أخبار

حماتي حرمت بنتي منال علي

نزلت ملك المدرسة، وأنا دماغي مش مبطلة تفكير.

​كلام المحاسب كان بيرن في ودني زي الجرس: “فيه حاجة في العقود لازم تعرفيها قبل ما تاخدي أي قرار”.

​سقت عربيتي وطلعت على الشركة على طول.

​أول ما دخلت مكتبي، لقيت أستاذ محمود مستنيني، وقدامه ملف أزرق مليان أوراق أصلية مدموغة.

​قعدت، وقلت له بنفاد صبر:

​— خير يا أستاذ محمود؟ قلقتني.

​محمود حط النظارة على عينيه، وفتح أول صفحة وقال: #حكايات_منــال_عـلـي

​— مدام نادين… حضرتك فاكرة الأزمة اللي حصلت لمصنع العاشر من رمضان من تلات سنين؟ لما خطوط الإنتاج وقفت والبنك كان هيحجز على المصنع؟

​— طبعاً فاكرة. أنا وقتها ضخيت سيولة بـ 6 مليون جنيه عشان المصنع يفضل شغال، وغير توريدات الخامات اللي شركتي كانت بتنزلها على الحساب.

​محمود ابتسم نص ابتسامة:

​— تمام. وقتها الحاجة عايدة وابنها شريف جم هنا، ومضوا على عقد تمويل وشراكة بضمان أصول، لأنهم ما كانوش قادرين يسددوا ولا جنيه كاش.

​— أيوه، فاكرة إني مضيت ورق مع المحامي بتاعنا… بس أنا ما دققتش

في التفاصيل ساعتها عشان كريم ميزعلش واعتبرت الموضوع مساندة أهل.

​محمود خبط بإيده على الورق:

​— التفاصيل بقى هي اللي هتقلب الترابيزة يا فندم. العقد ده مش مجرد إثبات دين… العقد ده “عقد رهن تجاري وتنازل عن حصص مشروط بالمديونية”.

​بصيت له بعدم فهم:

​— يعني إيه؟

​محمود بص لي في عيني وقال بوضوح:

​— يعني حضرتك، بحكم الفلوس اللي لم تُسدد على مدار الـ 3 سنين، وبحكم الأرباح المحتجزة، بتمتلكي قانوناً 60% من أسهم المصنع وخطوط الإنتاج… والأرض اللي في أكتوبر؟ الحاجة عايدة كانت حاطاها كضامن رسمي في العقد ومسجلة في الشهر العقاري لصالح شركتك في حال عدم السداد!

​رجعت بضهري لورا على الكرسي.

​الصدمة خلتني ساكتة مش عارفة أنطق.

​محمود كمل:

​— يعني بالبلدي كده يا مدام نادين… الحاجة عايدة امبارح كانت بتوزع “أرض أكتوبر” اللي هي مرهونة ليكي، وكانت بتدي ابنها كريم “حصة” في مصنع أنتي شريكه الأكبر وصاحبة القرار فيه، وشريف اللي واخد الأرض ملوش مليم فيها! الحاجة وزعت أملاك مش بتاعتها لوحدها أصلاً!

 

​فضلت باصة للسقف ثواني.

​الشريط كله عدى قدام عيني:

​قعدتها المتكبرة… نظرتها لبنتي ملك… جملتها اللي نزلت زي السكين: “الأملاك للولاد، البنت بتشيل اسم جوزها…”.

​ابتسمت بسخرية.

​سبحان الله، الست اللي شايفة إن “البنت” ملهاش حق، مصنعها وأرضها واقفين على رجليهم بفلوس وشقا “البنت” دي وشركتها!

​سألت محمود:

​— الموقف القانوني ده مفعل؟

​— مفعل ونافذ من 6 شهور، وإحنا لينا الحق في أي لحظة ننفذ الحجز أو نسجل الحصص رسمي باسم شركتك.

​أخدت نفس عميق، وجمعت كل هدوئي.

​— جهزلي إخطار قانوني فوري، موجه لإدارة المصنع وللحاجة عايدة شخصياً. بنطالب فيه بتسوية المديونية بالكامل خلال 48 ساعة أو تفعيل بنود الاستحواذ ونقل ملكية الأسهم والأرض.

​محمود عينيه لمعت:

​— تحت أمرك يا فندم.

​روحت البيت العصر.

​كريم كان قاعد في الصالة، شارد ومهموم.

​أول ما شافني قال:#حكايات_منــال_عـلـي

​— نادين، أنا اتكلمت مع أمي الصبح تاني بخصوص ملك.

​قعدت جنبه بهدوء:

​— وقالتلك إيه؟

​مسح وشه بإيديه وقال بقهر:

​—

قالتلي متفتحش الموضوع ده تاني، وإنها عارفة مصلحة العيلة أكتر مننا، وإن ملك لما تكبر جوزها هو اللي هيصرف عليها!

​حطيت إيدي على كتفه:

​— متزعلش يا كريم.

​بصلي باستغراب:

​— أنتي مش زعلانة يا نادين؟ الهدوء اللي أنتي فيه ده هيجنني!

​فتحت شنطتي، وطلعت نسخة من العقود والملف القانوني، وحطيته في إيده:

​— اقرأ ده يا كريم.

​كريم مسك الورق، وبدأ يقرأ.

​ملامح وشه كانت بتتحول ثانية ورا ثانية: من استغراب، لذهول، لصدمة كاملة.

​رفع راسه وبصلي:#حكايات_منــال_عـلـي

​— نادين… الكلام ده بجد؟ المصنع… وأرض أكتوبر؟!

​— بجد يا كريم. دي شقا سنيني اللي حطيته في مصنع عيلتكم لما كان هيقفل. أنا سكت السنين دي كلها عشان خاطرك وعشان اعتبرت أهلك أهلي… بس مامتك نسيت الفضل، وقررت تكسر خاطر بنتي لمجرد إنها “بنت”.

​كريم سكت، والدموع كانت في عينيه من الموقف اللي أمه حطته وحطت العيلة كلها فيه.

​قال بصوت واطي:

​— أنتي هتعملي إيه؟

​— مش هعمل حاجة غير إني هاخد حقي وحق بنتي بالقانون.

​بعد يومين… يوم

الأحد الصبح (اليوم التالت بعد القعدة إياها).

​كنت قاعدة في مكتبي بشرب قهوتي، وفجأة التليفون رن.

​كان كريم:

نادين… المصنع مقلوب، والإخطار القانوني وصل لأمي ولشريف في نفس اللحظة مع المحضر. شريف منهار وأمي في حالة هيستيرية، وعاملين اجتماع طارئ في بيت أمي دلوقتي… أمي بتطلبك بالاسم.

​قومت بمنتهى الثبات، لبست جاكت بدلتي وقلت:

​— مسافة السكة يا كريم.

​وصلت بيت حماتي في مصر الجديدة.

​أول ما دخلت الصالة، الجو كان مكهرب ومليان توتر.

​شريف كان رايح جاي في الصالة بيشد في شعره وسارة مراته قاعدة مرعوبة.

​وحماتي، الحاجة عايدة، كانت قاعدة على الكنبة، ماسكة الورق بإيد بتترعش، ووشها أصفر زي الليمونة.

​أول ما شافتني، وقفت وقالت بصوت عالي:

​— بقى أنتي يا نادين؟! أنتي يا مرات ابني تعملي فينا كده؟! بتبعتيلنا إنذار بالحجز والاستحواذ؟ عايزة تكسرينا وتفضحينا في السوق؟

​قعدت قدامها وحطيت رجل على رجل بكل هدوء.

​— أكسركم إيه يا حاجة عايدة؟ ده مجرد ورق بيثبت الحقوق، أنتي مش

برضه من كام يوم قولتي: “الواحد لازم يرتب أموره وهو لسه قادر”؟ أنا بس برتب أموري وأمور بنتي.

​شريف زعق:

​— أرض أكتوبر اللي أمي كتبتهالي يا نادين… إزاي تطلع مرهونة لشركتك؟! أنتي بتنصبي علينا؟!

​كريم دخل في النص وزعق لأخوه:

​— اخرس يا شريف واعرف أنت بتكلم مين! الأرض دي والمصنع كله لولا فلوس نادين كان زماننا مفلسين وبنشحت من 3 سنين! أنتوا نسيتوا مين اللي شال المصنع من ديونه؟ نسيتوا نادين اللي كانت بتسدد مرتبات العمال من جيبها؟!

​حماتي بصت لكريم بذهول، وبعدين بصتلي وقالت بصوت مكسور حاولت تداريه:

​— بس دي فلوس العيلة يا نادين… والمصنع اسم عيلة جوزك! عايزة تاخدي المصنع من ولادي؟

​بصيت في عينيها مباشرة وقلت بلهجة قاطعة ومفيهاش أي تردد:

​— المصنع ده كبر وبقى ليه اسم بشقايا وبتعبي… مش عشان اسم العيلة.

​سكتت ثانية، وكملت:#حكايات_منــال_عـلـي

​— من تلات أيام

يا حاجة، قولتيلي إن “البنت ملهاش أملاك عشان بتروح بيت جوزها، والولد بس هو اللي بيشيل الاسم”.

​ضحكت باستهزاء وكملت:

​— أديكي شوفتي… الولاد اللي معتمدين على اسم العيلة، المصنع والأرض اللي هيورثوها طلعوا بتوع “بنت” ومرهونين لـ “بنت”… والبنت دي هي اللي كانت سنداكم ومغطياكم سنين!

​حماتي بلعت ريقها بصعوبة، ومقدرتش ترد بحرف.

​سارة كانت باصة في الأرض ومكسوفة، وشريف قعد على الكرسي مهدود الحيل.

​حماتي اتكلمت بصوت واطي ومتردد:

​— طب… وعايزة إيه دلوقتي يا نادين؟ هتخربي بيت العيلة؟

​فتحت شنطتي وطلعت منها عقد جديد:

​— لا يا حاجة، أنا مش زيك… أنا مبظلمش، ومبفرقش بين ولد وبنت.

​حطيت العقد قدامها:

​— العقد ده بيعدل كل حاجة:

​أولاً: المصنع هيفضل شغال، وإدارته هتبقى تحت إشراف شركتي رسمي، وكريم وشريف ليهم مرتباتهم وأرباحهم بما يرضي الله كمديرين، لكن الملكية والقرار

الأخير ليا أنا.

​ثانياً: أرض أكتوبر… هتتباع، وتمنها هيتسجل كوديعة في البنك باسم “ملك كريم” لغاية ما تتم السن القانوني، وده مهر كرامتها وحقها اللي أنتي حاولتي تسلبيه منها قدام ولاد عمها.

​ثالثاً: العمارة اللي في فيصل والشقة اللي في المهندسين براحتك فيهم، دول بتوعك وميخصونيش، وزعيهم على الولاد زي ما تحبي.

​حماتي بصت للعقد، وبصت لشريف وكريم، وأدركت إنها ملهاش أي مهرب… القوة اللي كانت فاكرة إنها بتمتلكها، طلعت سراب قدام قوة القانون والحق.

​مسكت القلم بإيد مرتعشة… ومضت على العقد الجديد.

​رجعت البيت مع كريم.

​دخلت أوضة ملك، لقيتها قاعدة على مكتبها الصغير، بترسم رسمة جديدة لبيت كبير وفيه جنينة.

​قعدت جنبها، وحضنتها جامد.

​ملك بصتلي وابتسمت:

​— ماما، شوفتي رسمت البيت بتاعي إزاي؟

​بست راسها وقلت وعيني مليانة فخر:

​— بيتك مش مجرد رسمة على ورق يا حبيبتي…

بيتك بقى حقيقة، وباسمك، ومحدش في الدنيا يقدر يقول على بنتي “دي مجرد بنت” تاني أبداً!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى