روايات وقصص

عمرة حماتي 2

الكرتونة كانت متبهدلة من برة بنقط زيت خفيفة، لكن الورقة الحرارية الصغيرة، الستيكر اللي بيلزقوه على أكياس السحب في المحلات الكبيرة، كانت واضحة زي عين الشمس.مسحت عليها بصابعي براحة وأنا مش مصدقة اللي عيني شايفاه.
مكتوب بخط الكمبيوتر الأسود الرفيع محل فسخاني الأمانة فرع فيصل الرئيسي. التاريخ يوم سفر حماتي. الساعة ١١٤٥ صباحاً. الوزن الصافي ٦ ٥ كيلو فسيخ سوبر نمرة واحد. سعر الكيلو ٣٥٠ جنيه. الإجمالي ٢٢٧٥ جنيه. خصم خاص للكميات ٧٥ جنيه. المبلغ المدفوع كاش ٢٢٠٠ جنيه فقط لا غير.
قعدت على الأرض في مكاني، ضهري ساند على باب المطبخ، والورقة بتترعش بين صوابعي.
ستة كيلو ونص بس! مش عشرة كيلو! والكيلو ب ٣٥٠ جنيه، مش ب ٤٠٠ جنيه! والحساب الإجمالي للعزومة كلها، بكل اللي اتاكل واترمى في بطون العيلة، كان اتنين وميتين.. يعني الرقم اللي الهانم دخلت عليا بيه على إنه نصيبي أنا لوحدي، كان هو الحساب الكامل للفاتورة اللي دفعتها في المحل!
الدم اللي كان متجمد في عروقي من الصدمة اتحول لنار بتحرق. الهانم نزلت اشترت الفسيخ كله، وجاية تاخد تمنه كله بالمليم مني أنا، عشان تطلع هي قدام جوزها وقدام العيلة الست الكريمة اللي شايلة اللمة من غير ما تدفع من جيبها قرش صاغ واحد، وفوق البيعة تكسب بنط عالي عند حماتها وإخوات جوزها!مكنتش بس هدفع ألفين وميتين، أنا كنت هدفع حق الأكلة كلها، وهي وجوزها وعيالها داخلين خارجين بيتعشوا ويتغدوا على قفايا، وكمان تطلع ترمي الألف جنيه قدام بابي وتقولي اقبليهم على نفسك!
قومت وقفت على حيلي، ونفضت هدومي، وكل الضعف والدموع اللي نزلت الصبح اتبخرت في ثانية. مسكت الموبايل، وصورت الستيكر بكاميرا التليفون صورة واضحة جداً بالكود والتاريخ ورقم التليفون بتاع المحل. بعدين جبت كيس بلاستيك شفاف ونضيف، وقصيت الحتة بتاعة الكرتونة اللي عليها الستيكر بمقص المطبخ وحطيتها جواه وقفلت عليها كويس وشيلتها في شنطتي.
الساعة كانت داخلة على العصر، والبيت هادي. حسام لسه في الشغل، ومكلمنيش ولا سأل، باين عليه مقموص ومستني يرجع بالليل ياخد مني الفلوس كاملة عشان يروح يقابل أخوه عصام على القهوة ويغسل عاره قدام العيلة.
قعدت أوزن الأمور في دماغي بالعقل والهدوء. لو كلمت حسام دلوقتي في التليفون وقولتله، هيقولي إنتي بتتبلي عليها وهيلاقي مية مبرر، وهيقولي يمكن الكرتونة دي قديمة، أو يمكن جابت من محل تاني وباقي الفسيخ من حتة تانية. الحرب دي مش عايزة مكالمة تليفون، الحرب دي عايزة مجابهة على عينك يا تاجر، وفي الوقت والمكان اللي هما رتبوه عشان يكسروني فيه.
نزلت من البيت من غير ما أقول لحد، وركبت توك توك لأول شارع فيصل، ودخلت محل الفسخاني نفسه. المحل كان هادي بعد صلاة العصر، والعمال واقفين بينضفوا الفتارين. روحت للكاشير، راجل كبير في السن ولابس مريلة بيضا ونضيفة، طلعتله صورة الستيكر من الموبايل وقولتله بابتسامة هادية يا حاج، مساء الخير.الستيكر ده طالع من عندكم إمبارح الصبح، أنا بس كنت عايزة أتأكد من الكاميرات أو السيستم إن كان فيه فاتورة تانية طلعت لنفس الشخص بعدها؟ أصل واحدة قريبتي اشترت ستة كيلو ونص، وبتقول إنها رجعت خدت تلاتة كيلو ونص كمان عشان مكفوش، وأنا اللي بحاسب وعايزة أعرف الحساب مظبوط.
الراجل بص في الرقم اللي على الستيكر، ودخل على الجهاز، ضرب الكود وقالي وهو باصص في الشاشة لا يا بنتي، مفيش حاجة تانية خالص بالاسم ده ولا في التوقيت ده. هي الأستاذة دي جت مع جوزها على الساعة اتناشر إلا ربع، نقت أكبر سمك في البرميل، وزنوا ستة كيلو ونص بالتمام، وكان طالع ٢٢٧٥، صاحب المحل نزلها ٧٥ جنيه إكرامية عشان كمية، ومشيت على طول مخدتش حتى كيس رنجة زيادة. قولتله وأنا باكد يعني مفيش عشرة كيلو فسيخ طلعوا إمبارح باسم عصام أو الست دي؟ضحك الراجل وقالي عشرة كيلو إيه يا ستي؟! هو إحنا بنوزع في فرح؟ هي الشروة دي بس اللي اتسحبت، والفاتورة قدامك أهي متقفلة كاش.
شكرت الراجل، وخرجت من المحل وأنا راسي مرفوعة لسابع سماء. كل الخيوط بقت في إيدي، والسيناريو اللي كانت أم مروان رسماه عشان تبان فيه الضحية، هينقلب ويبقى نهايتها قدام العيلة كلها.
رجعت البيت قبل المغرب بنص ساعة. كان حسام واصل، قاعد في الصالة لابس بنطلون ترينج وتيشيرت، ومشغل التلفزيون ومبوز، أول ما سمع صوت المفتاح في الباب، مدورش وشه وقالي بنبرة خشنة كنتي فين لحد دلوقتي؟ السايب سايب وخروج من غير إذن كمان في يوم زي ده؟ قولتله بهدوء تام وأنا بقلع الطرحة كنت بجيب حاجات ناقصاني من السوبر ماركت.. في إيه يا حسام؟ مش ميعادك مع أخوك بالليل على القهوة؟ بصلي بغيظ وقام وقف قدامي أيوا، ميعادي معاه بعد العشا.. وعصام قالي مش القهوة بقى، هينزلوا يقعدوا عندنا هنا في الصالة عشان أخته نجلاء كمان جاية، وجوزها جاي معاها! العيلة كلها هتتلم الليلة دي في بيتي عشان الست هانم صغرتني قدام الكل، وقالت للست اقبلي الفلوس صدقة على نفسك!
ابتسمت ابتسامة خفيفة خلت حسام يبرق ويفقد أعصابه إنتي بتضحكي؟هو إنتي مبتحسيش؟! بقولك العيلة جاية تبهدلنا وإنتي وشك منور وفرحانة؟ جهزتيالاتنين وميتين جنيه ولا هتعمليلنا فضيحة تانية؟ رديت بمنتهى البرود جهزت كل حاجة يا حسام.
. جهزت الحق، والحق ميزعلش غير الناقص زي ما سلفتي المصونة كانت بتقول. خليهم يجوا، شقتي مفتوحة للكل، بس بشرط واحد.. متفتحش بوقك بكلمة واحدة لحد ما أخلص كلامي، وبعدها احكم بيني وبينها قدام إخواتك كلهم. بصلي باستغراب وشك، ومفهمش ورا الهدوء ده إيه، ودخل الحمام يسيبني أجهز الصالة.
بعد صلاة العشا بساعة، الباب خبط خبطات تقيلة. فتحت، لقيت عصام أخو جوزي واقف وشه مكفهر، وجنبه أم مروان لابسة عبايتها السودا ورابطة الطرحة لورا وحاطة وش المسكنة والانكسار، ووراهم نجلاء أختهم الكبيرة وجوزها. دخلوا من غير حتى ما يردوا السلام المعتاد، نجلاء دخلت قعدت على الكنبة الكبيرة وهي بتنفخ، وعصام قعد على الكرسي الفوتيه وهو بيفرك في إيديه بغضب.
حسام خرج من جوة وهو مرحب ومحروج، وبيحاول يلطف الجو أهلاً يا جماعة.. اتفضلوا، نورتوا والله، البيت بيتكم. عصام رد بخشونة البيت منور بأصحابه يا حسام، بس إحنا مكنّاش حابين ندخل بيتك وإحنا شايلين في نفوسنا. بس اللي حصل الصبح ده ميرضيش ربنا ولا يرضي الأصول. مراتي نزلت ولفت في الشمس عشان تبيض وشنا قدام أمي وإخواتنا، وفي الآخر تترمي الفلوس في وشها ويتقالها ارميهم صدقة؟إحنا مش شحاتين يا حسام! ولو إنت مش قادر على مصاريف بيتك وعزوماتك قولي وأنا أشيل عنك، لكن كرامة مراتي خط أحمر!
أم مروان بدأت تمسح تحت عينيها بطرف الطرحة كأنها بتعيط، وقالت بصوت مسبسب أنا قولت نكسر خاطر العيلة؟ قولت نفرح أمنا قبل ما تسافر؟ والله يا نجلاء ما فكرت في قرش، وقولت حسام وأم هنا إخواتنا، ولما لقيتها زعلانة من الحساب قولت فداها، بس ترمي الألف جنيه في الأرض وتقولي مش دافعة غير دول وتاخد الباقي صدقة؟! ده اللي حرق دمي وخلى عصام ميرضاش يعديها!
نجلاء خبطت بإيدها على ترابيزة الصالة وقالت بصوت عالي عيب! عيب لما نبقى عيلة واحدة والغل والقرشين يعملوا فينا كده! إنتي يا أم هنا، من يوم ما دخلتي العيلة دي وإحنا عارفين إن عينك ضيقة على القرش، بس توصل بيكي إنك تعكنني على أمي يوم سفرها وتقللي من سلفة عمرك اللي اعتبرتك أختها؟! ده إنتي لسه قابضة الجمعية، الفلوس راحت فين؟ ولا الجمعية حلال في اللبس والمكياج وحرام في لمة العيلة؟
حسام وشه اسود من الكسوف، وبص في الأرض ولسانه اتعقد. مد إيده في جيبه وطلع محفظته، وطلع منها رزمة فلوس وحطها على الترابيزة قدام عصام وقال حقكم عليا أنا يا جماعة.. الفلوس أهي، اتنين وميتين بالمليم يا عصام، وأنا اللي بعتذرلك بالنيابة عن مراتي، ومسحوها فيا أنا المرة دي.
أم مروان عنيها لمعت بالفرحة وهي شايفة الفلوس على الترابيزة، وكانت لسه بتمد إيدها عشان تقول عشان خاطرك بس يا حسام، لكن قبل ما صوابعها تلمس الورق، نزلت إيدي بكلومحدش يمد إيده على مليم واحد من الفلوس دي لحد ما نسمع الأصول اللي بتقولوا عليها!
عصام اتنرفز وقال إنتي لسه ليكي عين تتكلمي بعد قلة الذوق اللي عملتيها؟ رديت عليه وأنا باصة في عين أم مروان مباشرة، وهي بدأت ملامحها تتوتر لما شافت نظرتي الثابتة أيوة ليا عين، وليا لسان، وليا حق ضايع في قعدتكم دي! إنتو جيتوا لحد بيتي عشان تحاسبوني على الأصول؟ تعالوا بقى نتحاسب بما يرضي الله، ومن غير لف ودوران!
بصيت لنجلاء وقولتلها إنتي يا نجلاء، بتقولي أم مروان جابت فسيخ ب أربعة آلاف وميتين جنيه عشان تبيض وش العيلة، صح؟ وبتقولوا إن الفسيخ كان عشرة كيلو، والكيلو بربعمية، وإن نصيبي اتنين وميتين؟ مش ده الكلام اللي اتقالكم وإللي بسببه جايين تدوسوا عليا في بيتي؟

أم مروان بلعت ريقها بصعوبة وقالت بنبرة حاولت تخليها واثقة أيوة ده اللي حصل، ولا إنتي عايزة تنكري كمان إننا كلنا الفسيخ ده كله؟ ما كل العيلة كلت وشبعت!
فتحت شنطتي بهدوء تام، والكل كان باصص على إيدي مستني هطلع إيه. طلعت الكيس الشفاف اللي جواه قطعة الكرتونة بالستيكر الأصلي بتاع المحل، وحطيته في نص الترابيزة جنب فلوس حسام.
ده إيه يا أم مروان؟
أم مروان أول ما شافت اللوجو بتاع فسخاني الأمانة والكود المطبوع، وشها اصفر، ورجعت ضهرها لورا كأن تعبان لدغها. عصام استغرب ومد إيده خد الكيس، وقرأ المكتوب إيه ده؟ ده ستيكر المحل بتاع فيصل اللي اشترينا منه..
قولتله بصوت عالي وواضح سمّع كل اللي في الصالة اقرأ يا عصام.. اقرأ لأختك نجلاء ولجوزك ولحسام المكتوب في الستيكر! الوزن الصافي كام يا أبو مروان؟ ستة كيلو ونص! مش عشرة كيلو! سعر الكيلو كام؟ ٣٥٠ جنيه! مش ٤٠٠ جنيه! الإجمالي كام بعد الخصم؟ اتنين وميتين جنيه بالمليم! يعني الفاتورة كلها، بكل اللي دخل بطون العيلة، بكل الفسيخ اللي أم مروان طول اليوم بتفتخر بيه وتقول فسيخي وعمايل إيدي، حسابه الإجمالي اتنين وميتين! الهانم دخلت عليا بالورقة وقالتلي ده نصيبك،يعني عايزاني أدفع حق العزومة كلها لوحدي، وهي وجوزها وعيالها ياكلوا بلاش، وفوق البيعة تاخد هي اللقطة وتطلع الست الأصيلةالصالة نزل عليها سكوت رهيب. سكوت مرعب مكنش بيتسمع فيه غير صوت المروحة اللي بتلف! في السقف. عصام عينيه فضلت تروح وتيجي بين الستيكر وبين وش مراته، ووشه بدأ يحمر ويتقلب لغضب أسود. بص لأم مروان وقال بصوت بيترعش من كتر الغيظ الكلام ده صح؟ ها؟ ردي عليا.. الكلام ده صح؟ الفاتورة كانت اتنين وميتين بس؟!
أم مروان اتلجلجت، وعينيها زاغت في كل أركان الشقة، وبدأت تتلعثم بكلام مش مفهوم أصل.. أصل يا عصام.. أنا.. أنا كنت حاسبة حاجات تانية.. كنت حاسبة مواصلات التاكسي.. وحاسبة العيش واللمون.. والراجل.. الراجل كان قايلي سعر تاني وبعدين غيره..
قاطعتها وأنا بقف وبواجهها قدام الكل مواصلات إيه يا أم مروان اللي بألفين جنيه؟! وعيش إيه ولمون إيه اللي تمنهم يجيب عجل؟! إنتي نزلتي فيصل المحل اللي على أول الشارع، وأنا لسه جاية من عنده دلوقتي حالا، وسألت الكاشير برقم الفاتورة، وقالي بالحرف مدفعتش غير اتنين وميتين كاش والراجل نزلها ٧٥ جنيه إكرامية! إنتي خططتي من الصبح إنك تلبسيني العزومة كلها، ولما أنا حسيت بالظلم وقولتلك مش هدفع غير ألف جنيه وده كرم مني لأن نصيبي الحقيقي في الفاتورة ألف ومية، قومتي رميتي الألف في الأرض وقولتيلي اقبليهم على نفسك، وجريتي على إخوات جوزك تعيطي وتتمسكني وتقولي أم هنا بخيلة وظالمة بصيت لنجلاء اللي كانت فاتحة بقها ومش عارفة تنطق كلمة، ووشها في الأرض من الإحراج ها يا نجلاء؟ لسه شاياني بخيلة وعيني ضيقة على القرش؟ لسه شايفة إني أكلت حق سلفتي وبفرّق بين الإخوات؟ ولا عرفتي دلوقتي مين اللي بياكل على قفا التاني ومين اللي بيعمل نمر ومسرحيات عشان يطلع نفسه ملاك بجيب غيره؟
نجلاء دورت وشها ومقدرتش تحط عينها في عيني، وقالت بصوت واطي ومكسوف أنا.. أنا مكنتش أعرف يا أم هنا.. هي اللي اتصلت وقالتلي الحساب كان أربعة آلاف..
عصام قام وقف فجأة، وطبق الستيكر في إيده ورماه في وش أم مروان، وزعق فيها بصوت رج العمارة فضحتيني! سوّدتي وشي قدام أخويا وقدام إخواتي عشان ألف جنيه؟! بقى بتعملي فينا كده وتفرجي علينا الناس وتكذبي عليا وتقوليلي حسام ومراته واكلين حقي؟! قومي اطلعي قدامي على الشقة فوق.. قومي غوري قدامي ومشوفش وشك خارج من الباب ده لحد ما أعرف هعمل فيكي إيه!
أم مروان قامت تجري على باب الشقة وهي بتعيط بدموع حقيقية المرة دي، دموع الفضيحة والكسرة اللي مفيش بعدها رجوع، ونزلت تجري على السلم، وعصام خرج وراها وهو بيعتذر لحسام بصوت مخنوق حقك عليا يا أخويا.. وحقك عليا إنتي يا أم هنا، راسك فوق راسنا كلنا، وأنا حسابي معاها فوق في بيتي.. متزعلوش مني.حسام كان لسه واقف مكانه، باصص على الفلوس اللي كانت على الترابيزة، وباصصلي بنظرة كلها ندم وكسوف. قرب مني، وحط إيده على كتفي وقال بصوت واطي أنا آسف يا أم هنا.. أنا غلطت لما استعجلت وحكمت عليكي وظلمتك عشان أرضيهم على حسابك. حقك عليا، ومكنتش متخيل إن النفوس ممكن توصل لكده.
شلت إيده من على كتفي براحة، وخدت الفلوس اللي على الترابيزة ودخلتها محفظته، وقولتله وأنا باصة في عينيه أنا مش زعلانة من أم مروان يا حسام.. اللي زي أم مروان مكشوفين والدنيا مليانة منهم، الغدر منهم متوقع في أي لحظة. أنا زعلي الحقيقي كان منك إنت.. إنك صدقت فيا الوحشة قبل ما تسمع مني، وإنك هنت عليك تصغرني قدام أهلك عشان ترضي أخوك ومراته. القرش بيروح وبيجي يا حسام، والفسيخ ده كله راح لحاله خلاص، بس الكرامة وموقفك مني هو اللي بيفضل معلم.
سيبته واقف في الصالة ودخلت أوضة الولاد، اتطمنت عليهم وهما نايمين، وغطيت هنا، وقعدت على طرف السرير في الضلمة. حسيت بتقل وانزاح من على صدري، الراحة اللي بتيجي بعد ما الحق يظهر مش بيعادلها أي راحة تانية.
تاني يوم الصبح، كانت الشمس طالعة صافية، صحيت وعملت فنجان قهوة وقعدت في البلكونة أشربه بهدوء مكنتش حسيته من أسبوع. فتحت محفظتي، وطلعت الألف وميتين جنيه اللي كنت شايلاهم لنصيبي من الغدوة المشؤومة دي.. بصيت للفلوس وابتسمت، وقولت لنفسي الفلوس دي مش هتدخل جيبي تاني، ومش هتروح لأم مروان طبعاً.
نزلت على رجلي لحد الجامع الكبير اللي في آخر الشارع، ودخلت لجنة الزكاة، وحطيت المبلغ كله في الصندوق بنية شكر لله على كشف الحق، وصدقة بنية إن ربنا يصفي النفوس ويحمي بيتي وعيالي من أي غل وخبث.
رجعت البيت، لقيت رسالة مبعوتة على جروب العيلة بتاع الواتساب من نجلاء، كاتبة فيها حمد الله على سلامة أمي، وصلت المطار بالسعودية وبخير وبتسلم عليكم كلكم. محدش جاب سيرة الغدا، ولا حد كتب كلمة عن اللي حصل بالليل، والجروب
كان ساكت بعد الرسالة بساعتين. قفلت الموبايل، وحطيته على الترابيزة، وقومت شمرت كمامي عشان أطبخ لعيالي حلة محشي سخنة تستاهل وقفة المطبخ وهدة الحيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى