روايات وقصص

ابويا طردني من الفندق حكايات صافي هاني

دخلت حفلة الفندق اللي بابا عاملها عشان ألاقي صوت مرات أبويا وسط الموسيقى بيشق القاعة كلها وهي بتقول

 

“الأمن يطلعها بره”

 

والحاجة التانية اللي سمعتها كانت سكوت أبويا

 

لثواني تقيلة ومحرجة كل اللي في القاعة تقريبًا بصوا عليا تحت النجف الضخم في فندق جراند هالسيون الفندق اللي أمي كانت شريكة في بنائه من مخزن قديم مهجور على النيل قبل ما تموت

 

كنت واقفة بفستان كحلي وماسكة دعوة الحفلة في إيدي بينما مرات أبويا نادين كانت بتبتسم كأنها أخيرًا قدرت تمسح آخر حاجة بتضايقها من الليلة المثالية اللي عاملها

 

بابا قال في الآخر من غير حتى ما يبصلي

 

“سلمى دي حفلة خاصة بالمتبرعين”

 

بصيتله باستغراب وقلت

 

“أنا اسمي موجود في قائمة المدعوين”

 

نادين ضحكت ضحكة هادية وقالت

 

“كان موجود يا سلمى قبل ما ننضف شوية حاجات في العيلة”

 

كام واحد في القاعة ابتسموا ابتسامة متوترة لأنهم افتكروا إنهم بيتفرجوا على بنت مدللة أبوها بيأدبها

 

لكن في الناحية التانية من القاعة واحد من أقدم شركاء بابا بص بعيد عني

 

والحركة دي وجعتني أكتر من ابتسامة نادين نفسها

 

أنا كبرت في الفندق ده

 

كنت وأنا صغيرة بقضي إجازات الصيف وأنا بساعد في خدمة الغرف وأشيل صواني الأكل للضيوف وماما كانت دايمًا بتعلمني إن امتلاك الحاجة مش معناه إنك تتغر بيها وإن المسؤولية أهم من الحق اللي مكتوب على الورق

 

بصيت لبابا وقلت

 

“إنت كنت عارف إني مدعوة”

 

شد فكه وقال من بين سنانه

 

“ما تعمليش مشكلة”

 

كنت على وشك أضحك

 

لأن لمدة ست شهور كاملة نادين كانت بتهمس في ودن بابا إني مش مستقرة وإن عندي مشاكل معاهم وإني مش بعرف أتصرف في الفلوس

 

وبهدوء واحدة واحدة أقنعته يشيلني من اجتماعات الإدارة

 

وبعدين شالني من مؤسسة الفندق

 

وبعدين من أي مكان ممكن يخليني ظاهرة قدام الناس

 

بس الحاجة الوحيدة اللي هما الاتنين ماكانوش فاهمينها إن الظهور عمره ما كان معناه إن الشخص هو اللي ماسك كل حاجة

 

قرب مني فرد أمن وهو واضح عليه الإحراج وقال

 

“مدام سلمى أنا آسف”

 

ابتسمت وقلت

 

“ولا يهمك”

 

نادين رمشت كذا مرة

 

هي كانت مستنية دموع

 

كانت مستنية إني أعيط وأترجاهم وأعمل فضيحة

 

لكن أنا حطيت الظرف اللي جايباه معايا من غير ما أفتحه على ترابيزة تسجيل الدخول

 

الظرف كان جواه نسخة من أصل عقد الملكية والصندوق العائلي اللي أمي كانت عاملاه من أكتر من عشرين سنة

 

وبعدها مشيت من غير ما أقول كلمة واحدة

 

ركبت العربية وقعدت في الكرسي اللي ورا واتصلت بمحامية التركات بتاعة أمي اسمها مريم

 

أول ما ردت قلتلها

 

“مريم أنا محتاجة أنفذ الإجراءات دلوقتي”

 

سكتت شوية وبعدين قالت

 

“إنتي متأكدة يا سلمى”

 

بصيت من شباك العربية على أنوار الفندق وهي بتلمع ورايا

 

وقلت

 

“هما بنفسهم خلوا القرار سهل”

 

مريم سكتت لحظات وبعدين قالت

 

“تمام هبدأ إجراءات نقل الملكية”

 

أمي ماكنتش سايبة الفندق كله لبابا زي ما هو فاكر

 

هي كانت عاملة ترتيب قانوني من سنين

 

الأرض اللي الفندق مبني عليها

 

ونسبة واحد وخمسين في المية من شركة الفندق

 

وكمان احتياطي مالي قيمته سبعتاشر مليون دولار

 

كل ده كان محطوط في صندوق عائلي كانت إدارته مشتركة بين بابا وبيني لحد ما أوصل لسن خمسة وتلاتين سنة

 

وأنا كنت كملت خمسة وتلاتين من تلات أيام بس

 

يعني من اللحظة دي سلطة بابا على الصندوق انتهت

 

وهو ماكانش عنده أي فكرة

 

الساعة كانت تمانية وأربعين دقيقة

 

تليفوني اهتز مرة واحدة

 

فتحت الشاشة

 

ظهر قدامي إشعار واحد

 

تم إتمام نقل الملكية

 

قلبت الموبايل على وشه وحطيته جنبي

 

وبعدها بدأت المكالمات

 

مكالمة

 

وراها مكالمة

 

وبعدين الموبايل فضل يهتز من غير توقف

 

لحد ما وصلت المكالمات الفائتة لـ 68 مكالمة

 

كلها من بابا ونادين

 

ولأول مرة من سنين حسيت إنهم هما اللي بيجروا ورايا

 

لكن اللي حصل بعد كده كان أغرب بكتير

 

لأن قبل نص الليل بدقايق سمعت خبط شديد على باب شقتي

 

خبط ورا خبط

 

فتحت الكاميرا وبصيت على شاشة المراقبة

 

اتجمدت مكاني

 

بابا كان واقف قدام الباب

 

ونادين واقفة جنبه

 

بس المرة دي ماكانش على وشهم أي أثر للثقة اللي كانوا بيها قدام الناس

 

بابا كان ماسك ورقة في إيده

 

ونادين كانت بتبص حوالينها بتوتر

 

وفجأة بابا خبط تاني وقال بصوت عالي

 

“سلمى افتحي الباب لازم نتكلم”

 

ما رديتش

 

قرب من الباب وقال

 

“إنتي عارفة إنتي عملتي إيه؟”

 

بصيت للشاشة وابتسمت بهدوء

 

لأني كنت عارفة كويس جدًا

 

لكن اللي ماكانوش يعرفوه إن نقل الفندق والأرض والـ17 مليون دولار ماكانش آخر المفاجآت

 

كان أولها بس

 

وفجأة مريم بعتتلي رسالة قصيرة جدًا

 

“سلمى ما تفتحيش الباب ليهم دلوقتي”

 

وبعدها بثواني بعتت رسالة تانية

 

“في حاجة لقيتها في ملفات والدتك لازم تعرفيها قبل ما تتكلمي مع والدك”

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

قرأت الرسالة مرة

 

وبعدين مرة تانية

 

وقلبي بدأ يدق بسرعة

 

لأن مريم ماكانتش من النوع اللي يخوف حد من غير سبب

 

وبعد لحظة وصلتني صورة لورقة قديمة جدًا

 

وفي أسفل الورقة كان اسم أمي

 

وتحته جملة واحدة

 

“لو حصل أي شيء لابنتي سلمى قبل بلوغها الخامسة والثلاثين فعلى مريم أن تفتح الملف رقم 7”

 

رفعت عيني عن الموبايل

 

وفي نفس اللحظة سمعت بابا بيصرخ من ورا الباب

 

“سلمى افتحي وإلا هتندمي”

 

لكن أنا كنت وقتها عرفت إن الليلة دي ماكانتش مجرد خناقة على فندق

 

أمي كانت مخبية سر عن بابا

 

والسر ده كان مكتوب في الملف رقم 7…بما اني عندي حظر تعليقات فباقي القصه هاتلاقيها علي الصفحه

دي. W A A D وهناك اعملي متابعه عشان يوصلك

كل جديد ❤❤❤❤❤❤❤

 

@أبرز المعجبين

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

 

المشهد الأول

 

فضلت واقفة قدام باب الشقة وأنا ماسكة الموبايل في إيدي ومش قادرة أصدق اللي قريته

 

الملف رقم 7

 

الجملة دي كانت مكتوبة بخط إيد أمي من أكتر من عشرين سنة

 

وأمي عمرها ما كانت بتكتب حاجة من غير سبب

 

بصيت على شاشة الكاميرا تاني

 

بابا كان واقف قدام الباب ووشه متوتر لأول مرة أشوفه بالشكل ده

 

ونادين كانت بتتكلم معاه بصوت واطي وهو كان بيهز راسه بعصبية

 

وبعدين بابا رفع صوته وقال

 

“سلمى أنا أبوكي افتحي الباب”

 

ما رديتش

 

اتصلت بمريم

 

ردت بسرعة كأنها كانت مستنياني

 

قلت لها

 

“إيه اللي في الملف رقم 7؟”

 

قالت

 

“أنا مش هقدر أشرحلك في التليفون”

 

“مريم أنا واقفة وأبويا على بابي ونادين معاه وأنا مش فاهمة حاجة”

 

سكتت شوية وقالت

 

“يبقى لازم تفهمي بسرعة”

 

قعدت على الكنبة وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني

 

قالت مريم

 

“والدتك قبل ما تتوفى بأيام جتلي المكتب وكانت عارفة إن صحتها مش كويسة”

 

سألتها

 

“يعني كانت عارفة إنها هتموت؟”

 

“مش بالمعنى ده لكن كانت حاسة إن في حاجة غلط”

 

سكتت

 

وبعدين كملت

 

“قالتلي لو حصل لها حاجة لازم أفتح الملف رقم 7 يوم ما تتمي خمسة وتلاتين سنة”

 

“وليه خمسة وتلاتين؟”

 

“لأن في اليوم ده السيطرة على أصول معينة كانت هتنتقل ليكي بالكامل”

 

قلبي اتقبض

 

“طب وإيه علاقة بابا؟”

 

مريم ما ردتش على طول

 

وبعدين قالت

 

“دي المشكلة”

 

“يعني إيه؟”

 

“والدتك كانت شاكه إن والدك بيخفي عنك حاجة تخص ملكية الفندق”

 

بصيت للباب

 

بابا خبط تاني

 

“سلمى افتحي الباب”

 

مريم قالت بسرعة

 

“ما تفتحيش”

 

قلت

 

“مش هفتح”

 

“والأهم ما تقوليش لهم إنك عرفتي بوجود الملف”

 

“طب أعمل إيه؟”

 

“هتبعتيلي صورة من الورقة اللي بعتها لك؟”

 

بعتلها الصورة

 

بعد أقل من دقيقة قالت

 

“دي الورقة اللي توقعتها”

 

“يعني إيه؟”

 

“يعني مامتك كانت بتخطط لليوم ده من زمان”

 

بصيت حواليا

 

فجأة كل حاجة في الشقة بقت مختلفة

 

صور أمي

 

صوتها اللي كنت فاكرينه من سنين

 

حتى الذكريات الصغيرة اللي كنت بعتبرها عادية بدأت ترجع في دماغي

 

قبل وفاتها بأسبوع كانت قاعدة معايا في المطبخ

 

وقالتلي

 

“يا سلمى لو في يوم حسيتِ إن كل اللي حواليكي اتغيروا عليكي ما تخافيش”

 

ساعتها ضحكت وقلت لها

 

“إنتي بتقولي كلام غريب ليه؟”

 

قالت

 

“عشان أوقات الحقيقة بتتأخر بس عمرها ما بتضيع”

 

مافهمتش وقتها

 

لكن دلوقتي بدأت أفهم

 

سمعت خبط أقوى على الباب

 

بابا قال

 

“سلمى لو سمحتي افتحي”

 

نادين قالت من وراه

 

“هي أكيد عارفة إن اللي عملته ممكن يضيع الفندق”

 

رفعت حاجبي

 

الفندق؟

 

يعني هما عرفوا؟

 

مريم كانت لسه على الخط

 

قلت لها

 

“هما عرفوا إن الملكية اتنقلت”

 

قالت

 

“طبيعي”

 

“إزاي؟”

 

“لأنهم أكيد حاولوا يتصرفوا في أصول الفندق بعد الحفلة”

 

“يعني إيه يتصرفوا؟”

 

قالت

 

“سلمى والدتك ما كانتش بس مالكة جزء من الفندق”

 

سكتت

 

“هي كانت حاطة شرط”

 

“شرط إيه؟”

 

“لو أي حد حاول يبيع أو يرهن أو ينقل أي أصل من أصول الشركة من غير موافقة صاحبة الحق في صندوق العيلة فكل الصلاحيات التنفيذية تسقط فورًا”

 

حسيت إن نفسي وقف

 

“ومين صاحبة الحق؟”

 

قالت بهدوء

 

“إنتي”

 

في اللحظة دي تليفوني رن

 

رقم غريب

 

رديت

 

جالي صوت راجل كبير

 

“مدام سلمى أنا محاسب الفندق”

 

“خير؟”

 

قال

 

“أنا محتاج أقابلك ضروري”

 

“ليه؟”

 

“لأن في تحويلات مالية حصلت النهارده”

 

سكت

 

“تحويلات لمين؟”

 

قال

 

“لشركة باسم مش هتصدقيه”

 

“قول”

 

قال الاسم

 

اتجمدت

 

لأن اسم الشركة كان نفس اسم شركة كانت نادين بتتكلم عنها من كام شهر

 

شركة ماكنتش فاهمة وقتها ليه بتظهر في كلامهم

 

قفلت المكالمة

 

وبصيت للباب

 

بابا لسه واقف بره

 

لكن المرة دي أنا اللي بقيت عايزة أفتحه

 

مش عشان أواجهه

 

عشان أعرف الحقيقة

 

قلت لمريم

 

“أنا هروح المكتب”

 

قالت

 

“هستناكي هناك”

 

فتحت باب الشقة فجأة

 

بابا ونادين اتفاجئوا

 

بابا قال

 

“أخيرًا”

 

بصيت له

 

“إنت كنت عايز إيه؟”

 

قال

 

“عايز أفهم إنتي عملتي إيه”

 

قلت

 

“أنا؟”

 

ضحكت

 

“أنا مش اللي خرجت بنتي من حفلة الفندق قدام ميتين شخص”

 

وشه احمر

 

نادين تدخلت

 

“إنتي فاهمة إن اللي عملتيه ممكن يوقع العيلة كلها؟”

 

بصيت لها

 

“العيلة؟”

 

قربت منها خطوة

 

“ولا الشركة اللي كنتي بتحاولي تنقلي فلوسها؟”

 

سكتت

 

بابا بص لها بسرعة

 

وأنا لاحظت النظرة دي

 

نظرة واحدة بس

 

لكنها كانت كفاية

 

لأول مرة حسيت إن بابا نفسه مش عارف كل حاجة عن نادين.

 

المشهد الثاني

 

روحت مكتب مريم في نفس الليلة

 

كان الوقت قرب على الواحدة صباحًا

 

المكتب كان هادي جدًا

 

لكن مريم كانت قاعدة قدامها مجموعة ملفات قديمة

 

أول ما دخلت قالت

 

“اقفلي الباب”

 

قفلت الباب

 

وقعدت قدامها

 

قالت

 

“قبل ما أوريكي الملف رقم 7 لازم تعرفي حاجة”

 

“إيه؟”

 

“والدتك ما كانتش واثقة في نادين من أول يوم”

 

اتنهدت

 

“بس أمي وافقت على جواز بابا منها”

 

قالت

 

“وافقت لأنها كانت عارفة إن الوقت كان قصير”

 

سألتها

 

“يعني إيه؟”

 

فتحت ملف

 

وقالت

 

“والدتك كانت مريضة مرض صعب وكانت عارفة إن قدامها وقت محدود”

 

“ليه ما قالتليش؟”

 

“لأنك كنتي وقتها في بداية حياتك وما كانتش عايزة تعيشي وأنتي مستنية موتها”

 

دموعي نزلت غصب عني

 

مريم طلعت ظرف قديم

 

كان مكتوب عليه

 

“لسلمى فقط”

 

مسكته بإيدي

 

وقالت

 

“ده اتكتب قبل وفاة والدتك بثلاثة أيام”

 

فتحت الظرف

 

ولقيت جواب بخط أمي

 

بدأت أقرأ

 

“بنتي سلمى

 

لو إنتي بتقري الكلام ده يبقى أنا مش موجودة جنبك

 

وأنا آسفة إني ما قدرتش أقولك كل حاجة

 

أبوكي مش شخص وحش في الأصل

 

لكن الخوف من خسارة كل حاجة ممكن يخلي الإنسان يعمل حاجات عمره ما كان يتخيل إنه يعملها

 

أنا ما سبتش الفندق لأبوكي

 

أنا سبتله فرصة يحافظ عليه

 

لكن لو حاول يحوله لملكية خاصة أو يسمح لحد يتحكم فيه من غير حقك فاعرفي إن وقتك جه

 

مش عشان تنتقمي

 

عشان تمنعي حد من تضييع تعب سنين”

 

وقفت عن القراءة

 

بصيت لمريم

 

قالت

 

“كملي”

 

كملت

 

“نادين مش هي المشكلة كلها

 

المشكلة في الشخص اللي وراها”

 

قلبي دق بسرعة

 

كملت

 

“الشخص ده كان موجود في حياتنا من زمان

 

ولو وصل للملف رقم 7 يبقى لازم تعرفي إن فيه شراكة سرية اتعملت من غير علمك”

 

رفعت عيني

 

“شراكة سرية؟”

 

مريم هزت راسها

 

“أيوه”

 

فتحت درج وطلعت عقد

 

حطته قدامي

 

كان فيه توقيع بابا

 

وتوقيع نادين

 

وتوقيع شخص ثالث

 

لكن الاسم التالت كان مشطوب بحبر أسود

 

قلت

 

“مين ده؟”

 

مريم قالت

 

“ده السؤال اللي والدتك كانت عايزة تسيبه ليكي”

 

بصيت للعقد

 

“طيب إنتي تعرفي؟”

 

“أعرف”

 

“مين؟”

 

سكتت لحظة

 

وبعدين قالت

 

“عمك محمود”

 

اتصدمت

 

“عمي؟”

 

“أيوه”

 

عم محمود كان أخو بابا الأكبر

 

الرجل اللي طول عمره بيظهر قدامنا في المناسبات الكبيرة ويختفي بعدها

 

والديما كان بيتقال إنه مش مهتم بالشغل

 

لكن مريم قالت

 

“عمك محمود كان عنده ديون ضخمة من سنين”

 

“يعني؟”

 

“وكان محتاج فلوس بسرعة”

 

“وبابا ساعده؟”

 

“مش بالظبط”

 

حطت العقد قدامي

 

“هما الاتنين دخلوا في اتفاق”

 

بدأت الصورة تكتمل

 

عم محمود كان عايز جزء من الفندق

 

وبابا كان محتاج تمويل

 

ونادين كانت حلقة الوصل

 

لكن أمي اكتشفت الموضوع

 

وعملت الصندوق العائلي عشان تمنعهم من بيع الأرض أو السيطرة عليها

 

سألت

 

“طب ليه بابا فضل ساكت كل السنين دي؟”

 

مريم قالت

 

“لأنه كان متأكد إن الصندوق هيفضل تحت سيطرته لحد ما تموتي أو توصلي للسن المحدد”

 

“بس أنا وصلت”

 

“بالضبط”

 

فجأة موبايل مريم رن

 

بصت للشاشة

 

وبعدين وشها اتغير

 

قلت

 

“مين؟”

 

قالت

 

“المحاسب”

 

ردت

 

سمعت ثواني

 

وبعدين قالت

 

“إيه؟”

 

سكتت

 

“إنت متأكد؟”

 

قفلت المكالمة وبصتلي

 

“في محاولة لتحويل مبلغ كبير من حساب الفندق”

 

“مين بيحاول يحوله؟”

 

قالت

 

“الطلب اتعمل قبل ما تنقلي الملكية”

 

“يعني قبل الحفلة؟”

 

هزت راسها

 

“أيوه”

 

سألت

 

“لمصلحة مين؟”

 

قالت

 

“الشركة اللي قلتلك عليها”

 

حسيت بالدم في وشي

 

“شركة نادين”

 

“أيوه”

 

وقتها فهمت ليه كانوا عايزين يخرجوني من الصورة

 

مش لأنهم كانوا شايفيني بنت مزعجة

 

كانوا محتاجين وجودي خارج الإدارة عشان محدش يسأل عن الأرقام

 

قلت

 

“لازم نوقف التحويل”

 

قالت

 

“اتوقف بالفعل”

 

بصيت لها

 

“إزاي؟”

 

ابتسمت

 

“لأن بعد ما ملكيتي اتنقلت بقيتي صاحبة القرار”

 

لأول مرة ابتسمت

 

لكن قبل ما أقول حاجة وصلني إشعار على الموبايل

 

رسالة من رقم مجهول

 

“لو عايزة تعرفي مين سرق من أمك قبل ما تموت افتحي الخزنة الموجودة في الجناح 1203”

 

بصيت لمريم

 

قلت

 

“في خزنة في الفندق؟”

 

قالت

 

“مامتك كان عندها جناح خاص”

 

“الجناح 1203؟”

 

هزت راسها

 

“أيوه”

 

قلت

 

“إذن هنروح هناك”

 

مريم قامت

 

لكن قبل ما نخرج قالت

 

“سلمى”

 

بصيت لها

 

“خدي بالك”

 

“من إيه؟”

 

قالت

 

“اللي بيحصل دلوقتي أكبر من الفندق”

 

المشهد الثالث

 

وصلنا الفندق قبل الفجر

 

المكان كان شبه مهجور

 

القاعة اللي من كام ساعة كانت مليانة ناس وضحك وموسيقى بقت ساكتة تمامًا

 

دخلت من الباب الجانبي

 

الموظف اللي كان مستنينا سلمنا كارت الدخول

 

طلعنا للدور التاني عشر

 

وقفت قدام الجناح 1203

 

حسيت إني رجعت طفلة

 

ده المكان اللي كنت بقعد فيه مع أمي ساعات طويلة

 

فتحت الباب

 

كل حاجة كانت تقريبًا زي ما هي

 

الستائر

 

المكتب

 

الصور

 

حتى البرواز اللي كانت أمي بتحطه جنب السرير

 

مريم قالت

 

“دوري على أي حاجة مخفية”

 

بدأنا نفتش

 

فتحت الأدراج

 

الدواليب

 

الكتب

 

لحد ما لاحظت إن إحدى اللوحات على الحيطة مائلة

 

شلتها

 

كان وراها باب صغير

 

فتحت الباب

 

لقيت خزنة

 

مريم قالت

 

“عندك الرقم؟”

 

بصيت للوحة

 

وتذكرت أمي

 

كانت دايمًا بتقول إن أكتر تاريخ بتحبه هو يوم افتتاح أول فرع للفندق

 

دخلت التاريخ

 

الخزنة فتحت

 

جواها فلاشة

 

وملف ورقي

 

ومفتاح صغير

 

مسكت الملف

 

أول ورقة كانت كشف حساب

 

وتحتها أسماء وتحويلات

 

اتصدمت لما شفت اسم عم محمود

 

لكن المفاجأة الأكبر كانت اسم تاني

 

اسم شخص كنت أعرفه كويس

 

اسم مدير الفندق نفسه

 

بصيت لمريم

 

“هو كمان؟”

 

قالت

 

“كملي”

 

في الورق كان واضح إن مبالغ كبيرة خرجت من حسابات مرتبطة بالفندق على مدار سنين

 

مش كلها باسم نادين

 

لكن جزء كبير منها كان بيروح لشركات مختلفة

 

كلها في الآخر مرتبطة بنفس الشخص

 

عم محمود

 

قلت

 

“ده سرق الفندق”

 

مريم قالت

 

“مش لوحده”

 

قلبت الصفحات

 

آخر صفحة كان فيها تقرير مكتوب بخط أمي

 

“أنا عرفت الحقيقة”

 

وتحتها

 

“محمود لم يكن يعمل وحده”

 

اتجمدت

 

قلبت الصفحة

 

لكن مافيش

 

قلت

 

“مين كان معاه؟”

 

مريم قالت

 

“الفلاشة”

 

وصلنا اللابتوب

 

فتحت الملفات

 

كان في تسجيل صوتي

 

ضغطت تشغيل

 

وسمعت صوت أمي

 

“لو التسجيل ده اتفتح يبقى سلمى وصلت للمرحلة اللي كنت خايفة منها”

 

صوتها خلاني أعيط

 

كملت

 

“أنا اكتشفت إن في فلوس بتختفي من الفندق من سنين”

 

“وعرفت إن محمود متورط”

 

سكتت لحظة

 

“لكن الصدمة إن الشخص اللي بيساعده موجود داخل بيتي”

 

مريم بصتلي

 

أنا ماقدرتش أتكلم

 

أمي كملت

 

“سلمى لازم تعرف إن الشخص ده هو…”

 

التسجيل وقف فجأة

 

مريم حاولت تشغله تاني

 

نفس النهاية

 

الملف مقطوع

 

صرخت

 

“لا”

 

بدأنا ندور في باقي الملفات

 

ولقينا فيديو

 

شغلناه

 

ظهر فيه بابا

 

قاعد في مكتب الفندق

 

وقدامه عم محمود

 

ونادين

 

كان واضح إن الفيديو قديم

 

سمعت بابا بيقول

 

“سلمى لازم تفضل بعيدة عن الإدارة”

 

نادين قالت

 

“ولو أختك اكتشفت؟”

 

عم محمود قال

 

“أختي ماتت”

 

سكتوا

 

وبابا قال

 

“الصندوق هو المشكلة”

 

نادين قالت

 

“لحد ما البنت تتم خمسة وتلاتين”

 

عم محمود ابتسم

 

“وبعدها؟”

 

بابا رد

 

“هنكون خلصنا كل حاجة”

 

الفيديو انتهى

 

حسيت إن قلبي اتكسر

 

مش عشان الفلوس

 

عشان بابا

 

قعدت على طرف السرير ودموعي نزلت

 

مريم قالت

 

“سلمى لازم تفضلي قوية”

 

قلت

 

“أنا كنت مستعدة أسامحه لو كان غلط”

 

مسحت دموعي

 

“لكن ده كان مخطط من سنين”

 

وفجأة سمعنا صوت مفتاح في الباب

 

اتفتح الباب

 

ودخل بابا

 

لوحده

 

بصلي

 

وبعدين بص للفلاشة في إيدي

 

قال

 

“لقيتيها”

 

ما ردتش

 

قال

 

“كنت عارف إنك هتوصلي لها في يوم”

 

وقفت

 

“إنت كنت عارف؟”

 

قال

 

“أيوه”

 

“وأمي؟”

 

سكت

 

“إنت خنتها؟”

 

قعد على الكرسي

 

وشكله لأول مرة كان مكسور

 

وقال

 

“أنا غلطت”

 

صرخت

 

“غلطت؟”

 

“أنا كنت مديون”

 

“فبعت الفندق؟”

 

“ما بعتش”

 

“كنت بتسرق؟”

 

“أنا ما سرقتش كل الفلوس”

 

بصيت له بصدمة

 

قال

 

“محمود هو اللي بدأ”

 

“وإنت ساعدته”

 

سكت

 

قلت

 

“ونادين؟”

 

قال

 

“نادين كانت بتضغط عليا”

 

ضحكت بمرارة

 

“يعني كل واحد فيكم كان بيرمي الغلط على التاني”

 

سكت

 

وبعدين قال

 

“أنا ما كنتش عايز أخرجك من الحفلة”

 

“بس خرجتني”

 

“نادين تصرفت من نفسها”

 

“وإنت سكت”

 

ما ردش

 

قلت

 

“وده كان أسوأ من كل حاجة”

 

دموعه نزلت

 

وقال

 

“أنا أبوكي يا سلمى”

 

قلت

 

“وأنا بنتك”

 

وسكتنا

 

ثم أخرج من جيبه ورقة وحطها قدامي

 

قال

 

“دي آخر حاجة والدتك سابتها”

 

فتحت الورقة

 

وكان فيها اسم واحد

 

غير محمود

 

اسم الشخص اللي كانت أمي تقصده في التسجيل

 

رفعت عيني لبابا

 

“مين ده؟”

 

قال

 

“الشخص اللي بدأ كل حاجة”

 

وقبل ما يقول الاسم

 

الباب اتفتح

 

ودخل عم محمود

 

المشهد الرابع

 

عم محمود دخل وهو مبتسم

 

وكأنه مش داخل على فضيحة

 

بصلي وقال

 

“أخيرًا قابلنا بعض لوحدنا”

 

وقفت

 

“إنت كنت عارف كل حاجة”

 

قال

 

“كنت عارف أكتر مما تتخيلي”

 

مريم وقفت جنبي

 

وقالت

 

“إحنا عندنا نسخ من المستندات”

 

ضحك

 

“المستندات مش هتخوفني”

 

قلت

 

“بس التسجيل ممكن”

 

ابتسامته اختفت

 

قلت

 

“والتحويلات كمان”

 

بص لبابا

 

“إنت اللي خذلتني”

 

بابا رد

 

“أنا؟ إنت اللي ورطتني”

 

بدأت أفهم

 

عم محمود كان بيحاول يستخدم بابا كواجهة

 

ونادين كانت بتنفذ

 

لكن الشخص اللي أمي كانت تقصده لم يكن عم محمود وحده

 

قلت

 

“مين الشخص اللي كان بيدير كل ده؟”

 

عم محمود سكت

 

مريم قالت

 

“إحنا عارفين إنه مش أنت”

 

بصيت له

 

“قول”

 

اتنهد

 

وقال

 

“المحاسب القديم”

 

اتصدمت

 

“المحاسب؟”

 

قال

 

“هو اللي اكتشف إن والدتك عملت الصندوق”

 

“وبعدين؟”

 

“هو اللي اقترح إننا نسيطر على الحسابات واحدة واحدة”

 

سألت

 

“ليه؟”

 

قال

 

“عشان كان شايف إن الفندق هيكبر جدًا”

 

ضحكت

 

“يعني سرقة باسم الاستثمار”

 

سكت

 

مريم قالت

 

“وهو دلوقتي فين؟”

 

عم محمود قال

 

“هرب من البلد من سنين”

 

لكن في نفس اللحظة وصل إشعار لموبايل مريم

 

فتحته

 

بصتلي

 

وقالت

 

“لا”

 

“إيه؟”

 

“هو مش هرب”

 

“أمال؟”

 

قالت

 

“هو رجع”

 

وبعدها بثواني رن تليفون بابا

 

رد

 

سمعنا صوت رجل من الطرف التاني

 

“الوقت خلص”

 

بابا اتجمد

 

الصوت كمل

 

“البنت وصلت للملف”

 

وبعدين قفل

 

بصيت لبابا

 

“ده هو؟”

 

هز راسه

 

“أيوه”

 

قلت

 

“مين؟”

 

قال الاسم

 

وكان اسم شخص ما كنتش أتوقعه أبدًا

 

مدير البنك اللي كان مسؤول عن حسابات الفندق من سنين

 

الرجل اللي كان بييجي كل سنة يزور بابا

 

واللي كان دايمًا بيقول لي

 

“أبوك محظوظ بيكي”

 

طلع هو العقل المدبر

 

لكن أمي كانت عارفة

 

عشان كده سجلت كل حاجة

 

وعشان كده عملت الصندوق

 

وعشان كده استنت لحد ما أتم خمسة وتلاتين

 

مريم قالت

 

“سلمى لازم نتحرك قانونيًا دلوقتي”

 

هزيت راسي

 

“اعملي كل اللي يلزم”

 

بصيت لبابا

 

“وأنت؟”

 

قال

 

“هقول الحقيقة”

 

“كلها؟”

 

“كلها”

 

عم محمود قال

 

“وأنا؟”

 

بصيت له

 

“إنت هتتحاسب”

 

بعد ساعات قليلة بدأت الإجراءات القانونية

 

المستندات والتسجيلات وكشوف الحسابات اتسلمت للجهات المختصة

 

الفندق اتراجع حساباته بالكامل

 

واكتشفنا إن أمي كانت حاطة نظام حماية أقوى بكتير مما كنت أتخيل

 

الأرض رجعت تحت السيطرة القانونية للصندوق

 

وحصتي في شركة الفندق بقت تمنع أي حد من التصرف فيها من غير موافقتي

 

أما مبلغ السبعتاشر مليون دولار ففضل محفوظ زي ما أمي كانت مخططة

 

لكن أغرب حاجة حصلت بعد كل ده كانت بابا

 

ما حاولش ياخد مني حاجة

 

ولا حاول يمنعني

 

بعد شهور من التحقيقات جه عندي الفندق

 

كان واقف في نفس القاعة اللي طردوني منها

 

بص للنجف

 

وقال

 

“فاكرة الليلة دي؟”

 

قلت

 

“مستحيل أنساها”

 

قال

 

“أنا غلطت في حقك”

 

سكت

 

“وغلطت في حق أمك”

 

فضل ساكت شوية

 

وبعدين قال

 

“هي كانت عارفة إني ضعيف”

 

قلت

 

“كانت عارفة إنك ممكن تغلط”

 

هز راسه

 

“لكنها كانت مؤمنة إنك هتعرفي تصلحي اللي إحنا بوظناه”

 

بصيت حوالي

 

الفندق كان لسه واقف

 

لكن إحساسي بيه اتغير

 

ما بقاش مجرد مبنى أمي ساعدت في بنائه

 

بقى أمانة

 

قررت أعمل مؤسسة باسم أمي

 

جزء من أرباح الفندق يروح لعلاج المرضى غير القادرين

 

وجزء لمنح تعليمية للشباب

 

ولما سألتني مريم ليه عملت كده قلتلها

 

“عشان ماما كانت شايفة إن الملكية مسؤولية”

 

بعد سنة كاملة اتعملت حفلة كبيرة في الفندق

 

لكن المرة دي ماكانتش حفلة للمتبرعين

 

كانت حفلة افتتاح المؤسسة

 

ودعيت كل الناس

 

حتى الموظفين القدامى

 

وقفت على المسرح

 

وبصيت للقاعة

 

نفس المكان اللي خرجت منه مكسورة من سنة

 

وقلت

 

“من سنة تقريبًا اتقال لي قدام الناس كلها إني مش من حقي أكون هنا”

 

القاعة سكتت

 

“لكن النهارده أنا مش واقفة هنا عشان أثبت إن الفندق بتاعي”

 

ابتسمت

 

“أنا واقفة هنا عشان أقول إن أمي كانت عندها حق”

 

“الفلوس ممكن تروح”

 

“والسلطة ممكن تتغير”

 

“لكن اللي الإنسان بيعمله بضميره هو الحاجة الوحيدة اللي بتفضل”

 

بعد الحفل خرجت للحديقة الخلفية

 

لقيت بابا واقف لوحده

 

قال

 

“ممكن أقعد معاكي؟”

 

بصيت له

 

وقلت

 

“اتفضل”

 

قعدنا من غير كلام

 

وبعد دقيقة قال

 

“مامتك كانت هتبقى فخورة بيكي”

 

دموعي نزلت

 

لكن المرة دي ابتسمت

 

قلت

 

“وأنا كنت أتمنى تكون موجودة”

 

سكتنا

 

وبعدين حط قدامي ظرف صغير

 

قال

 

“ده آخر حاجة لقيتها في أغراضها”

 

فتحت الظرف

 

كان جواه جواب

 

بخط أمي

 

قرأته

 

“سلمى

 

لو وصلتي للنهاية يبقى عارفة إن اللي حصل ماكانش اختبار للفلوس

 

كان اختبار لقلبك

 

إوعي تخلي الخيانة تخليكي قاسية

 

وإوعي تخلي الظلم يخليكي تظلمي غيرك

 

خدي حقك بالقانون

 

وسيبي ربنا ياخد حق كل واحد ظلمك

 

ولو في يوم بقيتي صاحبة المكان

 

افتكري إن المكان مش ملكك وحدك

 

إنتي مجرد أمينة عليه

 

ماما”

 

قفلت الجواب وحطيته على صدري

 

وبصيت للفندق

 

المكان اللي بدأت فيه حكايتي بالإهانة

 

انتهت فيه الحكاية بحاجة أعمق بكتير

 

أنا ما كسبتش الفندق

 

أنا كسبت الحقيقة

 

وعرفت إن أمي كانت مخبية كل ده مش عشان تورثني فلوس

 

لكن عشان تضمن إن يوم ما أقف لوحدي قدام الناس اللي حاولوا يسلبوا حقي

 

أكون قوية من غير ما أخسر نفسي

 

ومن يومها كل ما أعدي من نفس القاعة اللي سمعت فيها جملة

 

“الأمن يطلعها بره”

 

أفتكر إن أحيانًا الإنسان بيخرج من مكان وهو فاكر إنه خسر كل حاجة

 

وما يعرفش إنه في اللحظة نفسها

 

ربنا بيكون بيخرجه من باب

 

عشان يفتح له باب أكبر

 

وأكرم

 

وأعدل

 

وأقرب للحقيقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى