلبه بيقف

 

— عرفتي إيه؟

 

— إن ماما كانت عايزة ولد

 

سكت

 

ليلى قالت

 

— إنت كنت زعلان مني؟

 

دانيال قام وقعد قدامها

 

— زعلان منك؟

 

هزت راسها

 

— أيوه

 

دانيال مسك إيديها

 

— يا ليلى أنا يوم ما شفتك أول مرة حسيت إن ربنا اداني أجمل حاجة في حياتي

 

— حتى لو كنت ولد؟

 

— حتى لو كنتي ولد أو بنت أو أي حاجة تانية

 

ابتسمت

 

— يعني كنت هتحبني برضه؟

 

— أنا حبيتك قبل ما أعرف حتى هتكوني مين

 

ليلى حضنته

 

ودانيال غمض عينه

 

لأنه افتكر الليلة القديمة

 

ليلة ورق الطلاق

 

ليلة كان فاكر فيها إن حياته انتهت

 

لكنه اكتشف بعد سنين إن بعض النهايات بتكون بداية لحياة مختلفة

 

مش أسهل

 

لكن أصدق

 

مرت سنوات تانية

 

ليلى دخلت الجامعة

 

وبقت شابة قوية وذكية

 

وفي يوم كانت بتجهز أوراق سفرها عشان منحة دراسية

 

دانيال كان قلقان

 

— مش هتقدري تستحملي لوحدك

 

ضحكت

 

— يا بابا أنا كبرت

 

كلير قالت

 

— سيبه يا دانيال

 

— إنتي ساكتة ليه؟

 

— عشان أنا عارفة إنها هترجعلك في أول مشكلة

 

ليلى ضحكت

 

— طب ما أنا راجعة في الإجازات

 

دانيال قال

 

— برضه مش عاجبني

 

ليلى قربت منه

 

— خايف؟

 

— جدا

 

— ليه؟

 

— عشان إنتي بنتي

 

— ومش عايزني أكبر؟

 

— لأ

 

— أمال؟

 

— نفسي أفضل أقدر أحميكي

 

ليلى حضنته

 

— إنت عملت أكتر من كده

 

— عملت إيه؟

 

— خليتني أعرف إني أستحق الحب

 

دانيال ماعرفش يرد

 

كلير كانت واقفة بعيد ودموعها في عينيها

 

بعد ما ليلى مشيت

 

دانيال وكلير قعدوا لوحدهم

 

كلير قالت

 

— لو رجع بيك الزمن

 

دانيال بص لها

 

— إيه؟

 

— كنت هتتجوزني؟

 

سكت

 

وبعدين قال

 

— معرفش

 

كلير ابتسمت بحزن

 

— كنت متوقعة

 

— بس لو رجع بيا الزمن لليلة اللي اتولدت فيها ليلى

 

كلير بصت له

 

— هعمل إيه؟

 

— كنت هطلب منك حاجة واحدة

 

— إيه؟

 

— ماتحطيش في قلبك خوف يخليكي تشوفي بنتك كأنها عقاب

 

كلير دمعت

 

— كنت غبية

 

— كنتي موجوعة

 

— ووجعتكم معايا

 

— المهم إنك اتعلمتي

 

كلير هزت راسها

 

— عارف أكتر حاجة بخاف منها؟

 

— إيه؟

 

— إن ليلى تفتكر إني ماحبتهاش

 

دانيال قال

 

— هي عارفة إنك بتحبيها

 

— متأكد؟

 

— أيوه

 

— إزاي؟

 

— عشان اللي بيحب حد مش لازم يكون مافيش في حياته أخطاء

 

سكتت

 

— المهم إنه يصلح غلطه

 

مرت سنين

 

وفي يوم رجعت ليلى من سفرها

 

لكن المرة دي ما رجعتش لوحدها

 

دخلت البيت ومعاها شاب محترم

 

قالت

 

— بابا

 

دانيال وقف

 

— مين ده؟

 

ضحكت

 

— اسمه يوسف

 

يوسف سلم عليه

 

— السلام عليكم يا عمي

 

دانيال رد

 

— وعليكم السلام

 

وبص لليلى

 

— عايز إيه؟

 

ضحكت

 

— عايز يتقدملي

 

دانيال سكت

 

بص ليوسف

 

وبعدين قال

 

— وأنا هسألك سؤال واحد

 

يوسف قال

 

— اتفضل

 

— لو ربنا رزقك ببنت

 

يوسف استغرب

 

— بنت؟

 

— أيوه

 

— هتعمل إيه؟

 

يوسف قال من غير تردد

 

— هشكر ربنا

 

دانيال فضل باصص له

 

وبعدين ابتسم

 

— ادخل يا ابني

 

كلير كانت موجودة

 

ولما سمعت الإجابة دمعت

 

لأن السؤال كان أعمق من مجرد سؤال عن الزواج

 

كان سؤال عن درس اتعلموه كلهم بالطريقة الصعبة

 

بعد فترة اتجوزت ليلى

 

وفي يوم الفرح كانت كلير واقفة جنب بنتها

 

بتظبط طرحتها

 

قالت لها

 

— أنا فخورة بيكي

 

ليلى ابتسمت

 

— وأنا فخورة بيكي يا ماما

 

كلير بدأت تعيط

 

— ليه؟

 

— عشان اتعلمتي

 

حضنتها

 

— سامحيني

 

ليلى ردت

 

— أنا مسامحاكي من زمان

 

بعد الفرح بسنة

 

جاءت مكالمة من ليلى

 

دانيال رد

 

— ألو؟

 

صوتها كان بيضحك

 

— بابا

 

— نعم؟

 

— عايزة أقولك حاجة

 

— إيه؟

 

— إنت بقيت جد

 

دانيال سكت

 

— إيه؟

 

— أنا حامل

 

دانيال ماصدقش

 

— حامل؟

 

— أيوه

 

— بنت ولا ولد؟

 

ضحكت

 

— لسه بدري

 

دانيال قال

 

— المهم الصحة

 

كلير كانت قاعدة جنبه

 

قالت

 

— قولها إنك نفسك في حفيدة

 

دانيال قال

 

— أنا نفسي في طفل كويس وخلاص

 

بعد شهور

 

اتصلت ليلى

 

— بابا

 

— نعم؟

 

— بنت

 

دانيال ضحك

 

— بنت؟

 

— أيوه

 

صمت ثواني

 

وبعدين قال

 

— الحمد لله

 

كلير كانت بتعيط جنبه

 

قالت

 

— ليلى

 

— نعم يا ماما؟

 

— سميها إيه؟

 

ليلى سكتت

 

وبعدين قالت

 

— اسمها كلير

 

أمها ماقدرتش تتكلم

 

دانيال بص لها

 

كلير غطت وشها بإيديها وفضلت تعيط

 

ليلى قالت

 

— عشان عايزة بنتي تعرف إن أمها كانت بتغلط لكنها اتعلمت

 

كلير قالت

 

— ربنا يخليكي ليا

 

بعد أيام اتجمعوا كلهم في بيت ليلى

 

دانيال شال حفيدته الصغيرة

 

كانت لسه مولودة

 

صغيرة جدا

 

ملفوفة في بطانية بيضا

 

كلير وقفت جنبه

 

بصت للحفيدة

 

وقالت

 

— فاكر؟

 

دانيال قال

 

— عمري ما هنسى

 

— ورق الطلاق

 

— أيوه

 

— أنا وقتها كنت فاكرة إن وجود بنت هو المشكلة

 

دانيال بص للحفيدة

 

— وإيه رأيك دلوقتي؟

 

كلير ابتسمت والدموع في عينيها

 

— دلوقتي عرفت إن المشكلة كانت جوايا أنا

 

دانيال سكت

 

كلير لمست رأس حفيدتها

 

— لو كنت رجعت الزمن كنت هختارها من أول لحظة

 

ليلى كانت واقفة بعيد وسمعت الكلام

 

قالت

 

— وأنا عارفة

 

كلير بصت لها

 

— إزاي؟

 

ليلى ابتسمت

 

— عشان إنتي دلوقتي بتبصي لحفيدتك بنفس الطريقة اللي بابا كان بيبصلي بيها وأنا صغيرة

 

دانيال ضحك

 

— يعني أنا السبب؟

 

ليلى قالت

 

— إنت السبب إن عندي أب علمني إن الحب مش بيتقاس بنوع الطفل

 

كلير قالت

 

— وأنا السبب إننا كلنا اتعلمنا الدرس ده متأخر

 

دانيال بص للطفلة

 

وقال

 

— ربنا يحفظها

 

وبعدين قربها لصدره

 

في اللحظة دي افتكر أول ليلة

 

افتكر ورق الطلاق وهو بيخبط على ترابيزة المطبخ

 

افتكر جملة كلير

 

“أنا مش عارفة أحب بنت بالطريقة اللي كنت هحب بيها ولد”

 

وافتكر خوفه

 

وحدته

 

والليالي اللي كان بيقعد فيها جنب سرير ليلى

 

كان فاكر وقتها إن كل شيء انتهى

 

لكن الحقيقة إن الزواج انتهى

 

أما العيلة

 

فما انتهتش

 

هي بس اتغير شكلها

 

دانيال ماقدرش يرجع السنين

 

وماقدرش يمسح الجرح

 

وماقدرش يخلي كلير ما تقولش الكلام اللي قالته

 

لكنهم قدروا يعملوا حاجة أهم

 

إنهم مايسمحوش للجرح يفضل يتوارث

 

ليلى كبرت وهي عارفة إنها مش سبب الطلاق

 

ومش سبب الخلاف

 

ومش أقل من أي ولد

 

وعرفت إن الإنسان مش بيتقاس بنوعه

 

وإن البنت مش مشروع خيبة أمل

 

وإن الولد مش ضمان للفخر

 

وإن أعظم نعمة ممكن الإنسان ياخدها هي إنه يتعلم يحب اللي ربنا رزقه بيه ويحمده عليه

 

بعد ما نامت الحفيدة

 

دانيال خرج للبلكونة

 

كلير وقفت جنبه

 

قالت

 

— الدنيا غريبة

 

— ليه؟

 

— لو كنت مضيت ورق الطلاق يومها من غير ما أفكر

 

— كان ممكن حياتنا كلها تبقى مختلفة

 

— يمكن أسوأ

 

— ويمكن أحسن

 

كلير بصت له

 

— ندمان؟

 

دانيال فكر شوية

 

— ندمان على حاجات كتير حصلت

 

— وأنا؟

 

— مش ندمان إنك كنتي أم ليلى

 

كلير ابتسمت

 

— وأنا مش ندمانة إن ليلى بنتي

 

سكتوا

 

وبعدين دانيال قال

 

— بس فيه حاجة واحدة ندمت عليها فعلا

 

— إيه؟

 

— إني في أول يوم صدقت للحظة إن أسرتي انتهت

 

كلير سألته

 

— ليه؟

 

دانيال بص جوه البيت ناحية حفيدته

 

— عشان كنت فاكر إن الأسرة معناها إن الأب والأم يفضلوا مع بعض

 

وبعدين ابتسم

 

— لكن اكتشفت إن الأسرة معناها إن الطفل يفضل محبوب ومحمي حتى لو الكبار اختلفوا

 

كلير هزت راسها

 

— يمكن دي أهم حاجة اتعلمناها

 

وفي الصبح

 

صحيت ليلى بدري

 

دخلت على أبوها

 

— بابا

 

— نعم؟

 

— أنا محتاجة منك حاجة

 

— قولي

 

— تعالى شيل بنتي شوية عشان أنا تعبانة

 

دانيال ضحك

 

— من عيوني

 

دخل الغرفة

 

وشال حفيدته

 

كانت بتبص له بعينيها الصغيرتين

 

قربها لصدره

 

وقال

 

— أبوكي وجدتها هيخلوكي تعرفي من أول يوم إنك غالية

 

ليلى ابتسمت

 

وكلير كانت واقفة عند الباب

 

بصت لهم

 

وبعدين قالت

 

— الحمد لله

 

لأنها فهمت أخيرا إن ربنا لما بيرزق الإنسان ببنت مش بيبعث له مشكلة

 

بيبعت له أمانة

 

وقلب صغير محتاج يتحب

 

ويمكن الإنسان أحيانا يضيع سنين وهو بيدور على السعادة في صورة معينة

 

ويكتشف في الآخر إن السعادة كانت موجودة قدامه من البداية

 

في حضن طفلة صغيرة

 

كل ذنبها إنها اتولدت بنت

 

وكل فضلها إنها علمت عيلة كاملة معنى الرحمة

 

أما ورق الطلاق

 

ففضل محفوظ في درج قديم عند دانيال

 

مش عشان يفتكر الألم

 

لكن عشان كل ما يشوفه يفتكر الليلة اللي كان فاكر فيها إن حياته انتهت

 

والليلة اللي ربنا علمه فيها إن بعض الأبواب لما بتتقفل

 

بتفتح بعدها أبواب أكبر

 

وأهدى

 

وأرحم

 

وأحيانا

 

الشيء اللي بنفتكره نهاية

 

بيطلع هو البداية الحقيقية لحكاية عمرنا كلها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى