سياحة و سفر

سواق الامن ١حكايات صافي هاني

​كان المفروض أصرخ، كان المفروض أجري وراها، كان المفروض أطلع فوق مكتب كريم وأقلب الدنيا عليه. بس اتنين وتلاتين سنة خدمة في القوات المسلحة المصرية زرعوا في عضمي غرايز وتدريب من نوع خاص. لما الأرض تتهز تحت رجلك، ما تصرخش.. ادرس الموقف، خد نفسك، واجمع الحقائق والمعلومات قبل ما تاخد القرار أو تضرب نار.

​عشان كده لفيت لافرد الأمن واجبرت نفسي على ابتسامة هادية.

​وقلتله: “أكيد سوء تفاهم”.

​الراجل حس بالراحة وقال: “بيحصل كتير يا فندم، متقلقيش”.

​قلت في بالي: لا مبيحصلش، مش بالطريقة دي.

​برة المبنى، شمس الضهر ضربت في وشي بحرارة حامية. مشيت لحد مقعد قريب من الرصيف وقعدت، وحطيت شنطتي الصغيرة اللي فيها هدوم ليلة واحدة جنب جزمتي الميري المتلمعة. العربيات كانت داخلة وخارجة من الجراج، والموظفين بيجروا وشايلين كوبايات القهوة واللاب توب.. الحياة حواليا كانت ماشية طبيعية جداً ولا كأن في مصيبة حصلت.

​موبايلي رن بصوت رسالة.

​رسالة من كريم:

“وحشتيني يا إلهام، بعد الأيام عشان ترجعي بالسلامة”.

​فضلت مبحلقة في الكلام لحد ما عيني غيمت بالدموع.

​هو فاكر إني لسة في الخدمة في المعسكر ومستقرة هناك لشهر كمان. فاكر إني صاحية في السكن العسكري على بعد مئات الكيلومترات، ومش قاعدة برة مكتبه بعد ما عرفت إن في ست تانية خدت مكاني واسمي وحياتي.

​التفسير البديهي والسهل إنها خيانة وعلاقة تانية.

​بس العلاقات المستخبية بتفضل مستخبية.

​الست دي ما كانتش مستخبية خالص، دي كانت ماشية في شركته كأنها صاحبة المكان، الموظفين بيحيوها، والأمن عارفها، ومحدش بيهمس ولا حد حاسس بالذنب.

​ده معناه إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خيانة زوجية.

​ده كان استبدال كامل.

​بعد الظهر، حجزت في فندق صغير باسمي قبل الجواز “إلهام علام”. مش خوفاً من إن كريم يلاقيني، بس كنت محتاجة هدوء.. كنت محتاجة مكان أوقف فيه دور الزوجة المصدومة، وأبدأ أفكر بعقلية الضابط والقائد اللي قضيت عمري كله ببنيه.

​من شباك الأوضة، كنت شايفه بيوت وشوارع القاهرة وهي بتنور مع وقت المغربية. في مكان ما في المدينة دي، جوزي كان يمكن قاعد بيتعشى مع الست اللي كل الناس فاكرينها مراته.

​فتحت اللاب توب بتاعي.

أول حاجة عملتها إني بحثت عن موقع الشركة بتاعته.

​”المنشاوي للشحن والخدمات اللوجستية”. مؤسسها كريم المنشاوي. رئيس مجلس الإدارة. رجل أعمال معروف. زوج. ورجل وطني.

​كان فيه صور كتير من حفلات خيرية، وافتتاحات، وتبرعات لجمعيات رعاية أسر الشهداء والمحاربين القدامى، وتبرعات للمستشفيات، ودورات كورة.

​وكانت هي موجودة في كل حتة.

​مرة ورا مرة.

​الست الشقراء دي كانت واقفة جنبه في كل صورة تقريباً، إيدها على دراعه، وابتسامته دافية وفخورة ومش غريبة عليا. الكلام اللي تحت الصور كان مكتوب فيه: “حرم الأستاذ كريم، المدام جيهان”.

​جيهان المنشاوي.

​فضلت أقلب في الصور صورة ورا صورة لحد ما صوابعي سقعت من الصدمة.

​في صورة منهم، كانت حاطة حلق اللولي بتاعي أنا.

وفي صورة تانية، كانت واقفة في جنينة بيتي ليلة العيد، وماسكة كباية عصير جنب الدفاية اللي أنا بنفسي نقيت تصميمها وطوبها.

​وبعدين شفت الصورة اللي خلت الأوضة تلف بيا وتختفي.

​كريم وجيهان واقفين على مسرح في حفلة تكريم وتبرع للقوات المسلحة السنة اللي فاتت.

وراهم كان فيه علم مصر كبير متعلق.

​وفي رقبة جيهان.. كانت “القلادة العسكرية” بتاعتي.. وسام نجمة سيناء اللي الدولة كرمتني بيه، واللي كريم كان شايلهالي في الحفظ والصون بعد ما اترقيت لرتبة عقيد.

​مكتوب تحت الصورة: “الأستاذ كريم المنشاوي وحرمه جيهان، من أكبر الداعمين لأسر أبطالنا”.

​أسر أبطالنا؟

​قفلت اللاب توب بقوة وعنف لدرجة إن المكتب اتهز.

لمدة دقيقة كاملة، ما كنتش قادرة أتحرك من مكاني.

#حكايات_صافي_هاني

​وفجأة موبايلي رن.

كانت بنتي “فريدة”.

​قالتلي بصوت قلقان: “ماما؟ إنتي رجعتي مصر؟”

​صدري ضاق ونفَسِي اتكتم: “ليه يا فريدة؟ في ايه؟”

​حصل سكات لثواني.

​”عشان بابا لسة مكلمني حالا.. صوته كان مرعوب وبيترعش، وسألني لو كنت اتكلمت معاكي أو كلمتيني”.

​وقفت على رجلي بالراحة: “وقالِك إيه بالظبط؟”

​صوت فريدة وطي وبقى خايف: “قالي لو كلمتك أو ظهرت، لازم أبلغه فوراً ومقولكيش إنه سأل”.

​أوضة الفندق بقت هسس.. ومفيش فيها أي صوت غير نفسى.

​جوزي عرف.

بطريقة ما، كريم عرف إني في مصر ونزلت إجازة.

 

#حكايات_صافي_هاني

​ومن نبرة الرعب اللي في صوت بنتي، فهمت حاجة أصعب وألعن بكتير.

​هو مش قلقان على جوازنا ولا خايف من الفضيحة..

هو مرعوب من اللي أنا ممكن أكتشفه بعد كده..

يتبع في الجزء الثاني…القصه كامله ع الصفحه هنا اضغط هايوصلك

 

👈🏼 عالم السطور 👉🏻 القصه

 

ماتنساش تعملي متابعه ولايك عشان القصص هناك معظمها حصري وعشان يوصلك كل جديد♥♥♥♥♥♥♥

 

@أبرز المعجبين

 

 

 

 

المشهد الأول: القلادة

 

فضلت واقفة قدام الشباك، والموبايل في إيدي، وصوت فريدة لسه بيرن في ودني.

 

قلت لها بهدوء مصطنع: “فريدة، اسمعيني كويس. إنتِ ما شفتيش ماما، وما كلمتينيش، ومحدش يعرف إن أنا هنا. فاهمة؟”

 

قالت بسرعة: “ماما أنا خايفة.”

 

“الخوف هو اللي هيخلينا نغلط. وإحنا مش هنغلط.”

 

سكتت شوية، وبعدين سألتني: “إنتِ شوفتي حاجة؟”

 

بصيت ناحية اللاب توب المقفول.

 

“شفت حاجات كتير.”

 

“بابا بيخبي إيه؟”

 

ما جاوبتش.

 

لأني لأول مرة في حياتي، ما كانش عندي جواب.

 

أنا قضيت عمري أتعامل مع الخطر لما يكون واضح: أمر، مهمة، تهديد، تحرك مشبوه، موقف لازم يتاخد فيه قرار خلال ثواني.

 

لكن اللي قدامي كان مختلف.

 

الخطر كان عايش معايا في البيت.

 

بياكل معايا.

 

بينام جنبي.

 

وبيصحى الصبح يقول لي: “خدي بالك من نفسك.”

 

قلت لفريدة: “خلي بالك من نفسك، ومتفتحيش الموضوع مع بابا. وأنا هكلمك.”

 

قفلت المكالمة.

 

وبعدها عملت حاجة ما كنتش أتخيل إني ممكن أعملها.

 

رجعت أفتح صور الشركة.

 

كبرت صورة الحفل اللي فيها جيهان لابسة وسامي.

 

لكن وأنا بدقق في الصورة، لاحظت حاجة غريبة.

 

الوسام كان ظاهر على صدرها، لكن السلسلة نفسها… ما كانتش سلسلة الوسام الأصلية.

 

أنا عارفة وسامي كويس.

 

عارفة وزنه، شكله، طريقة تثبيته، وحتى الخدش الصغير اللي كان موجود على الحافة.

 

اللي في الصورة كان نسخة.

 

لكن ليه كريم يعمل نسخة من وسامي؟

 

وليه يلبسها لامرأة ويقدمها للناس باعتبارها حرم رجل أعمال داعم للقوات المسلحة؟

 

فتحت الصورة الأصلية بجودة أعلى.

 

كبرت الخلفية.

 

ورا كريم وجيهان كان فيه لافتة كبيرة، وتحتها شعار مؤسسة خيرية باسم:

 

“مؤسسة نجمة سيناء للرعاية والتنمية.”

 

اتجمدت.

 

أنا عمري ما سمعت عن المؤسسة دي.

 

بحثت عنها.

 

لقيتها مسجلة فعلاً.

 

والأغرب إن رئيس مجلس الأمناء كان…

 

كريم المنشاوي.

 

لكن الاسم اللي بعده خلاني أرجع بضهري للكرسي.

 

جيهان علام.

 

علام.

 

نفس اسم عيلتي.

 

نفس اللقب اللي أنا كنت بحمله قبل الجواز.

 

اتنفضت من مكاني.

 

فتحت ملفات قديمة كنت محتفظة بيها على اللاب توب.

 

شهادات، صور، خطابات تكريم، أوراق خدمة.

 

بدأت أدور في أسماء العيلة.

 

لحد ما لقيت صورة قديمة لأبويا.

 

وبجانبها ورقة قديمة جداً.

 

في الورقة كان فيه اسم كامل:

 

جيهان محمود علام.

 

أختي.

 

اللي ماتت وأنا عندي تسعة عشر سنة.

 

اللي دفناها بإيدينا.

 

اللي قضيت سنين وأنا مقتنعة إن مفيش منها غير الذكرى.

 

قفلت عيني.

 

“مستحيل…”

 

رجعت للصورة.

 

جيهان الشقراء.

 

جيهان المنشاوي.

 

المرأة اللي كل الناس بتقول إنها زوجة كريم.

 

وبصيت تاني للاسم الموجود في الورقة.

 

جيهان محمود علام.

 

وفجأة افتكرت حاجة.

 

أختي كان عندها علامة صغيرة جداً تحت أذنها اليمين.

 

علامة بنية على شكل هلال.

 

قربت الصورة من الشاشة.

 

وقلبت صورة الحفل.

 

كبرت وش جيهان.

 

وسكتُّ تماماً.

 

العلامة كانت موجودة.

 

لكن قبل ما أستوعب، موبايلي اهتز.

 

رسالة من رقم مجهول:

 

“لو عايزة تعرفي مين جيهان بجد، متروحيش بيتك الليلة.”

 

وبعدها بثواني وصلت رسالة تانية:

 

“لأن كريم مستنيكي هناك.”

 

 

—

 

المشهد الثاني: البيت اللي مبقاش بيتي

 

ما روحتش البيت.

 

لكن مش معنى كده إني هربت.

 

أنا طول عمري مؤمنة إن أصعب لحظة هي اللحظة اللي بتقرر فيها هتتحرك إزاي.

 

قعدت ساعة كاملة في الفندق، من غير ما ألمس التليفون.

 

وبعدين لبست هدومي العادية، وسيبت الزي العسكري في الشنطة.

 

أخدت عربيتي واتجهت ناحية البيت.

 

مش هدخل.

 

كنت محتاجة أشوف.

 

بس من بعيد.

 

وصلت قبل منتصف الليل.

 

البيت كان منور.

 

بيتنا.

 

البيت اللي أنا وكريم اشتريناه بعد أول عشر سنين جواز.

 

البيت اللي كنت بزورعه بنفسي.

 

البيت اللي كل طوبة فيه شاهدة على سنين من عمرنا.

 

وقفت بعيد.

 

بعد عشر دقايق، وصلت عربية كريم.

 

نزل منها.

 

وبعده نزلت جيهان.

 

كنت متوقعة أشوف رجل خائن وست بتسرق زوج امرأة.

 

لكن اللي شوفته خلاني أحس إن في حاجة غلط.

 

كريم ما لمسهاش.

 

ما قربش منها.

 

كان بيتلفت حواليه كأنه خايف حد يراقبه.

 

وبعدين فتح لها الباب.

 

دخلوا.

 

استنيت.

 

نصف ساعة.

 

ساعة.

 

وفجأة نور الدور الأرضي انطفى.

 

وبعده نور الصالة.

 

وبعدها نور المكتب.

 

لكن نور غرفة أبي… اشتغل.

 

أنا عمري ما شفت كريم يستخدم غرفة أبويا.

 

أبويا مات من سنين.

 

والغرفة فضلت مقفولة.

 

طلعت موبايلي وصورت البيت من بعيد.

 

وفي اللحظة دي، عربية سودا وقفت جنبي.

 

الزجاج نزل.

 

نفس سواق الأمن اللي قابلني الصبح كان جوه.

 

بصلي وقال:

 

“كنت عارف إنك هترجعي.”

 

قلت: “إنت مين؟”

 

قال: “أنا مش مجرد فرد أمن.”

 

وبص للبيت.

 

“ولو دخلتي دلوقتي، ممكن متخرجيش منه بنفس الحقيقة اللي دخلتي بيها.”

 

فتحت باب العربية.

 

“اتكلم.”

 

هز راسه.

 

“مش هنا.”

 

“يبقى فين؟”

 

بص حوالينا، وبعدين قال:

 

“في مكان جوزك عمره ما يعرفه.”

 

ركبت.

 

العربية اتحركت.

 

وبعد حوالي عشرين دقيقة، وقف قدام مخزن قديم.

 

دخلنا.

 

ولما النور اشتغل، شفت على الحائط صوراً.

 

صور كريم.

 

صور جيهان.

 

صور فريدة.

 

وصوري أنا.

 

كل صورة عليها تاريخ.

 

وأسماء.

 

وفي منتصف الحائط كانت فيه صورة كبيرة جداً لأختي جيهان وهي في سن العشرين.

 

بصيت للرجل.

 

“إنت بتقول إن دي أختي؟”

 

قال:

 

“لأ.”

 

سكت.

 

وبعدين قرب من الصورة.

 

“دي أختك فعلاً.”

 

“بس أختي ماتت.”

 

“دي النقطة اللي جوزك قضى واحد وتلاتين سنة يخبيها.”

 

قربت منه.

 

“قول.”

 

فتح درج حديدي.

 

طلع منه ملف قديم.

 

حطه قدامي.

 

على الغلاف كان مكتوب:

 

ملف جيهان علام — سري للغاية.

 

مديت إيدي.

 

لكن قبل ما ألمسه، قال:

 

“قبل ما تفتحيه، لازم تعرفي إن جوزك مش كان بيخونك.”

 

بصيت له باستغراب.

 

قال:

 

“كان بيحميكي.”

 

فتحت الملف.

 

وأول ورقة شفتها كانت شهادة وفاة.

 

لكن الاسم المكتوب عليها…

 

مش اسم جيهان.

 

كان اسمي أنا.

 

 

—

 

المشهد الثالث: واحد وتلاتين سنة من الكذبة

 

حسيت إن الدم انسحب من وشي.

 

“إيه ده؟”

 

الرجل ما ردش.

 

قلبت الورقة.

 

تاريخ الوفاة كان قبل واحد وتلاتين سنة.

 

نفس السنة اللي أنا اتجوزت فيها كريم.

 

رفعت عيني له.

 

“إنت بتقول إيه؟”

 

قال: “أنا بقول إن اليوم اللي اتجوزتي فيه كريم… كان فيه شخص تاني المفروض يموت.”

 

“مين؟”

 

“إنتِ.”

 

سكت.

 

كنت حاسة إني وسط حلم سخيف.

 

لكن كل التفاصيل كانت حقيقية زيادة عن اللزوم.

 

قال:

 

“أختك جيهان اكتشفت حاجة كبيرة وهي صغيرة. حاجة كانت تخص ناس خطرين. حاولت تبلغ، لكن الموضوع اتقلب عليها. حصل حادث، والكل افتكر إنها ماتت.”

 

قلت: “بس إحنا دفناها.”

 

“اللي اتدفن ما كانش جيهان.”

 

اتسعت عيني.

 

“أمال مين؟”

 

“ده السؤال اللي كريم قضى حياته يحاول يمنعك من معرفته.”

 

قلبت الملف بسرعة.

 

صور.

 

تقارير.

 

أسماء شركات.

 

تحويلات مالية.

 

وبعدين صورة قديمة لكريم.

 

كان أصغر بحوالي ثلاثين سنة.

 

واقف جنب رجل أنا عارفة شكله.

 

أبويا.

 

لكن اللي صدمني إن جيهان كانت واقفة بينهم.

 

حية.

 

وبجانب الصورة تاريخ بعد سنة من “وفاتها”.

 

قلت: “إزاي؟”

 

الرجل قال: “لأن أختك كانت عايشة.”

 

“فين؟”

 

سكت.

 

“قول!”

 

قال:

 

“كانت في حماية كريم.”

 

حسيت إني مش قادرة أتنفس.

 

“كريم كان يعرف إنها عايشة؟”

 

“مش بس يعرف.”

 

مد إيده وأخرج ظرفاً.

 

“هو اللي ساعدها تختفي.”

 

فتحت الظرف.

 

جواه خطابات.

 

كلها بخط كريم.

 

خطابات ما اتبعتتش.

 

خطاب من السنة الأولى لجوازنا.

 

خطاب بعد ولادة فريدة.

 

خطاب في ذكرى جوازنا العاشرة.

 

وآخر خطاب كان حديث.

 

فتحت أول صفحة.

 

وكان مكتوب:

 

“إلهام، لو وصلتي للخطاب ده، يبقى أنا فشلت في آخر حاجة وعدت بيها أبوكي.”

 

وقفت.

 

كملت:

 

“وعدته إني أحميكي من الحقيقة حتى لو كرهتيني بسببها.”

 

دموعي نزلت من غير ما أحس.

 

لكن آخر سطر كان أقسى:

 

“جيهان رجعت، وهي مش الشخص الوحيد اللي رجع من الماضي.”

 

رفعت عيني.

 

“مين التاني؟”

 

الرجل بصلي مباشرة.

 

“الراجل اللي تسبب في موت أبوكي.”

 

اتجمدت.

 

أبويا مات من جلطة.

 

دي الحقيقة اللي عشنا عليها.

 

قال:

 

“أبوكي ما ماتش بجلطة.”

 

الملف وقع من إيدي.

 

“إنت بتكدب.”

 

“كنت أتمنى.”

 

وقبل ما يكمل، سمعنا صوت عربية بتقف برة.

 

الرجل بص للباب.

 

وشه اتغير.

 

قال بصوت منخفض:

 

“كريم وصل.”

 

 

—

 

المشهد الرابع: الحقيقة اللي استنيت 31 سنة

 

الباب اتفتح.

 

كريم دخل.

 

لوحده.

 

من غير حراسة.

 

من غير جاكت البدلة.

 

كان شكله مختلف.

 

لأول مرة أشوفه كده.

 

مش رجل الأعمال.

 

مش الزوج.

 

مش الراجل اللي الناس بتهابه.

 

كان مجرد كريم.

 

الراجل اللي عشت معاه واحد وتلاتين سنة.

 

وقف قدامي.

 

بص للملف.

 

وبعدين بصلي.

 

وقال:

 

“كنت عارف إنك هتوصلي له.”

 

صرخت فيه:

 

“ليه؟!”

 

ما اتحركش.

 

“ليه عملت كل ده؟”

 

قال: “عشان أحميكي.”

 

ضحكت.

 

ضحكة مرة.

 

“تحميني؟ أنت جبت واحدة باسم أختي، وخليت الناس تقول إنها مراتك، ولبستها حاجتي، ودخلتها بيتي، وخليتني أعيش واحد وتلاتين سنة وأنا فاكرة إن أختي ماتت!”

 

قال: “جيهان مش مزيفة.”

 

“إذن مين هي؟”

 

سكت.

 

وبعدين قال:

 

“أختك.”

 

“ليه ما رجعتهاش؟”

 

“لأن اللي كان بيدور عليها كان هيقتلكم كلكم.”

 

قلت: “ومين هو؟”

 

كريم قرب خطوة.

 

“أبوكي.”

 

تراجعت.

 

“إيه؟”

 

“أبوكي كان بيحاول يكشف شبكة كبيرة. لكن قبل ما يكمل، اكتشف إن واحد من أقرب الناس ليه كان متورط.”

 

“مين؟”

 

بص لي.

 

وقال اسم الشخص.

 

الاسم اللي عمري ما توقعت أسمعه.

 

عمي.

 

أخو أبويا.

 

صرخت: “عمي مات من عشرين سنة!”

 

قال كريم: “موته كان أول كذبة بعد كذبة وفاة جيهان.”

 

سكتُّ.

 

وبعدين قلت: “وجيهان؟”

 

كريم نزل عينيه.

 

“جيهان كانت بتحاول ترجع لك من سنين.”

 

“وأنت منعتها؟”

 

“أنا حاولت أحميها.”

 

“ليه كانت بتظهر كأنها مراتك؟”

 

هنا لأول مرة كريم ما عرفش يجاوب.

 

فضل ساكت.

 

فصرخت:

 

“جاوبني!”

 

رفع عيني.

 

وقال:

 

“لأن الحقيقة كانت أخطر من إنك تعرفيها.”

 

وفي اللحظة نفسها، باب المخزن اتفتح بعنف.

 

ودخلت جيهان.

 

لكنها ما كانتش لابسة الفستان ولا الكعب.

 

كانت لابسة هدوم بسيطة.

 

وشعرها مربوط.

 

وملامحها منهارة.

 

بصتلي.

 

وعينيها اتملت دموع.

 

وقالت:

 

“إلهام…”

 

سكتت لحظة.

 

وبعدين قالت:

 

“أنا آسفة.”

 

قلت:

 

“على إيه؟”

 

قربت مني.

 

“على إني خليتك تكرهيني.”

 

هزيت راسي.

 

“أنا مش فاهمة حاجة.”

 

قالت:

 

“لأن اللي كريم مخبيه عنك… مش عن الماضي.”

 

وقفت قدامي مباشرة.

 

“عن فريدة.”

 

اتجمدت.

 

“مالها فريدة؟”

 

جيهان بصت لكريم.

 

كريم غمض عينيه.

 

وجهان قالت:

 

“فريدة مش بنتك يا إلهام.”

 

انفجر الصمت في المكان.

 

وأنا بصيت لكريم.

 

لكنه ما أنكرش.

 

بس قال جملة واحدة…

 

“فريدة بنت جيهان.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى